الاخبارشؤون عربية ودولية

هل تلعب الصين دورا في تخفيف التصعيد الأميركي على إيران؟


وجهت الولايات المتحدة ضربة للدول الآسيوية، وفي مقدمتها الصين، عندما قامت بإلغاء الإعفاءات من العقوبات التي فرضتها العام الماضي على النفط الإيراني، لكن ذلك قد يُضعف تصعيدها الأخير ضد إيران، لا العكس.

وكتب الباحث في الدراسات الإقليمية في جامعة شهيد بهشتي في طهران، مُحسن شريعتينيا، مقالا في موقع “مونيتور”، ناقش فيه احتمال تدخل الصين، أكبر مستورد للنفط الإيراني، للضغط على الولايات المتحدة لتخفيف تصعيدها على إيران.

وقال إن ذلك قد يحدث برغم أن إيران قد تخفف تصدير النفط إلى الصين، لتخفيف أعباء العقوبات الأميركية عليها، بل أن بكين قد تكون جزءا أساسيا من الحل الإيراني.

ولفت إلى أن الصين تُعتبر حليفا مثاليا لإيران لأسباب كثيرة، فهي الشريكة التجارية الأولى لها، حيث أنها تتلقى أكبر حصة من صادرات النفط الإيراني الأساسي لاقتصاد الأخيرة، كما أن الأولى عضو دائم في مجلس الأمن الدولي. إضافة إلى أن الصين واحدة من الدول الموقعة على الاتفاق النووي الذي انسحبت منه الولايات المتحدة العام الماضي، وواحدة من الحلفاء السياسيين الرئيسيين لطهران.

ويُمكن القول إن العلاقة الإيرانية الصينية لم تكن ثنائية على مدار العقود الأخيرة، بل ثلاثية، حيث فرضت الولايات المتحدة نفسها ضمن محاولاتها لصياغتها، فضغطت واشنطن على بكين من أجل تقييد تلك علاقتها بإيران مرات عدة، لكن المخاوف المشتركة بشأن السياسة الخارجية للولايات المتحدة قد أدت أيضًا إلى تقريب إيران والصين من بعضهما البعض، مما أوجد أرضية خصبة لمزيد من التعاون بينهما.

وأشار شريعتينيا إلى أنه في ظل الظروف العالمية الحالية، هناك عملية إعادة تشكيل المثلث الأميركي الصيني الإيراني هذا، فالاقتراب الصيني من التوصل لاتفاق تجاري مع الولايات المتحدة، خلال الأشهر الأخيرة، وهو أمر في غاية الأهمية بالنسبة لبكين، تتضمن شرطا أميركيا بوقفها شراء النفط الإيراني، ما قد يضرب الحصة الأكبر من صادرات إيران النفطية.

لكن مع التصعيد الأميركي الأخير في رفع نسبة الرسوم الجمركية على 200 مليار دولار من البضائع الصينية، والانتقام الصيني المحتمل بفرض رسوم جمركية إضافية على 60 مليار دولار من البضائع الأميركية، يبدو أن سيناريو التوصل لاتفاق يُنهي الحرب التجارية أبعد من أي وقت مضى.

مع ذلك، أكد شريعتينيا أن ذلك يعتمد بشكل كبير على مدى التزام الصين بالشروط الأميركية المتعلقة بشراء النفط الإيراني، في حال أتمت اتفاقا تجاريا مع الولايات المتحدة.

أما في الجانب العملي، فإن امتناع الصين عن شراء النفط الإيراني، لن يكون قرارا سهلا بالنسبة لها، وذلك سيضر بالمصالح الصينية لأن إيران لا تزال موردا هاما في وقت تتفشى فيه الأزمات الدولية، والتي أدت إلى دخول بعض منتجي النفط العالميين، مثل ليبيا في حالة فوضى، عوضا عن أن الجزائر تُعاني من عدم الاستقرار، فيما تُعقد العقوبات الأميركية المفروضة على فنزويلا سوق النفط، وينخفض الإنتاج النفطي في أنغولا.

عدم شراء الصين للنفط الإيراني، هو بمثابة مخاطرة بدعمها للاعب رئيسي في أمن الطاقة الإقليمي. وعلاوة على ذلك، فمن بين الموردين الصينيين في الشرق الأوسط، تبقى إيران هي الدولة الوحيدة الخارجة عن دائرة النفوذ الأمريكي. لذا، بالنظر إلى التنافس الاستراتيجي بين واشنطن وبكين، فإن هذا يمنح إيران مكانة خاصة في السياسة الخارجية الصينية.

ويعتقد شريعتينيا أن “تصفير” الصادرات النفطية الإيرانية، سيجر معه تداعيات سياسية وأمنية من بينها توترات جديدة في الشرق الأوسط، وخاصة في الخليج العربي ومضيق هرمز الاستراتيجي. وأي تعطيل في عمليات نقل النفط من المنطقة سيكلف الصين ثمنا باهظا، خاصة وأنها تستورد نصف مخزونها النفطي من دول المنطقة، كما أن انعدام الاستقرار في المنطقة سيضر بأرباح الصين من مشروعها الدولي الضخم، “مبادرة الحزام والطريق” الذي يضم عددا من دول الشرق الأوسط.

ولفت الباحث الإيراني أيضا، إلى أن توقف الصين عن استيراد النفط من إيران سيُفقدها نفوذها في طهران، لأنها ستفقد مكانتها كأكبر شريك تجاري لها، إضافة إلى أن استمرار استيرادها النفط الإيراني، قد يكون بمثابة تشجيع (أو ضغط) لعدم خروج إيران من الاتفاق النووي، وهي صفقة ذات قيمة كبيرة للسياسة الخارجية متعددة الأطراف للصين.

ومع ذلك، فإنه لا يُمكن لإيران أن تعتمد كليا على الصين لتجنب الضغط الأميركي على المدى الطويل فهي لا تُشكل سوى 1 بالمئة من إجمالي التجارة الخارجية الصينية، في حين أن الولايات المتحدة هي الشريك التجاري الرئيسي للصين، وتهيمن على النظام المالي العالمي، وتبقى أكبر سوق في العالم. إضافة إلى ذلك، أثبت ضغط إدارة دونالد ترامب، على التعاون الاقتصادي مع إيران أنه يُضر الشركات الصينية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق