أقلام واراءزوايا

إعدام واضطهاد الأطفال الفلسطينيين نهج إسرائيلي بامتياز بقلم:المحامي إبراهيم شعبان

تواصل دولة الإحتلال الإسرائيلي وأجهزتها العسكرية والمدنية على اختلافها وتعددها ملاحقة ‏الأطفال الفلسطينيين ذكورا وإناثا في جميع أماكن تواجدهم في فلسطين، تحت ذرائع شتى ‏وبحجج مختلفة. وتصل هذه الملاحقة العسكرية والمدنية إلى حد التصفية الجسدية وإزهاق ‏الروح، بحجة أن الطفل الفلسطيني هاجم شرطيا أو جنديا أو مدنيا إسرائيليا بسكين أو بحجر أو ‏بمقص وهدد حياته بالخطر. وقد تصل الملاحقة إلى درجة أخف بخلق عاهة دائمة لهذا الطفل، ‏أو ضربه ضربا مبرحا يصل درجة التعذيب، أو خلق حالة مرض نفسي عميقة لا تتركه على ‏مدى السنين. وكأن هذه الأجهزة التي يقودها عسكريون ومدنيون لم يسمعوا بميثاق الطفل ‏العالمي لعام 1989 التي انضمت إليه دولتهم ذاتها، بل هم يتجاهلونه تجاهلا تاما وينكرون ‏تطبيق قواعده على الأطفال الفلسطينيين في خطوة تمييزية عنصرية لا أخلاقية.‏
يعيش الأطفال في العالم أجمع ومنهم الأطفال الفلسطينيون أحوالا صعبة وقاسية، ويحتاجون ‏لرعاية وحماية خاصة. كما أن هؤلاء الأطفال لهم قيمهم وثقافتهم ودينهم الذي نشئوا عليها ‏وتربوا عليها، وبالتالي يحتاجون لأن يترعرعوا عليها وتحسين أحوالهم بمقتضاها، والأخذ ‏بيدهم نحو الرفاهية والحرية. ويجب أن تؤخذ هذه الأمور بعين الإعتبار عالميا إلا في إسرائيل ‏ينكرونها ويتجاهلونها بالنسبة للطفل الفلسطيني.‏
رعاية الطفل وحمايته سلوك عالمي قننته قواعد قانونية دولية في زمني السلم والحرب بدءا من ‏ميثاق الأمم المتحدة عام 1945، مرورا بالإعلان العالمي لحقوق الإنسان عام 1948، وبميثاقي ‏حقوق الإنسان لعام 1966 الخاصة بالحقوق المدنية والسياسية والإقتصادية والإجتماعية ‏والثقافية، وأخيرا بميثاق الطفل العاليم لسنة 1989، وعلى الوجه الآخر بميثاق جنيف الرابع ‏لعام 1949 واتفاقية لاهاي الرابعة لعام 1907. السؤال لماذا لا تقوم الدول الأعضاء في هذه ‏المواثيق والمعاهدات الدولية بمحاسبة ألدولة الإسرائيلية العضوة فيها عن أفعال جنودها ورجال ‏أمنها تجاه الأطفال الفلسطينيين ما دامت هذه الدولة قد انضمت لهذه المواثيق وتعهدت باحترامها ‏وضمان احترامها. يجب أن يتم ذلك وإلا غدت هذه المواثيق حبرا على ورق.‏
ويجب أن نضيف هنا أن هذه الرعاية والحماية واجبة على الجانب الرسمي الإسرائيلي تجاه ‏الأطفال الفلسطينيين وتطبيق ميثاق الطفل العالمي لعام 1989 عليهم. فسواء اعتبرناهم ضمن ‏السيادة الإسرائيلية المزعومة أو اعتبرناهم تحت الإحتلال الإسرائيلي فهم يقعون تحت طائلة ‏احترام وضمان احترام ميثاق الطفل عملا بالفقرة الأولى من المادة الثانية من الميثاق ذاته. ‏
رب قائل أن هذا السلوك الإسرائيلي يحدث بين فينة وأخرى ، وهو سلوك متقطع غير مستمر، ‏ولا يصل حد النهج والسياسة المقررة التي تتكرر باستمرار وفي كل الظروف والأحوال. فلو ‏كان الأمر كذلك فما تفسير وفاة أكثر من ألفي طفل فلسطيني وجرح أكثر من سبعين ألف طفل ‏فلسطيني في الصدامات مع أجهزة الإحتلال الإسرائيلي. بل لماذا يقوم الأمر العسكري ‏الإسرائيلي بتحديد سن الطفل بستة عشر عاما بينما ميثاق الطفل العالمي يحدده بثمانية عشر ‏عاما في مخالفة صريحة له. ولماذا لا تقوم المحاكم العسكرية الإسرائيلية والمدنية باعتبار سن ‏الطفل يوم محاكمته بينما في العالم أجمع يؤخذ بسنه وقت ارتكاب الفعل لتحديد قدرته العقلية ‏التمييزية وتصنيفه كطفل يستوجب الحماية والرعاية أم لا. وكيف نفسر عداء وزارة الداخلية ‏الإسرائيلية المستحكم تجاه أطفال فلسطين لمن يولد في الخارج أو من يكون أباه أو أمه لا يحمل ‏الهوية الزرقاء، وأي عذاب ينتظره على الحواجز والجسور وفي حقوقه الصحية والحياتية؟ ‏
يبدو أن إسرائيل وأجهزتها في غيبة عن العالم ومواثيقه وقوانينه ولها قوانينها القراقوشية ‏الظالمة القائمة على التمييز العنصري، وبخاصة ضد الأطفال الفلسطينيين القابعين تحت ‏احتلال كولونيالي طويل الأجل، في حين أن دول العالم مجتمعة ترى في الطفل محل رعاية ‏خاصة. ونظرا لعدم نضجه عقليا وعاطفيا ومعنويا فإنها تسدل عليه رعاية خاصة وإجراءات ‏وقائية حتى يترعرع في بيئة عائلية سعيدة في جو من المحبة والتفاهم. ومن هنا تقرر دوليا أن ‏الأسرة هي الوحدة الأساسية للمجتمع حيث ينمو الأطفال فيها نموا طبيعيا برعاية خاصة عبر ‏قيم المحبة والتسامح والسلام والكرامة والحرية.‏
العالم والإنسانية والحضارة في واد والأجهزة الإسرائيلية في واد آخر. وما انفكوا يتغنون ‏بحضارتهم المزعومة وأخلاقهم الرفيعة وجيشهم وسلوكه الإنساني وقضاتهم الحصيفين ‏وصحافتهم الحرة وتلفزتهم المتنورة. وفي الحقيقة أن كل هذه الأوصاف من اختراع غوبلز ‏رجل الإعلام النازي صاحب مقولة بأن تستمر في الكذب حتى يصدقك الناس كافة.‏
قطعا الرواية إسرائيلية، والقصة الصحفية إسرائيلية، ومصدر الخبر ومحرره وناشره ‏إسرائيليون، فهم يعبثون بها وفق توجهاتهم الفكرية. وهذا يقود المجتمع الإسرائيلي بكل أفراده ‏إلى التطرف والثأر والإنتقام من الفلسطيني الهمجي حتى لو كان طفلا. وإلا كيف يفسر هذا ‏المديح والإطراء والتشجيع لأي قاتل طفل فلسطيني؟ كيف يفسر سيل المقابلات التلفازية لكل ‏قاتل طفل فلسطيني ووصفه ” بجيبور يسرائيل ” جبار إسرائيل؟ كيف يفسر هذا النهج التلفازي ‏العنصري في القنوات الإسرائيلية بكيل المديح للقاتل الإسرائيلي أما الضحية فتستأهل القتل ‏والنزف حتى الموت حتى لوكان الطفل معاقا؟ ويصبح الطفل الفلسطيني بقدرة قادر إرهابيا ‏ومخربا ولا يستحق الحياة. ألم يخطر ببال واحد من هؤلاء الذين يدعون الثقافة والحكمة ‏والقانون والعلم أن يسألوا أنفسهم سؤالا واحدا، لماذا تقتلون طفلا فلسطينيا وتزهقون روحه بدل ‏اعتقاله لو كان لديكم ذرة إنسانية. لديكم وسائل أخرى رادعة بدل القتل لطفل بريء حتى لو ‏ثبت أنه رفع سكينا أو مقصا أو عصا أو حجرا. فهذا طفل يجب أن يتم رعايته بغض النظر عن ‏دينه وجنسه ولغته وفكره وعرقه وأصله الإجتماعي.‏
الا يدعي الإسرائيليون صباح مساء بأن لديهم تعليمات لإطلاق النيران، فلم لا يطبقونها، وإن ‏كان زعمهم هذا غير صحيح فليطبقوا تعليمات إطلاق النار كما رسمتها الأمم المتحدة في كيفية ‏استعمال القوة النارية. الا توجد أعداد كبيرة من حرس الحدود والشرطة والجيش وكاميرات في ‏كل مقاطع المدن الحساسة وبخاصة في مدينة القدس العتيقة. لماذا لا تطلقون النار في الهواء ‏على سبيل الترهيب وتتدربون على ذلك. لماذا لا تطلقون النار على الجزء السفلي من الجسد ‏وتتدربون على ذلك، أم أن القتل والتصفية الجسدية للطفل الفلسطيني هو سنتكم ونهجكم الذي لا ‏تحيدون عنه، أما التعليمات والأوامر التي وجدت فقط فهي لتزيين الوجه القبيح الإسرائيلي. ‏
تنفيذ حكم الإعدام والتصفية الجسدية بحق الأطفال الفلسطينيين، وإساءة السلوك ‏لهم وإهانتهم وتحقيرهم وتعذيبهم وإيذائهم يجب أن ترفع وتوضح لمجالس هذه ‏المواثيق وللمحكمة الجنائية الدولية والمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، لعل ‏وعسى أن تتحرك دولة ذات ضمير وتحاسب إسرائيل عن أفعالها أم عندما ‏تغيب الهرة تلعب الفئران!!! ‏

Print Friendly, PDF & Email
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى