الاخبارشؤون فلسطينية

الحرم الإبراهيمي.. قلعة راسخة ضد التهويد في قلب الخليل

الاحتلال يصعد إجراءاته بمنع ترميم الحرم وإنشاء مصعد للمستوطنين ومنع الآذان واغلاقه المسجد بوجه المصلين

الخليل- الحياة الجديدة – وسام الشويكي- رغم إدراج الحرم الابرهيمي الشريف على لائحة التراث العالمي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونيسكو) قبل نحو ثلاثة أعوام، إلا أن ذلك لم يردع سلطات الاحتلال، عن التمادي في انتهاكاتها بحق الحرم المسلوب أكثر من ثلثيه لصالح المستوطنين، على حساب كونه مسجداً إسلامياً خالصاً.
الحرم الإبراهيمي المعلم الديني الأبرز في قلب الخليل، يجد نفسه اليوم وحيداً في مقارعة سياسات سلطات الاحتلال والمستوطنين لتهويده ونهب ما تبقى منه لصالح مشروعهم الاستيلائي الاستيطاني، ويكابد أمام سلسلة الانتهاكات، التي كان آخرها إنشاء مصعد كهربائي لخدمة اقتحامات المستوطنين بغطاء إنساني، ومنع لجنة إعمار البلدة القديمة من استكمال أعمالها في الترميم والصيانة والتزيين.
ولإحكام قبضتها على الحرم، وفرض سيطرتها الإدارية، في وقت تواصل فيه منذ نحو شهر تنفيذ “أكبر عملية اعتداء عليه في التاريخ”، كما يصفها مدير عام اللجنة عماد حمدان؛ المتمثلة بتنفيذ مشروع المصعد الضخم الهادف الى استكمال تهويده، فقد بدأت سلطات الاحتلال بتشديد ممارساتها واجراءاتها بحق فنيي وعمال لجنة إعمار الخليل، الذين يعملون داخل أروقة الحرم، خاصة في مصلى الجاولية والإسحاقية؛ حيث تمنعهم منذ أكثر من شهر من استكمال أعمال الصيانة والترميم؛ إذ يتم اقتحام المكان من قبل جنود الاحتلال وطرد العمال إلى الخارج، مع قيام الجنود المتمركزين على الحواجز والبوابات العسكرية المنصوبة على مدخل الحرم، بمنع عمال لجنة الاعمار من المرور لأعمالهم دون إبداء الأسباب.
ويوضح حمدان حول أعمال الترميم التي تُنفذ داخل الحرم، بالقول إن اللجنة عملت على مدار عقدين ونيِّف على تنفيذ الترميم في مختلف أروقته وأقسامه الداخلية وواجهاته وتوابعه الخارجية، والمآذن والقباب، كما شمل الترميم الأجزاء المغتصبة منه من قبل المستوطنين إيماناً بوحدة الحرم كجسم واحد ونفياً لقرار الاحتلال بتقسيمه الزماني والمكاني، وقد شمل الترميم كامل مصلى الحضرة الإبراهيمية واليعقوبية ومصلى الجاولية كما تم تذهيب الآيات القرآنية المنقوشة على الواجهات ومعالجة الحوائط الداخلية، وإزالة الدهان من على حجارة الجدران وإبراز المعالم الأصيلة والبديعة للزخارف والشبابيك  وتركيب الثريات المذهبة، ومعالجة تسرب مياه الأمطار وصيانة البلاط الأثري وتركيب الرخام الإيطالي المزخرف، بالاضافة الى تركيب شبكة إطفاء للحريق، التي لم يتم الانتهاء منها بسبب اجراءات الاحتلال المعرقلة للعمل المنتظم فيها.
والاهتمام بالحرم الإبراهيمي وببلدة الخليل العتيقة لم يقتصر فقط على مجال الترميم، فقد تم خوض مسيرة نضال عالمية رغم أنف الاحتلال لإدراج بلدة الخليل العتيقة وحرمها الإبراهيمي على لائحة التراث العالمي بالشراكة مع بلدية الخليل ووزارة السياحة والاثار، وكان ذلك في السابع من تموز 2017، حيث أعلنت “اليونسكو” إدراج بلدة الخليل العتيقة والحرم الإبراهيمي على لائحة التراث العالمي.
لكن ذلك، لم يمنع الاحتلال ومستوطنيه من الاستمرار في اعتداءاتهم على الحرم الإبراهيمي والاستمرار في تنفيذ مخططاتهم التهويدية؛ بغية السيطرة عليه بالكامل وتحويله لكنيس يهودي يستقبل اليهود من كافة انحاء العالم، ليكون معلماً دينياً وسياحياً خاصاً بهم.
وأضاف حمدان أن حكومة الاحتلال أذعنت لطلب المستوطنين بتنفيذ مشروع المصعد، الذي كان ثمنا مقابل انتخاب المستوطنين لرموزها اليمينيين، فبدأت جرافات الاحتلال بتنفيذ أولى الخطوات نحو تجريف الأرض وإعدادها لعمل المسالك الموصلة لباب الحرم بتاريخ 10/8/2021 بعد أن أقدمت حكومة الاحتلال على مصادرة نحو 330 متراً مربعاً من ارض الحرم الإبراهيمي وسحب الصلاحيات الإدارية والقانونية من بلدية الخليل ومديرية الأوقاف الإسلامية في شهر أيار 2020.
وبين حمدان أن سياسة سلطات الاحتلال لم تقف عند ذلك، بل انتهجت سياسة عنصرية بحق المصلين  بحيث تُضيق الخناق على أداء الشعائر الدينية؛ فتمنع المصلين من ارتياد المسجد في كثير من الأوقات كما تمنع رفع الآذان من على مآذن الحرم في أوقات كثيرة، كما تقدم على إغلاقه في وجه المصلين والمواطنين بحجة الأعياد اليهودية، وهي سياسة احتلالية تستهدف الاستيلاء على الحرم الإبراهيمي ومنع المواطنين من زيارته والصلاة فيه، وسحب الصلاحية الإدارية من أيدي الجهات الرسمية المخولة بإدارته ألا وهي الأوقاف.

Print Friendly, PDF & Email
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى