أقلام واراءزوايا

فلسطين قالت كلمتها بخطاب نوعي ومميز  بقلم د. ميلاد جبران البصير 

تابعت وفي اهتمام شديد خطاب فخامه الرئيس ابو مازن في الجمعيه العامه للامم المتحده وبكل صدق وصراحه كنت اتوقع ان يكون هذا الخطاب يختلف عن الاخرين لاسباب عديده وفعلا هكذا حدث ففي يوم الجمعه الجمعه ٢٤ سبتمبر ٢٠٢١ يعتبر يوم مفصلي وتاريخي لنا كفلسطينيين اولا وللمجتمع الدولي ولدوله الاحتلال وللمتطبعين ايضا .
ان خطاب ابو مازن فعلا خطاب تاريخي وخطاب نابع من معاناه رئيس حاول ويحاول كل الطرق والوسائل للوصول الى هدفه الا وهو قيام الدوله الفلسطينيه على ترابنا الوطني كامله السياده وعلى اساس الشرعية الدوليه ليتمتع ابناء شعبه في الحريه والاستقلال.
قرأت بخطاب الرئيس عدده رسائل واضحه كوضوح الهدف الذي يسعى اليه واهم هذة الرسائل :
اولا الرساله الاولى للشعب الفلسطيني بكافه شرائحهم الاجتماعية وفصائلة السياسية واحزابه وبغض النظر عن انتمائاتهم الحزبية وعقائدهم الدينيه ومكان وجودهم في ارض الوطن وفي الشتات ولجميع الفصائل والاحزاب وخاصه اللاجئين حيث حدث قفزه نوعيه بهذا الخصوص حيث عندما اصر وطالب بطريقه حازمه بحق العوده للاجئين وليس ايجاد حل عادل لقضيه اللاجئين كما كان يقال من بعض الشخصيات سابقا . بهذة الخطوه وبطريقه عمليه وعلى ارض الواقع حقق التحام ووحده الشعب الفلسطيني على ارضيه صلبه .
حيث عرض معاناه شعبه الذى يعيش تحت الاحتلال منذوا ٥٤ عاما وقال وبحزم لما يسمى المجتمع الدولي : كفى ظلم، كفى استعمار كفى عدم مبالاة ، كفى معناه، كفى صمت ، صرخه فلسطين سمعها القريب والبعيد الصديق والعدو مطالبا قيام الدولة الفلسطينية على ترابنا الوطني على اساس الشرعية والقانون الدولي على حدود الرابع من حزيران عام ١٩٦٧ والقدس الشرقيه عاصمتها .
طبييعي وديمقراطي وفسيولوجي ايضا ان يكون هناك بعض المواطنين او بعض الاحزاب او الفصائل الغير راضية او مقتنعة بما قاله الرئيس امن اعلى منبر اممي امام زعماء العالم مجتمعين في اعلى واهم محفل دولي وهي الجمعية العامة للامم المتحدة .
الرساله الثانيه الى المجتمع الدولي بحثهم وتذكيرهم انه لا يكفي اتخاذ القرارات بل يجب تطبيقها ايضا على ارض الواقع، حثهم على استعمال نفس المعايير وانه لا يمكن وجود دول فوق القانون وان جميع الدول متساويه امام القانون والشرعيه الدوليه . بخطابه وبرسالته هذة حث المجتمع الدولي على تحمل مسؤلياته السياسيه والدبلوماسيه والاخلاقيه في اتجاه الشعب الفلسطيني وقضيته العادله. تجلت هذه الصرخه عندما طالب هذة المؤوسسه الدوليه بتوفير الحمايه والامن للشعب الفلسطيني في الضفه والقدس وقطاع غزه من اضطهاد الاحتلال ووحشيته وقتله لابناء شعبنا مذكرا اياه في سياسه التمييز العنصري والابرتهايد والعنف الذي يمارسه على ابناء شعبنا مستعملا كل وسائل البطش والعنف .
الرساله الثالثه كانت موجهه الى جميع احرار العالم ومنظمات المجتمع المدني والذي قدم الشكر لهم والذينة وقفوا وما زالوا واقفين ومتضامنين مع شعبنا
وخاصة بعد الاحداث الاخيرة بداية من قضية الشيخ جراح والاعتداء على غزه مرورا في بناء المستوطنات حتى عملية النفق البطولية حيث ان كل ذلك اعاد لقضيتنا زخمها واهميتها ومركزيتها ليس فقط على مستوى الشرق الاوسط بل على المستوى العالمي ايضا. فبعد سنوات عديده كان العالم مقتنع او يمثل انه مقتنع بأن قضيتنا قد انتهت رأينا شوارع العواصم العربية والاوروبية بل في معظم دول العالم الاعلام الفلسطينية ترفرف معانقة السماء، الاف المواطنين خرجوا ليعبروا عن رفضهم للاحتلال متضامنين مع الشعب الفلسطيني وقضيتة العادلة مطالبين حكوماتهم الاعتراف المباشر بدولة فلسطين على حدود الرابع من حزيران ١٩٦٧.
الرساله الرابعه وبطريقه سلسه وحاسمه كانت موجهه الى المطبعين العلنيين والمخفيين وبدون حتى ذكر اسمهم كانت رسالته شديده وحازمه وكانه يريد ان يقول لهم خسئتم انتم ومن خلفكم يا من راهنتم على شعبي وقضيتي ها هي فلسطين تعود بزخمها وعداله قضيتها في عواصم ومدن العالم وها هي الاعلام الفلسطينيه ترفرف في جميع مدن العالم يرفعها ابناء شعبي ومعه احرار العالم ايضا. ها هو شعبي يخرج من بطن الارض ليعانق الحريه لانه شعب يعشق الحياه ويعشق الحريه فمهما فعلتم لم تنالو منه شيء لانه مصمم على نيل حريته واستقلاله وكرامته.
الرساله الخامسه كانت موجهه الى دوله الاحتلال وقادتها حيث ذكرهم اننا مقررين ومصممين في المضي قدما نحو حريتنا واستقلالنا وقيام دولتنا الفلسطينيه على ترابنا الوطني وعلى اساس الشرعيه والقانون الدوليين مذكرا اياهم ان الاحتلال لا يمكنه ان يستمر مدى الدهر وان الخيار امامهم : اما حل الدولتين واما حل الدوله الواحده واما العودة الى قرار التقسيم عام ١٩٤٧ اختاروا انتم وامامكم وامام المجتمع الدولي معكم عاما كاملا ، بطبيعة الحال لن نكون مكتوفي الايدي ، للانسحاب من فلسطين وان صبرنا نفذ ولم نعد نتحمل هذا الظلم ونحن جاهزون لرسم الحدود وتجلت صرخته هذة باستعماله التعبير في اللهجه الفلسطينيه الرائعه : حلو عنا .
الان داخليا وفلسطينيا يجب اعتبار خطاب الرئيس برانامج وخطه عمل لجميع القوى والفصائل والاحزاب الفلسطينيه والبدأ في تطبيقها على ارض الواقع. وعلى المجتمع الدولي ان يتحمل مسؤلياته الاخلاقيه والسياسيه والدبلوماسيه مباشره وفي البدأ بحمايه ابناء شعبنا في الضفه والقدس وغزه حتى تطبيق القرارات الدوليه وبانسحاب دوله الاحتلال من فلسطين واخيرا على قاده دوله الاحتلال ان يعتبروا هذا الخطاب فرصه حقيقيه لتحقيق السلام العادل والشامل لكافه شعوب المنطقه بدون استثناء وكما صرخ ابو عمار رحمه الله من على نفس المنبر عام ١٩٧٤ عندما قال مقولته المشهوره موجها كلامه الى الامين العام للامم المتحده انذاك الدكتور كورت فالدهايم قائلا: “سيدي الرئيس، لقد جئتكم يا سيادة الرئيس بغصن زيتون مع بندقية ثائر… فلا تسقطوا الغصن الأخضر من يدي، سيدي الرئيس الحرب تندلع من فلسطين، والسلام يبدأ من فلسطين”.
*عضو اللجنه المركزية لجبهة النضال الشعبي الفلسطيني – ايطاليا
Print Friendly, PDF & Email
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى