الاخبارشؤون الأسرى

أنهار.. وحيدة في المخاض خلف القضبان

رام الله – وفا – أسيل الأخرس –  “شو أعمل إذا ولدت بعيد عنكم وتكلبشت وأنا أولد وانتو عارفين شو الولادة القيصرية بره كيف بالسجن وأنا مكلبش لحالي”، هذا ما أوردته الأسيرة الحامل في شهرها التاسع أنهار الديك في رسالتها الاخيرة لعائلتها التي تنقل فيها ألمها وخوفها من أن يأتيها المخاض وحيدة خلف قضبان سجون الاحتلال الإسرائيلي.

الأسيرة الديك (25 عاما) من قرية كفر نعمة غرب رام الله، أم للطفلة جوليا ذات العام و8 أشهر، والحامل في شهرها التاسع، يقول زوجها ثائر حجة إنها خاضت تجربة ولادة قيصرية في ابنتها، وخائفة من ألم الولادة في السجن هكذا تقول في رسائلها.

وأضاف: منذ معرفتنا بحملها ونحن ننتظر لحظة ولادتها واتفقنا على تسمية الطفل علاء في حال كان صبيا، عرفنا خلال اعتقالها انها ستلد صبيا، ونحن ننتظرها الآن هي وهو، لم نجهز شيئا للطفل المرتقب وننتظر الافراج عنهما لنفرح بهما بيننا.

وأوضح أن أنهار اعتقلت في 8 آذار/ مارس المنصرم، بينما كانت حاملا في الشهر الثالث، بالقرب من جبل الريسان غرب رام الله، الذي كان يشهد آنذاك مواجهات بين المواطنين الرافضين لمحاولة قوات الاحتلال والمستوطنين الاستيلاء على اراضيه.

وتابع: اعتدى جنود الاحتلال على أنهار بالضرب وغطت الكدمات وجهها حسب ما اخبرنا به محامي هيئة شؤون الاسرى والمحررين، وذلك لأننا ومنذ اعتقالها منعنا انا وعائلتها من زيارتها والاطمئنان عليها.

“ومع اقتراب موعد الميلاد بدأت الحالة النفسية لأنهار بالتراجع، وظهر ذلك خلال الرسائل التي ترسلها مع الاسيرات المفرج عنهن من سجن الدامون، فمن جهة بعدها عن عائلتها وعن جوليا، والخوف من العملية القيصرية، ومن جهة ثانية ظروف الاعتقال وقسوته التي لا تتناسب مع الحاجات الجسدية والنفسية لمن يخضن تجربة الميلاد علما أنها ما زالت موقوفة حتى اللحظة” حسب ما قاله زوج الأسيرة.

وحول التواصل معها قال حجة: نرسل لها يوميا الرسائل عبر برامج الاسرى التي تبثها الاذاعات المحلية، نحاول من خلالها تطمينها والاطمئنان عليها، ونحاول ان نرد من خلالها على جميع اسئلتها.

واشار إلى أن هناك جهودا متواصلة لإطلاق سراحها من هيئة الاسرى والمحررين والصليب الاحمر، مطالبا احرار العالم بالتدخل.

وكانت رسالة لأنهار انتشرت في مواقع التواصل الاجتماعي جاء فيها: “اشتقت لجوليا بشكل مش طبيعي قلبي واجعني عليها نفسي أحضنها وأضمها لقلبي، الوجع إلي فيّ لا يمكن ان يكتب في سطور”، وتحدثت فيها عن الآلام الحادة التي تعاني منها نتيجة النوم على “البرش”.

مخاوف الأسيرة تعدت المخاض لتتخيل ما بعد ولادة طفلها وشكل حياته خلف القضبان، والذي عكسته في لقائها مع محامية الهيئة: “إن السجن غير مهيأ للولادة، وتربية الطفل في ظروف المعتقل سيئة للغاية، وسوف يصاب بالصرع، نتيجة العد والتفتيشات، ودق الشبابيك، عدا عن حالات الطوارئ، ونحن الكبار نخاف فكيف لطفل يولد ويربى داخل المعتقل؟”.

وكانت هيئة شؤون الأسرى أوضحت في بيان لها، أن الأسيرة أنهار الديك تعاني من اكتئاب حمل (ثنائي القطب) وبحاجة الى اهتمام ورعاية طبية خاصة كونها دخلت في شهرها التاسع، مؤكدة أنها تحاول الحصول على الإرشادات اللازمة لها، والضرورة ملحة بالإفراج عنها بالتعاون مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

وتعتقل قوات الاحتلال الإسرائيلي (11) أمًّا فلسطينية في سجونها من أصل (40) أسيرة يقبعن في سجن “الدامون” الإسرائيلي، يعانين من تعذيب جسدي ونفسي بسبب حرمانهن من رؤية أبنائهن، وشكل حرمان الأسيرة خالدة جرار من وداع ابنتها سهى، التي توفيت قبل أكثر من شهر، أقسى أنواع القهر والحرمان للأسيرات والاسرى من وداع أحبتهم، إضافة الى ظروف الاعتقال اللاإنسانية.

ومن بين الاسيرات اللواتي انجبن داخل المعتقلات الاسيرة ماجدة جاسر السلايمة التي اعتقلت عام 1978 وهي حامل لتلد ابنتها “فلسطين”، وأميمة موسى محمد الجبور الأغا التي انجبت طفلتها “حنين” عام 1993، وميرفت محمود يوسف طه وانجبت طفلها “وائل” عام 2003، ومنال إبراهيم عبد الرحمن غانم ووضعت مولودها “نور” عام 2003، وسمر إبراهيم صبيح التي وضعت مولودها “براء” عام 2006، وفاطمة يونس حسان الزق التي أنجبت ابنها “يوسف” عام 2008، وسميحة حمدان التي انجبت ابنتها حنين عام 1997.

وتقيد الأسيرة الحامل من قدميها ويديها بالسلاسل وتعصب عينيها، وتلقى في الزنازين لتخضع لأساليب تحقيق قاسية، تشمل الشبح والضرب والتخويف والمنع من النوم والحرمان من الطعام لفترات طويلة، وعندما يأتي موعد الولادة، يتم تقييد رجلي الأسيرة ويديها بالسلاسل، وهي في حالة مخاض، لتنقل إلى المستشفى، وهناك تتفاقم معاناتها عندما يشد وثاقها إلى سرير ولادتها، دون السماح  لزوجها وأفراد عائلتها بالحضور والوقوف إلى جانبها، ولا يفك وثاقها إلا لحظة ولادتها.

كما يتم تقييدها بالسلاسل لتنقل وطفلها إلى سجنها، الذي يعامل كأسير يشارك والدته الجدران والقضبان والمعاناة ويحرم من أبسط حقوق الطفولة، ويتعرض لأقسى أنواع القهر والحرمان كأمه الأسيرة، لدرجة مصادرة حاجاته الخاصة وألعابه التي يأتي بها الصليب الأحمر، وتتواصل قسوة السجان لتصل الى التفريق بين الأم وطفلها عندما يبلغ سن السنتين.

 

Print Friendly, PDF & Email
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى