أقلام واراءزوايا

تيارات سياسية تلوح في الأفق بقلم: جهاد المنسي

خلال أيام ماضية ارتفع منسوب الحديث والكلام عن حراك متواصل لجهة تشكيل تيارات سياسية بتوجهات مختلفة في الأردن، وهذا بحد ذاته انحياز ايجابي بغض النظر عن اسماء القائمين عليه، سواء اتفقنا معهم في الرؤى او اختلفنا، فهذا النهج يمكن البناء عليه لاحقا، ويتطلب من كل الوان الطيف السياسي سواء اختلفوا او اتفقوا دعم الفكرة، باعتبارها نهجا يصب في صميم عملية الاصلاح السياسي المنشود الذي نبحث عنه جميعا. وهذا التطور والحراك بالضرورة لا يعني تجاوز الاحزاب او التكتلات القائمة وانما يأتي في اطار تثبيتها، وتعزيز مفهوم الاصلاح ودولة المؤسسات والقانون والمساواة والحريات، وتكافؤ الفرص.
في الخفايا غير المعلنة التي تدور في الأفق السياسي ان 3 تيارات سياسية يتم التجهيز لها استعدادا للمرحلة المقبلة.

والمقصود بالمرحلة المقبلة هنا هو التحضير لانتخابات مجلس النواب التاسع عشر والتي يتوقع ان يكون موعدها الصيف المقبل، وفي الخفايا ايضا ان ساسة بأحجام مختلفة قد قطعوا شوطا كبيرا في هذا الاتجاه، وان البعض شارف على استكمال الفكرة واعلان قيام تياره السياسي.

وهذا النهج والرؤية الاصلاحية تجعلنا مستقبلا نخرج من الحلقة التي كنا ندور بها طوال سنين التحول الديمقراطي الماضية باتجاه ان يكون للعمل السياسي والتيارات السياسية رؤية ودور تحت قبة البرلمان وخارجها، وهذا يعني انه يمكن ان يكون للاحزاب والتيارات السياسية دور في تشكيل الحكومات وفرزها من رحم المجلس النيابي، وهو الامر الذي يجعلنا وقتها نقف عند اول طريق الاصلاح المنشود.


التيارات السياسية في حال تشكيلها لا تتعارض فكرتها مع وجود احزاب، وهذا يعني امكانية ان تذهب الاحزاب ذات التوجه الواحد لتشكيل تيارات مماثلة تخوض بها غمار معركة الانتخابات النيابية او البلدية او اللامركزية او حتى انتخابات النقابات المهنية والعمالية لاحقا، فهذا هو اصل الاصلاح وجوهر عملية التحول الديمقراطي.
في الخفايا ايضا ان من ابرز التيارات التي يجري العمل على قيامها تيار سياسي واسع يعمل عليه رئيس مجلس النواب الحالي عاطف الطراونة مع جمهرة من الساسة من مختلف الاطياف، وربما يأتي اعلان الطراونة عن عدم نيته خوض الانتخابات النيابية المقبلة في اطار انجاح فكرة التيار الذي يمكن ان يتبنى شخصيات سياسية وازنة ودعمها في الانتخابات المقبلة.

ولو تم التدقيق بجوهر تصريح الرجل عندما اكد اكثر من مرة ان اعلانه عدم خوض الانتخابات المقبلة، لا يعني اعتكاف العمل السياسي سنلحظ ان الطراونة الذي يتحفظ فلا يؤكد توجهه لاعلان تيار سياسي او نفي الامر، وربما تريثه يأتي من باب التأني في الاعلان حتى تكتمل الفكرة وتتوضح الصورة بشكل اكبر.
هذا التوجه ان تم، فضلا عن توجهات اخرى لشخصيات مختلفة، يضاف اليها اعلان قيام تيار التغيير الذي تم الاعلان عنه في وقت سابق وعلى رأسه رئيس الوزراء الاسبق احمد عبيدات، من شان كل ذاك دفع عملية الاصلاح للامام، ومثل تلك التوجهات ان وضعت في ظرفها الحقيقي فانها ستجعلنا نتعامل مع الانتخابات المقبلة برؤية مختلفة وستلزمنا وقتها التعامل مع المرشحين وفق تياراتهم الفكرية او السياسية او الدينية.

وهذا ايضا يصب في الفكرة الاشمل التي تعني امكانية ان يكون لمجلس النواب المقبل في حال نجح السعي بتشكيل تيارات وتم بالفعل الاعلان عن قيامها دور مختلف في تشكيل الحكومات، وهي ارضية ستقدم للعالم نموذجا مختلفا عن الاصلاح في الاردن، وسنرتقي بأداء مجلس النواب وسنخرجه من الدور الذي وضع فيه اليوم لدور سياسي اعمق وأشمل، وسيكون فعلا وقولا مجلس النواب مكان التشريع والرقابة والمساءلة، ومطبخا لتشكيل الحكومات، وسيخرج من مجلس النواب وقتها من عباءة الخدمات، وسيكون بمقدورنا وقتها التأسيس لدور اشمل لنواب اللامركزية ومنحهم دورهم الخدمي دون ان ينافسهم عليه احد.

عن “الغد” الأردنية

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق