أقلام واراءزوايا

أسباب أزمة الإخوان المسلمين .. بقلم :عمر حلمي الغول

بالأمس كتبت هنا عن “تداعيات أزمة الاخوان المسلمين”، واليوم أود التوقف أمام الأسباب المولدة والمفاقمة للازمة، وإطلاع المتابعين والمهتمين على العوامل الذاتية والموضوعية، التي أسهمت فيما آلت إليه الامور، وبلوغها لحظة الانفجار والانشقاق للعلن. رغم أن إبراهيم منير، نائب المرشد العام، والقائم بدور المرشد، أنكر في لقائه مع “قناة الحوار” الاخوانية يوم الجمعة الماضي الموافق 15/10/2021 أن يكون ما حصل انشقاقا، وإنما خروج مجموعة عن الأطر التنظيمية للتنظيم. وهذا أمر مفهوم يستهدف التقليل من حجم الحدث، مع أنه يعترف أن ما جرى حدث كبير.
وإذا توقفنا أمام عوامل تصاعد التناقضات الداخلية ووصولها إلى نقطة الذروة والانقسام، فإنها تعود للآتي: أولا فشل الجماعة في إدارة دفة الحكم بعدما تولوا مقاليده عام 2012 نتاج غياب البرنامج والرؤيا الجامعة لمواجهة التحديات، وأيضا لقلة الخبرة والتخبط على الصعد والمستويات كافة؛ ثانيا عدم الفصل بين الجماعة ومكتب إرشادها والحكم، فكان الرئيس المعزول محمد مرسي عبارة عن صدى لسياسة وقرار مكتب الارشاد، وكان خيرت الشاطر، نائب المرشد جالسا في قصر الاتحادية يدير الأمور مباشرة؛ ثالثا التناقض بين الوعود والشعارات، التي أطلقوها في الانتخابات الرئاسية وبين التطبيق والممارسة العملية، ما أوجد فجوة بينهم وبين الشارع المصري، وفي داخل أطرهم الداخلية؛ رابعا السطو على القانون والنظام السياسي بمرتكزاته الثلاثة عبر ما سمي الإعلان الدستوري الثالث خلال عام، وتحديدا إعلان 22 تشرين ثاني/ نوفمبر 2012 الذي سعت من خلاله جماعة الإخوان المسلمين لمنح صلاحيات واسعة للرئيس على حساب السلطة التشريعية والقضاء في آن. وهذا البعد لم تنحصر تداعياته على تعمق التناقض بين الحاكم والمحكوم، وإنما داخل صفوف الجماعة، لأنه حصل فرز داخل صفوف الجماعة وخاصة النخب المقربة من مكتب الارشاد؛ خامسا الاختلاف في وجهات النظر داخل صفوف مكتب الارشاد ومجلس الشورى في إدارة الحكم، ورفض أحد التيارات اللجوء للتطرف والبلطجة في معالجة التناقضات مع الخصوم والشعب، بعدما شعروا أن هناك تصاعدًا في حدة السخط والنقمة الشعبية على منظومة الحكم الاخواني وخاصة بعدما تمترسوا في رابعة، ولجوئهم للإرهاب لاستعادة الحكم؛ سادسا الارباك والتخبط والفوضى التي نجمت عن سقوط نظامهم السياسي بعد ثورة 30 يونيو و3 يوليو 2013 التصحيحية، وما نجم عنها من حملة اعتقالات طالت عددا من الرؤوس القيادية، وتفكك الأطر التنظيمية لشُعب ودوائر جماعة الاخوان في مصر كلها؛ سابعا حصول ارتدادات داخل الجماعة، والانقلاب على القيادات التاريخية من شباب الجماعة، وتعمقت التناقضات نتيجة الانهيارات داخل مركبات ومؤسسات الجماعة؛ ثامنا الخلل والانقطاع في التواصل بين الهيئات القيادية، ومحاولة البعض إخفاء معلومات عن التيار النقيض، وارسال معلومات مغلوطة ولا أساس لها من الصحة، كما أشار لها القائم بأعمال المرشد منير؛ تاسعا قيام تيار محمود حسين، الأمين العام السابق للجماعة بسن لوائح متناقضة مع اللوائح المقرة من الهيئات المركزية للجماعة وفق ما أعلن القائم بأعمال المرشد؛ عاشرا الاختلاف بين التيارين، تيار الستة بقيادة حسين، وتيار نائب المرشد حول إجراء الانتخابات من عدمه. تيار منير أراد إجراء الانتخابات، وتيار حسين دعا لتأجيلها لحين نضوج الظروف، ما فاقم الوضع المتأزم أصلا؛ حادي عشر التناقضات حول كيفية إدارة الصراع مع نظام الحكم في مصر، تيار تمسك بخيار تخفيف حدة التناقض مع الحكم، واللجوء لمناورة الحوار، وتيار رفض من حيث المبدأ ذلك، وأصر على اتهام نظام السيسي الشرعي باعتباره “انقلابا”، واختار التيار الأخير مواصلة طريق العنف والإرهاب في حل التناقض مع النظام؛ ثاني عشر تمكن النظام من السيطرة على مقاليد الحكم فورا، وبأسرع مما توقع الاخوان المسلمون، ليس هذا فحسب، وانما الاندفاع في هجوم مضاد وسريع وقوي لمواجهة إرهاب الجماعة في المحافظات المصرية كلها وخاصة سيناء وحتى في الدول المجاورة، والتمكن من اعتقال الرؤوس الكبيرة للجماعة بمن فيهم محمود عزت، المرشد العام للجماعة، وغيره من أعضاء مكتب الارشاد، ما ضاعف من أزمة الجماعة، وأفقدهم الثقة بقياداتهم، وزاد من سخطهم وغضبهم على الذين ولوا الادبار إلى الدوحة وتركيا وغيرها من الدول العربية والإسلامية والأوروبية .. إلخ
من المؤكد هناك عدد من العوامل والأسباب الداخلية والموضوعية، التي ساهمت فيما حصل من انشقاق داخل صفوف الجماعة، قد أعود لها لاحقًا في قراءة أشمل وأعمق.
oalghoul@gmail.com

 

Print Friendly, PDF & Email
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى