الاخبارشؤون فلسطينية

ما مصير القرارات الصادرة عن النائب العام بعد قرار “العليا” ببطلان تعيينه؟


رام الله – خاص بـ “القدس” دوت كوم – أثار قرار محكمة العدل العليا يوم أمس الأول الثلاثاء، بإيقاف النائب العام أحمد براك مؤقتًا عن ممارسة مهامه، عاصفة في السلك القضائي إثر حكمها بعدم قانونية تعيينه باعتباره غير مكتمل النصاب قبل تنسيبه إلى الرئيس محمود عباس قبل نحو ثلاث سنوات، فمن شأن القرار المفاجئ أن يشعل أزمة قانونية جديدة، في ضوء الجدل حول مصير القرارات الصادرة عن النائب العام طيلة فترة توليه لمنصبه.
ويؤكد نقيب المحامين جواد عبيدات، في حديث لـ”القدس”دوت كوم، أن القرارات التي اتخذها النائب براك طيلة فترة توليه منصبه ستعتبر غير قانونية، لعدم اكتمال تعيينه، وفي هذه الحالة لا بد من تدخل الرئيس محمود عباس من أجل حلّ أزمة الفراغ القانوني، عبر إحالة النائب العام إلى التقاعد أو عزله، وبهذه الطريقة تصبح قراراته صحيحة، وتصبح الدعوى المقدمة ضدّه منعدمة الجدوى، وسيتم إسقاط الدعوى وتصبح قراراته صحيحة، كمخرج لحل هذه الأزمة الراهنة، “إذ لا يوجد بديل غير ذلك في حال أصرت محكمة العدل العليا على موقفها”.
وينتظر النائب العام قرارًا لمحكمة العدل العليا اليوم الخميس، بعد تقدّمه بطلب إلى المحكمة للرجوع عن قرارها المؤقت الذي صدر يوم أمس الأول، حيث طالب براك المحكمة بالتراجع عن القرار، معتبرًا تعيينه قانونيًا، وفق ما أكد نقيب المحامين.
وحسب عبيدات فإنه في حال تراجعت المحكمة عن قرارها، فإن النائب العام سيعود إلى ممارسة مهامه كالمعتاد، ولكن في حال أصرت المحكمة على قرارها بإيقافه، فإنه لا يستطيع ممارسة مهامه، وينبغي عليه احترام قرار المحكمة، معربًا عن اعتقاده بأن يلتزم براك بالقرار، ويغادر النيابة العامة امتثالًا لقرار المحكمة، مؤكدًا بأن النقابة لن تتعامل مع مكتب النائب العام إلى حين صدور قرار يصوّب الوضع الحالي.
ولم تكن مسألة عدم قانونية تنسيب النائب العام الأولى من نوعها في المشهد القضائي، بل سبق وأن تعاملت محكمة العدل العليا بنفس الطريقة ولذات الأسباب مع قضية تعيين رئيس مجلس القضاء الأعلى علي مهنا.
وحول تأخّر صدور الحكم بعد نحو ثلاث سنوات بشأن قضية براك، قال نقيب المحامين، إن “المحكمة لا تستطيع إصدار حكم بدون وجود طعن من أحد، وحينما ارتأت المحكمة أن تعيين براك مخالف للقوانين تم توقيفه عن العمل فورًا، فحتى لو أن هذا التعيين جاء من الرئيس، فالأصل اتّباع خطوات قبل تعيينه، بتنسيبه من قبل مجلس القضاء الأعلى”.
وفي حال صدور قرار نهائي من محكمة العدل العليا، فإن براك يغادر النيابة العامة على أن يتولى مساعدوه إدارة كافة النيابات العامة في الوطن إلى أن يتم تعيين نائب عام آخر كما يرى عبيدات.
وكان المحامي معتز اشتيوي، قدّم طعنًا بشأن عدم قانونية تنسيب النائب العام أحمد براك لعدم اكتمال التنسيب إلى الرئيس عباس من أجل تعيينه نائبًا عامًا لفلسطين، إذ أصدرت محكمة العدل العليا، قرارها بشكل مؤقت بإيقاف براك عن عمله.
ويوضح المحامي محمد الهريني، وكيل مقدّم الطعن لـ “القدس”دوت كوم، إنه “بعد قرار المحكمة العليا يوم الثلاثاء، بوقف قرار تنسيب النائب العام أحمد براك، فإنه يمنع عليه ممارسة مهامه، فهو لم يعد نائبًا عامًا”، مشيرًا إلى أن أي تصرف سيصدر عن النائب العام وظهوره بمظهر النائب العام، فإنه “لن يترد بتقديم شكوى جزائية ضدّه موضوعها الامتناع عن تنفيذ قرار قضائي ومخالفة تدابير المحكمة”.
ويرى الائتلاف من أجل النزاهة والمساواة “أمان”، في تعقيب مكتوب لـ”القدس”دوت كوم، أرسل عبر البريد الإلكتروني، أن وقف النائب العام عن عمله ليست مسألة قانونية محضة، وأنه ليس الأول من نوعه فقد صدرت قرارات مشابهة في الفترة الأخيرة مثل إلغاء قرار تعيين رئيس ديوان الفتوى والتشريع.
ونوه “أمان” أن ما جرى بشأن براك يُدلل على حالة التوتر بين أركان منظومة العدالة (القضاء ووزارة العدل والنيابة العامة والمحكمة الدستورية)، التي حالت دون قيام السلطة القضائية بدورها الأمثل، خاصة وأن القرار جاء بعد ثلاث سنوات من شغل د. براك لمنصبه، عدا عن كونه عضوًا في مجلس القضاء الأعلى.
ورأى “أمان” أن القرار جاء نتاج تحالفات وتكتلات داخلية غير مبدئية وسط حالة الصراع بين مراكز النفوذ للوصول إلى الوظائف العليا، تحقيقاً لمصلحة خاصة آنية، ما يشيع وجود المحسوبية، وما يدلل على تراجع في نزاهة الحكم وعدم خضوع التعيينات في الوظائف العليا لأية رقابة.

وأوصى “أمان” بإنشاء لجنة مستقلة لجودة الحكم تنظر في تعيينات المرشحين للوظائف العليا (المدنية منها والأمنية) في القطاع العام، تعمل على مراجعة قرارات التعيين، والتأكد من أنها تمّت وفق الإجراءات والمعايير القانونية أسوة بالنماذج المتقدّمة في البلدان التي تعمل وفق هذه المنظومة.
ودعا ائتلاف “أمان” إلى وقف التدهور الذي حل بالقضاء، وضرورة إعادة هيبته، وترميم ثقة المواطن به ووقف التنازع على الصلاحيات من الداخل، ومنع التدخلات المستمرة من الخارج.

Print Friendly, PDF & Email
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى