الاخبارشؤون فلسطينية

محامية إسرائيلية: يجب الاعتراف بوجود نظام فصل عنصري في الأراضي المحتلة

ترجمة إيناس عيسى رام الله – الحياة الجديدة – تطالب المحامية الإسرائيلية يهوديت كارب باستخدام مصطلح “التمييز العنصري” (أبارتهايد) على النظام القانوني والإجراءات التي تمارسها إسرائيل في الأراضي المحتلة.

وترى كارب التي شغلت سابقا منصب نائب المستشار القضائي للحكومة الإسرائيلية، ترى في مقالة لها في صحيفة هآرتس الإسرائيلية أن المحكمة العليا الإسرائيلية قدمت إقرارا قانونيا رسميا من قبل قضاتها، بوجود منظومتين قضائيتين متباينتين، إحداهما تعمل لصالح المستوطنين، والثانية لقمع وانتهاك حقوق الفلسطينيين.

وفيما يلي أبرز ما جاء في مقالة كارب التي نشرتها صحيفة “هآرتس”:

اليهودي الجيد لا يلفظ اسم الله المقدس، “يَهْوَه”، وهذا من باب الخوف والرعب، وهناك كلمة محرمة أيضا يمتنع الصهيوني الجيد عن لفظها، لأنّه يعتقد أن إسرائيل دولة ديمقراطية تتمتع بالشرعية الأخلاقية للدفاع عن نفسها. وذريعة “الاحتياجات الأمنية” هي بمثابة سائل التنظيف الذي يبيض أي ظلم ويجعله “حلالا” (حسب الشريعة اليهودية).

القارئ العادي يرتعب ويتوقف عن القراءة إذا ما واجهته هذه الكلمة في وصف إسرائيل، ويعتقد أنّ ربطها بإسرائيل ما هو إلا كذب وهرطقة ومعاداة للسامية، وأن أيا كان من يستخدمها فهو إسرائيلي يساري متطرف يكره شعبه وبلده، وكذلك الأمر فإنّ الكاتب العادي يمتنع عن ذكر هذه الكلمة بالتحديد خوفا من خسارة قرائه. حتى أولئك الذين يلتمسون لمحكمة العدل العليا الإسرائيلية ويجادلون في وجود تمييز عنصري خاطئ، فإنهم يفضلون الحذر ويختارون لأسبابهم الخاصة عدم تسمية الحقائق بمسماها الذي يصعب عليهم التلفظ به.

هذه التسمية عزاها المجتمع الدولي في مؤتمرين دوليين لحالة تعرّف على أنّها جريمة هيمنة فئة عنصرية ما من البشر علي أية فئة عنصرية أخرى من البشر واضطهادها إياها بصورة منهجية، حيث يكون للحكومة نظامان للقوانين في بقعة جغرافية واحدة. وفي مثل هذا النظام، تكون حقوق الإنسان لمواطني الدولة الحاكمة مصونة، ويكون هناك نظام حكم قائم على المعاملة غير الإنسانية والاضطهاد الممنهج ضدّ المجموعة العرقية الأخرى بشكل يقوض حقوقهم الإنسانية الأساسية، ويسمي المجتمع الدولي هذه الحالة ـ:”الفصل العنصري”.

وهنا قصة عن عريضة التماس قدمها ستة فلسطينيين من سكان المنطقة الخاضعة لإسرائيل (الضفة الغربية) بالإضافة إلى منظمة “ييش دين” (هناك قانون) -متطوعون لحقوق الإنسان- وأطباء من أجل حقوق الإنسان إلى المحكمة العليا الإسرائيلية، ضدّ قرار متعلق بتوجيهات أمنية، وحسب الالتماس يسمح القرار بدخول بيوت الفلسطينيين وتفتيشها من غير أمر قضائي ولا أية رقابة خارجية ومن دون حدود واضحة، وبذلك يفتح المجال للاستخدام التعسفي في استخدام هذه الصلاحية.

واشتكى الملتمسون حول عدم قانونية القرار من وجهة نظر القانونين الدولي والإسرائيلي، وحول التمييز غير القانوني الذي يقوض الحقوق الأساسية الذي يعاني منه السكان في المناطق الفلسطينية بالمقارنة مع السكان اليهود (المستوطنين). المحكمة العليا رفضت الالتماس وبررت رفضها بأنّ هذا التمييز ليس قائما بين طرفين متساويين، ولكنّه تمييز مسموح به بين شعبين مختلفين لأسباب متعلقة بأمن الدولة، ولأن المحكمة ترى أنّ الحقوق الأساسية للفلسطينيين مصونة حاليا حسب الإمكان في سياق الاحتياجات الأمنية.

ليس لدي أي نية لمناقشة مبررات المحكمة الآن، رغم أنّني مصدومة من المضامين القاسية لهذا القرار الذي يخص حياة بشر لسوء حظهم أنّهم فلسطينيون يعيشون في الأراضي المحتلة، ولكنني أنوي في هذا المقال تسليط الضوء على فقرتين قدمتهما المحكمة في تبرير رفضها للالتماس.

هي كلمات القاضي يائيل فيلنر:”… لم أر أنه من الملائم قبول ادعاء الملتمسين بخصوص التفاوت بين الصلاحية في تفتيش بيوت الفلسطينيين في المناطق المحتلة والصلاحية بخصوص تفتيش بيوت الإسرائيليين القاطنين في إسرائيل والمناطق المحتلة القائم استنادا على القانون الجنائي (الخاص بالإسرائيليين)، والذي يدعي الملتمسون أنّه تمييز محظور، وأحد أسباب التفاوت المذكور هو الاختلاف الكلي بين أنظمة القانون الجنائي الذي يخضع له  الإسرائيليون، والقوانين التي يخضع لها سكان المناطق المحتلة، وهذا الاختلاف يتجاوز حدود الالتماس المذكور”.

أما القاضي أوزي فوغلمان فأضاف: “بخصوص تبعات التفاوت المتعلقة بصلاحية تفتيش بيوت السكان الفلسطينيين في المناطق المحتلة وصلاحية تفتيش بيوت المواطنين الإسرائيليين الذين يسكنون في المناطق المحتلة، نشير إلى أنّه حسب القانون، فإنّ النظام القضائي المطبق على المواطنين الإسرائيليين في المناطق المحتلة يختلف عن النظام المطبق على من يسكنون المناطق المحتلة (في إشارة إلى أن الفلسطينيين مجرد سكان في الضفة الغربية وليسوا مواطنين فيها).

ونتيجة لهذا، فإنّ محكمة العدل العليا قدمت ختما (إقرارا) قانونيا على موافقتها على وجود منظومتين قانونيتين منفصلتين في المنطقة الجغرافية نفسها وتحت سيطرة الحكومة ذاتها، إحدى هاتين المنظومتين منحازة للمواطنين اليهود الذين يسكنون في المنطقة والتابعين للسلطة الحاكمة حيث حقوق الإنسان بالنسبة لهم مصونة (وهذا مخالف للقانون الدولي)، والمنظومة الأخرى تمييزية اضطهادية وشديدة القسوة تجاه الذين يسكنون المنطقة ويعرفون على أنّهم عرق مختلف (أي الفلسطينيين).

التفاوت في التمييز (العنصري) لا ينحصر فقط في نطاق القانون الجنائي، بل ينطبق على كل مجالات الحياة للفلسطينيين المقيمين في الأراضي المحتلة الذين تنكر القوة الاحتلالية حقوقهم الإنسانية الأساسية والطبيعية تحت مسمى أمن دولة إسرائيل، ويمكن من كلام القاضي فوغلمان فهم أنه “إذا كان هناك تمييز في أحد المجالات القضائية يعود لقوانين مختلفة تطبق على المنطقة ذاتها وعلى شعبين مختلفين – فإنه لا توجد أي طريقة لمنع التمييز في المجالات الأخرى أيضا”.

على الرغم من ذلك، فإنّ هذا التمييز الذي اعترفت المحكمة بوجوده، محرم وفقا للقانون الدولي الإنساني، والذي يشمل قوانين تخص الاحتلال، ولهذا لا يمكن تصنيفه على أنّه ضمن الصلاحية القانونية الممنوحة للمحتل بموجب قوانين الاحتلال (التي حددها القانون الدولي)، والتي من الممكن أن تكون قد طبقت بشكل غير متكافئ.

وهذا هو “الفيل الذي يراه الجميع في الغرفة” الذي تم وضعه تحت حماية المحكمة العليا، وبمنح المحكمة إقرارها على وجوده والدفاع عنه، فقد حان الوقت لتسمية الأشياء بمسمياتها الحقيقية: نظام الفصل العنصري هو مسمى أطلقه القانون الدولي بإجماع المجتمع الدولي على النظام الذي تمارسه إسرائيل في الأراضي المحتلة.

Print Friendly, PDF & Email
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى