الاخبارشؤون فلسطينية

عقدة الخواجة غولدبيرغ والإفرنجي برنجي في عمان ورام الله

24qpt997حصل ذلك في الماضي مع صحف المعارضة عندما كانت تنقطع الكهرباء فجأة عن المطبعة لأن خبرا ما في المطبوعة لا يعجب الرقيب السري.
لكن أن يحصل في القرن الحادي والعشرين وأثناء بث برنامج حي ومباشر يتحدث فيه وزير الإعلام والناطق الرسمي عن واحدة من أخطر الأزمات التي تمر بها البلاد ..تلك ولله كبيرة ولا يمكن تخيلها.
الوزير سميح المعايطة كان مندفعا للغاية ويستعمل كل مخزون المهارات لديه على نشرة الأخبار وهو يحاول الشرح والتفصيل والتوضيح ردا على العاصفة التي أثارتها مجلة أتلانتك الأمريكية وللتغطية على التنورة القصيرة التي لبسها بعض المسؤولين وكبار الموظفين بعد صفعة المقابلة القنبلة التي شغلت العالم والناس على مدار أسبوع.
بينما يشرح المعايطة فجأة إنطفأت الكهرباء من الفولتية العالية الناتجة على الأرجح عن حرارة خطاب الزميل الوزير الذي إشتغل شغل اللطامات وهو يحاول (ترقيع) ثغرات نتجت عن تقصير أخرين.
.. هذه المرة حاول تلفزيون الحكومة تجاوز قاعدة (العرس عند الجيران) لمرة واحدة فقط ردا على ضجة لا يمكن إخفاءها أو تجاهلها.
الطرافة تجلت في الصحف اليومية سواء المرعوبة او تلك المركوبة على حد تعبير عبد الرؤوف الروابده التي نشرت على صدر صفحتها الاولى بيانا رسميا للديوان الملكي يعلق على حدث لا يعرفه القارئ .. المعنى قرأ المواطن في هذه الصحف بيانا يرد على شيء لم تتحدث عنه الصحف نفسها بحيث يضطر الإنسان للتنجيم واللجوء للفلك حتى يعرف لماذا إنطلق الرصاص فجأة.
بطل الحكاية الصحفي الأمريكي جيفري جولبيرغ دخل للبلاد وبقي عدة أيام في ضيافة ملك العباد وأتاح القوم لسبب غامض له ما لا يتاح لأي أردني ولم يسأله أحد عن ماذا أو متى سيكتب فولدت القصة المثيرة لتكرس القناعة مجددا بأن عقدة (الإفرنجي برنجي) بالنسبة للمسؤولين العاملين حول الملك الذين لا يمكن إعتبارهم إلا سببا ليس بالمشكلة فقط ولكن بكل ما سيحصل بعدها.

حتى أنت يا عباس

حتى عند الرئيس محمود عباس بقي الإفرنجي برنجي ففيما كانت القناة العاشرة في تلفزيون العدو الإسرائيلي تبث على الهواء قصة الناشط الفلسطيني الشاب الذي صرخ في وجه الرئيس الأمريكي في قاعة الحوار بصوت مرتفع قائلا: جئت هنا دعما للسلام أم لتزويد إسرائيل بالمزيد من الأسلحة؟.
في هذا الوقت يلاحظ زميلنا المبدع محمد ضراغمه بأن إجراءات إستقبال أوباما في مقاطعة رام ألله تضمنت منع 18 صحفيا فلسطينيا من الدخول للتغطية فيما سمح لجميع الصحفيين الأجانب والإسرائيليين بالدخول مما يكرس القناعة بأن تلفزيوناتنا ليست في الواقع تلفزيونات بل هي أقرب لعربة بيع الكعك والبيض وبأن قادتنا يحيطون أنفسهم بأقل المسؤولين والمستشارين كفاءة ومهنية وللحق وللعدالة والإنصاف هنا وتكريسا لوحدة الضفتين لا بد من القول بأن عمان ورام ألله تتشابهان بذلك.

مقتطفات الجزيرة

مرة أخرى لا يمكن الإكتفاء بلوم وإدانة محطة الجزيرة القطرية لأنها سارعت لنشر مقتطفات من قصة الصحفي غولدبيرغ فالخواجة حل ضيفا وهندس الأمور مع بعض المسؤولين وسمح له بما لا يسمح به لغيره وكان على إتصال دائم بمسؤولين في القصر وطلب منه أحدهم بالتنسيق مع شخصية عربية (شطب فقرة) من قصته لكنه رفض.
الخواجا غولدبيرغ إمتلك ما يكفي من الصفاقة لكي يبلغ صديقا له يدير محطة إذاعية في عمان بأنه سينشر حوارا مسجلا مع الملك لثلاث ساعات إذا أصرت الجماعة على النفي الذي صنع عمليا مشكلة مجانية قبل توجه الجاهات والوساطات الدبلوماسية إلى مضارب عشيرة غولدبيرغ حتى يكتفي الأردن شره.
ردة الفعل عنيفة في الأردن وأحد الأصدقاء أكد لي أنه سمع من شخصيات عشائرية بسبب القصة التي نشرها غولدبيرغ دعوات لإختيار علم جديد ونشيد وطني بدلا من الملكي ترقبا للثورة التي لا يوجد أدلة عملية عليها لأن الجزيرة لم ترسل بعد جيشها المحارب من المراسلين.
اللافت في السياق أن محطة سي إن إن بدورها إهتمت بالموضوع وخصصت مساحة واسعة له في موقعها الإلكتروني تضمن خطابات وتعليقات نارية لبعض نشطاء العشائر المضطرين بدورهم لإستعمال مفردة (ديناصور) التي إبتكرها صاحبنا الخواجا غولدبيرغ.

عقدة الخواجة غولدبيرغ

المفارقة أن بعض الأردنيين وبسذاجة واضحة قرروا إستقاء المعلومات حصريا من الخواجا غولدبيرغ الذي أصبح إسمه يتردد على لسان كل أردني … مصداقية الرجل بالنسبة للبعض ليست مجالا للشك أما بيان الديوان الملكي والإعلام البائس فليذهبا إلى الجحيم.
قبل ذلك كنا نعتقل ونسجن ونتحول للمحاكم ونطرد من رحمة النظام ونشتم بالليل والنهار لأننا نقدم عن الأحداث الأبسط رواية مختلفة كصحفيين مستقلين عن تلك التي نسمعها من المذيعين الكشرين في التلفزيون الأردني.. الغريب أن من أشبعونا تحريضا وإتهمونا بالتأثر بروايات العدو الأمريكي والإسرائيلي وتجاهل روايات تلفزيون الحكومة هم أنفسهم من يناكفون النظام اليوم ويرفضون بيان ديوان الملك ويصدقون فقط ما قاله الخواجة غولدبيرغ.
جولدبيرج مصر على روايته لقصة حديثه الطويل مع العاهل الأردني ويهدد بالمزيد والترجمة المتسرعة لنص أصدقائه في عمان تسببت بأزمة وطنية من الواضح أنها ستستمر وبعض النشطاء وبإسم الشعب الأردني يرفضون ولو قليلا التشكيك برواية غولدبيرغ أو حتى تسييسها أو مناقشة توقيتها.
حتى مدير مكتب الجزيرة في عمان الزميل ياسر أبو هلاله ترك التدقيق وكتب يطالب رئيس الورزاء بالتصرف على أساس أن الدستور يحمله فقط المسئولية عن كل ما يصدر عن مؤسسة القصر.. كل ذلك لإن غولدبيرغ قال وأفتى وسجل إنطباعاته بطريقة دفعت أحد المصابين بالتوتر المزمن والعصاب الذهني لإكتشاف حقيقة فيزيائية مذهلة بناء على تحليلات غولدبيرغ وهي أن الأردنيين من أصل فلسطيني هم فقط المستفيدون.
أرشق تعليق على هذا العصاب الذهني سمعته على لسان عضو البرلمان محمد حجوج الذي قال خلال إحدى جلسات النقاش التي لا تغطيها كاميرات الفضائيات: أقترح على من يطرحون مشروخة الوطن البديل في الأردن زيارة مقبرة سحاب (أكبر مقبرة في الأردن) لقراءة العبارات على شواهد قبور الراحلين حيث يكتب كل ميت على قبره مكان بلدته الأصلية في فلسطين.

القدس العربي – بسام البدارين.

Print Friendly, PDF & Email
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى