أقلام واراءزوايا

ما بين السفارة والقنصلية في القدس بقلم:د. ناجى صادق شراب ‏

الفارق بين السفارة والقنصلية في القدس هو الفارق بين الموقف الأميركي من إسرائيل والموقف ‏من فلسطين.
فالسفارة في أدبيات الدبلوماسية تعتبر الشكل الصريح بالإعتراف، اما القنصلية لا ‏تعني او لا يترتب عليها أي إعتراف. فالموقف الأميركي ثابت من القدس وهو الإعتراف بها ‏عاصمة موحدة لإسرائيل، ولا يعنى إنشاء القنصلية إلغاء للقرار الأميركي الذي اتخذته إدارة ‏ترامب بنقل السفاره من تل ابيب للقدس، بل تثبيت للقرار. ولا يعني العودة لما كان عليه الوضع ‏السابق. اما إعادة فتح القنصلية في القدس الشرقية فهو إستئناف للخدمات التي تقدم لملايين ‏الفلسطينيين من شؤون قنصلية كالتأشيرات وغيرها، فضلا عن انها ستكون حلقة التواصل بين ‏الإدارة الأميركية والسلطة الفلسطينية ، وهذه الخطوة على أهميتها بالنسبة للمواطن الفلسطيني ‏تبقى خطوة رمزية، وتعكس إدارة الرئيس بايدن من التعامل مع القضية الفلسطينية ، حيث انه لا ‏يخرج عن إدارة وإحتواء الصراع، وتقوية لموقف السلطة التي تحرص الإدارة الأميركية على ‏بقائها كقناة للتواصل والتعامل اليومي. وهذه الخطوة ثمنها السياسي التأكيد والإلتزام بالموقف ‏السياسي من قبل السلطة بالمفاوضات والتسوية السياسية, ولا تعدو أقرب ‏لإستراتيجية حفظ ماء الوجه للإدارة ألأميركية وإيفاء ببعض الوعود في حملته الإنتخابية ، لعدم ‏قدرتها في ظل إدارتها الحالية وأولوياتها الداخلية والخارجية من عدم القدرة على المضي بعيدا ‏في حل الدولتين الذي تتبناه لفظيا. فأولويات الإدارة الأميركية الداخلية والخارجية اكبر بكثير، من ‏أولوية القضية الفلسطينية. وما يؤكد على هذه الفرضية، ان مستوى التعامل مع الفلسطينيين ‏سيكون كما أشرنا القنصلية ، وأيضا على مستوى مساعد وزير الخارجية هادي عمرو. وينطلق ‏الموقف الأميركي من ان إسرائيل تشكل احد اهم ثوابت السياسة الأميركية في المنطقة، فما ‏يعنيها أولويات إسرائيل وليس أولويات فلسطين. وفي نفس السياسة او سياسة الخطوة الصغيرة، ‏إستئناف المساعدات المالية للسلطة ووكالة الغوث ،وإن كانت بنسب أقل وبشروط جديدة كما رأينا ‏في إتفاقية إلإطار مع الوكالة التي تجعل من هذه الاخيرة مؤسسة خيرية إنسانية. وفي الإتجاه الآخر ‏تحاول ان تحتوي دور حركة “حماس” في غزة من خلال تفعيل والإعتراف بدور مصر في القطاع ‏والعمل على الوصول لتهدئه مقابل رفع الحصار ولو بخطوات جزئية صغيرة. هذا هو الموقف ‏الأميركي في عهد إدارة الرئيس بايدن، وبالمقابل إسرائيل وإن أبدت معارضتها فهى معارضة ‏شكليه رمزيه لأنها تعرف دلالات إعادة فتح القنصليه والتي ستتحكم بمن يمنح تصاريح زياره ‏لإستكمال إجراءاته، ومقابلها هناك الأولوية الإسرائيلية للملف النووي الإيراني الذي تنتظر موقفا ‏أميركا اكثر تشددا، والموقف من ملف العلاقات مع الدول العربية. ولفتح القنصلية بعدا آخر مهما، ‏على مستوى إحتواء العنف، بمعنى تسهيل الخدمات التي تقدم وخصوصا للشباب والتي قد تساعد في ‏منح التاشيرات لأعداد كبيرة من الشاب الذين يرغبون في الخروج عبر بوابة هذه التأشيرة ، ‎وخصوصا ما يمكن تقديمه من خدمات قنصلية لهم في غزة الذي يتطلع لمواصلة تعليمه في ‏الخارج والبحث عن فرص عمل. فهي اقرب لسياسة التنفيس عن حالة الإحتقان لدى الآلآف من ‏الشباب الذين قد تدفعهم سياسة الأبواب المغلقه للإنخراط فى المنظمات المتشددة والعنف. وتبقى ‏وعلى الرغم من ذلك أهميتها الرمزية لكنها تحمل ضمنيا إعترافا بالسطة وان هناك شعبا تحت ‏الاحتلال، وتحتاج إلى مزيد من الخطوات السياسية في طريق حل الدولتين.‏

Print Friendly, PDF & Email
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى