الاخبارشؤون الأسرى

الغرامات المالية .. جريمة لمعاقبة الأسرى وذويهم


الايام – حسن جبر /اشتكى أسرى في سجون الاحتلال الإسرائيلي من ازدياد توجه إدارة مصلحة سجون الاحتلال لفرض غرامات مالية عليهم، وعلى ذويهم، بهدف معاقبتهم، وجني أكبر قدر ممكن من الأموال.

وقال أسرى محررون أمضوا فترات متفاوتة داخل السجون الإسرائيلية أن إدارة مصلحة السجون تحاول ان تجعل تكلفة إقامة الاسرى في السجن على نفقتهم الخاصة من خلال فرض الغرامات المالية على كل صغيرة وكبيرة وأحياناً بدون أسباب.

وأكد الأسير المحرر تيسير البرديني مفوض الاسرى والمحررين في حركة “فتح” ان الاحتلال الإسرائيلي من خلال إدارة مصلحة السجون بات يمارس أسلوب فرض الغرامات المالية من اجل الانتقام من الاسرى وذويهم بعد فشلهم في الكثير من الوسائل القمعية التي هدفت الى تعذيب وعزل الاسرى والنيل من معنوياتهم.

وأشار البرديني في حديث لـ “الايام” إلى ان إدارة مصلحة السجون تعلم ان الغالبية الساحقة من عائلات الاسرى هي عائلات فقيرة تعاني أوضاعا اقتصادية سيئة فتلجأ الى جريمة الغرامات المالية للتضيق عليهم.

ولفت إلى ان فرض الغرامات المالية يهدف أيضا الى قمع الاسرى داخل السجن وردعهم من النضال للمطالبة بحقوقهم وتحسين شروط حياتهم.

نوعان من الغرامات
وقال البرديني: “إن إدارة مصلحة السجون والمحاكم العسكرية تفرض نوعين من الغرامات المالية الأول من خلال المحاكم عندما يتم اعتقال الأسير والحكم عليه بالسجن يضاف الى الحكم غرامة مالية كبيرة خاصة على الاسرى الأطفال، والثانية هي ما تفرضه إدارة مصلحة السجون داخل السجن ضد أي تصرف او فعل يقوم الأسير وتعتبره إدارة السجن تجاوزا بدون تقديم تفسير واضح.

وأضاف: هذه الغرامات تتعارض مع القانون، اذ لا يوجد نص قانوني لفرض عقوبتين على الأسير “الحكم بالسجن والعقوبات المالية” لافتاً إلى أن العقوبات أحيانا تكون فردية على الأسير نفسه، أو جماعية على غرفة او قسم من السجن ولا يكاد يمر أسبوع في السجون بدون فرض غرامات مالية.

يذكر أن بعض الغرامات المالية التي يتم فرضها في المحاكم العسكرية وصلت الى ما يزيد على مائة ألف شيكل، في حين تتراوح الغرامات المالية داخل السجن من 500 -3000 شيكل كعقوبة على تصرفات بسيطة.

من يفرض الغرامات؟
هناك عدة جهات تفرض الغرامات المالية على الأسرى داخل سجون الاحتلال، فبالإضافة إلى مدير السجن يمكن لضباط الامن او الاستخبارات فرض هذه الغرامات وفق مزاجهم واهوائهم الشخصية، وبدون أي إجراءات قانونية او إدارية.

ويلعب ضابط الامن في السجن دور القاضي والجلاد مجبراً الأسرى على تنفيذ هذه الأحكام في أقرب فرصة ممكنة عند إدخال أموالهم “الكنتينة” للسجن.

جباية الغرامات
تجبي إدارة مصلحة السجون الغرامات المالية التي يتم فرضها على الأسرى من الأموال التي تصل الاسرى من ذويهم لشراء احتياجاتهم اليومية (الكانتينا)، ولا تنتظر ان يتم دفعها من أهالي الاسرى، ما يفرض قيوداً إضافية على الاسرى داخل السجن لعدم تمكنهم من تلبية شراء ما يلزمهم من حاجيات ومستلزمات لسد النقص المتزايد في المواد الغذائية.

ويؤكد الأسير المحرر ياسر صالح من مؤسسة مهجة القدس للأسرى والشهداء أن فرض الغرامات المالية يهدف الى ارهاق عائلات الاسرى وزيادة الأعباء الملقاة على عاتقهم، خاصةً إذا كان الأسير هو المعيل الأساسي للأسرة.

بعد خطير للغرامات
من جانبه قال الباحث المختص في قضايا الأسرى عبد الناصر فروانة أن الغرامات المالية أصبحت عبئاً كبيراً على الاسرى بعد ان تعمدت المحاكم العسكرية الإسرائيلية فرض غرامات مالية مترافقة على جميع الاحكام خاصة على الاطفال، لافتاً إلى أن قوات الاحتلال فرضت ما يزيد على مليون شيكل على الاسرى الأطفال في سجن عوفر فقط.

وأكد أن الغرامات المالية أخدت في الآونة الأخيرة بعدا خطيرا يتمثل في محاولة قوات الاحتلال فرض الغرامات لتحويل من تعتبرهم “ضحايا لأعمال المقاومة” التي نفذها الاسرى في محاولة لتجريم كفاح الاسرى.

ولفت فروانة إلى ان المحاكم تضع سقفاً زمنياً محدوداً لسداد الغرامات المالية قبل ان يتم تحويلها الى فترة سجن لمدة طويلة مثلاً غرامة ألف شيكل ربما يتم تحويلها الى 6 شهور سجن.

وأوضح لـ “الأيام” أن هيئة شؤون الاسرى والمحررين أخذت قبل 5 سنوات بالتوقف عن المساهمة في دفع الغرامات لشعورها أن هذه المساهمة شجعت المحاكم الإسرائيلية على فرض المزيد من الغرامات على الاسرى، مؤكدا أن الغرامات المالية أصبحت ظاهرة واضحة مقرونة بأحكام السجن على الأسرى.

2500 شيكل ثمن كرسي بلاستيك
بدوره، قال الأسير المحرر ماهر البسيوني 41 عاماً من مدينة بيت حانون الذي أفرج عنه قبل أسابيع قليلة أن معدل الغرامات التي تفرض على الاسرى داخل السجون ازداد لأسباب غير واضحة.

وضرب البسيوني مثلا على الغرامات التي فرضت على الغرفة التي كان يقطنها عندما تم كسر كرسي صغير من أحد الاسرى تم خلاله إجبار عشرة أسرى على دفع 250 شيكلاً لكل منهم.

وأكد ان الهدف من فرض الغرامات داخل السجون هو وقف نضال الاسرى ضد ظروفهم المعيشية الصعبة الا ان ذلك لم ينجح.

Print Friendly, PDF & Email
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى