الاخبارشؤون الأسرى

الأسير حريبات “لا يرى الأبيض”

بيت لحم- الحياة الجديدة- أسامة العيسة-/انضم الأسير راتب حريبات، مع رفيقه الأسير أكرم أبو بكر، للأسرى المضربين عن الطعام، إسنادا الأسرى الإداريين المضربين، وللمطالبة بحل مشكلة أسرى حركة “الجهاد الإسلامي”، حسب هيئة شؤون الأسرى والمحررين، وبذلك ينضمان للأسير خليل أبو عرام، الذي سبق وأعلن إضرابا إسناديا لرفاقه الأسرى المضربين.
ليس غريبا على حريبات، مبادرته متطوعا، في الإضراب، فهو معروف، بمبادراته المشابهة، وأشهرها، تطوعه، ليخدم الأسرى المرضى، فيما يسمى مشفى سجن الرملة، حيث أمضى أربعة أعوام، نتج عن ذلك كتابه الأول (لماذا لا أرى الأبيض؟) الذي صدر عن حركة فتح هذا العام.
وجاء اسم الكتاب، لأنه لم ير، خلال فترة خدمته لرفاقه الأسرى المرضى، طبيبا أو ممرضا بالزي الطبي الأبيض، وإنما كان من يشرف على ما يسمى المشفى، جنود يرتدون الأخضر، أو شرطة يرتدون الأزرق.
يقول حريبات: “عشت في مشفى أو مسلخ الرملة دون أن أرى فيه اللون الأبيض، ولو لمرة واحدة، قصص كثيرة آلمتني وأوجعتني عايشتها لحظة بلحظة، صباحا ومساء. متحملا أنين الآخرين وبكاءهم، وبكائي، وصراخهم وضحكاتهم القليلة، ومتجاوبا مع سكناتهم ودموعهم ومع أمانيهم البسيطة ورغباتهم القليلة، ومتفهما نزق بعضهم وثورتهم أو انفلات نوبات غضبهم. حاولت، مع زملائي خدمة الأسرى المرضى، أن أكون سندا ودعما وحائطا يلتمسون منه المدد، فيقيم فيهم الفرح القليل، ويزجي بينهم الآمال لتكون قريبة، ويبرد على قلوبهم قساوات اللحظات الأخيرة”.من القصص التي لم يتمكن من سردها في كتابه، شهادته على جزء مما حدث للأسيرة إسراء جعابيص. يقول حريبات: “لم أستطع استكمال قصتي مع الأسيرة البطلة الجريحة فهول ما رأيته من عذاب لها كان دائما يجعلني أبكي وأتألم، حتى أن القلم لم يكن يبقى بين أصابعي، وكنت أشعر أنه كان يشاركني البكاء فأتوقف”.
يتذكر حريبات: “وصلت إلى باب الزنزانة ترددت قليلا، ثم دخلت ورأيت مشهدا لن أنساه ما دمت حيا، لم أتوقعه يوما لم أتخيل يوما أن أرى وأشاهد إنسانا محروقا بهذا الشكل صدمت من هول هذا، فقد كانت الحروق والتشوهات قد طالت كل أنحاء جسد أسيرتنا البطلة إسراء جعابيص حتى وجهها كانت قد اختلطت معالمه بفعل الحريق، ويداها كانتا دون أصابع فقط بترت بعد أن تفحمت، صدقا ما زلت لا أستوعب المشهد عندما تراها تعتقد أن النار لا تزال مشتعلة في جسدها الطاهر، وتدرك وكم هي بشاعة ما تعرضت وتتعرض له من هذا الاحتلال، تركوها لآلامها ولبكائها ولصراخها من شدة الوجع، تركوها تتعذب. بقيت إسراء تبكي وتصرخ من شدة الوجع والألم وبصوت عال، لم أستطع أن أتحمل رؤية هذا المشهد تمالكت أعصابي بكيت لكنني لم أستطع الصمود واقفا، جلست على البرش في زاوية الزنزانة، صرخت بأعلى صوتي وبصمت، كاد صدري ينفجر، توقف عقلي عن التفكير، تجمدت، لم تسعفني الكلمات، صرخت صرخة من قلب إسراء، بدأت لحظة الهدوء التي بدت في الزنزانة كلحظة مهيبة، الصرخة دوت في أرجاء سجن الرملة خلتها تنادي ‏ملوك العرب والمسلمين في كل مكان: وامعتصماه، ولكن الزمان ليس هو الزمان، بالرغم من التجام لساني وعدم قدرتي على الحديث أو حتى الوقوف أمام عظمتها، اقتربت منها وقلت لها: “يا أختي أصبري واحتسبي ولا تقلقي وإن شاء الله ستفرج وتعودي إلى أهلك، الحمد لله كتب لك عمرا جديد وألف لا بأس عليك”.
عرفتها عن نفسي قلت لها أنا الأسير راتب حريبات ممثلا عن الأسرى المرضى حتى تطمئن، وقلت لها: لا تقلقي وسأعمل جاهدا لتذهبي عند أخواتك الأسيرات، وهناك الأوضاع‏ أفضل حاولت أن أخفف عنها الخوف والرهبة”.
يقول الأسير ياسر أبو بكر، عن رفيقه حريبات: “نذر راتب نفسه ليكون في خدمة الأسرى المرضى في سجون الاحتلال، فعاش معهم آلامهم اليومية، وكان لهم أهلا وعائلة، وطبيبا، وممرضا، وخادما”.
يتساءل حريبات: “لماذا لا أرى الأبيض؟ ألأنه رمز النقاء والبراءة والتسامح والقبول؟ أم لأن القلوب البيضاء لا يمكن أن تتمثل بمن هم ضباط همهم الأول قتل أو تدمير أو تعذيب المناضلين”.
ولد حريبات في مدينة دورا، عام 1979، واعتقل عام 2002م، وحكم بالسجن 22 عاما، بتهمة مقاومة الاحتلال، يحمل شهادة البكالوريوس في التربية الابتدائية من جامعة القدس المفتوحة، والماجستير في الدراسات الإسرائيلية من جامعة القدس، عضو في الهيئة العليا للجنة التعليم العالي في سجون الاحتلال، ومنسق لجنة البحث العلمي والدراسات، وكان، قبل اعتقاله، أحد لاعبي نادي أهلي دورا.

 

Print Friendly, PDF & Email
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى