أقلام واراءزوايا

إسرائيل مرتبكة وخائفة ومستعجلة تغذيها وتشجعها إشارات أميركية عجيبة..بقلم : يحيى رباح

إسرائيل في وضعها الحالي، تحت قيادة يائير لبيد، ونفتالي بينيت، تعيش حالة خوف شديدة، لأن الواقع من حولها في المنطقة لم يعد مفهوما لها، وهو يحمل ضدها إشارات خطر وجودية، لأنها تحت قيادة هذا التحالف الحالي، انساقت وراء قرارات خاطئة وهشة، فلقد أعطت لحالة السقوط التي تفشت في المنطقة العربية ونعني بها التطبيع الذي لا رأس ولا ذيل له، ولا جديد فيه، فنحن فلسطينيا نعرف أشد المعرفة أنه منذ أكثر من ثلاثين سنة والمطبعون الحاليون يعيشون حالة تطبيع مع إسرائيل بدأت على نموذج السفير غير المقيم، وقد كان لإسرائيل سفراء غير مقيمين في الدول التي أعلنت تطبيعها عبر احتفالات صاخبة، قادها في البداية وأمر بها دونالد ترمب الذي يسعى الآن كل من يائير لبيد ونفتالي بينيت أن ينفذا ما وعد به نتنياهو وهو بناء مستوطنة ترامب هايتس في الجولان السوري، وترمب الذي يبدو حزينا وخائفا منذ فترة طويلة لأن صديقه نتنياهو رحل سقوطا دون أن يشرع في بناء المستوطنة الموعودة.

الإشارات التي تأتي من أميركا مشجعة لإسرائيل، تأتي من أعضاء بارزين في الحزب الجمهوري وبعضهم من الحزب الديمقراطي الذي كان دائما هو البيت المفتوح للإسرائيليين، فالرئيس جو بايدن، لا يبذل أدنى جهد في دعم القانون الدولي أو قرارات الشرعية الدولية، وبدلا من ذلك يعطي وقتا مستقطعا لإسرائيل بقيادة يائير لبيد ونفتالي بينيت لعلهما يستفيدان من هذا الوقت المستقطع.

في أيار الماضي، حدث باسم القدس وفيها اشتباك فلسطيني إسرائيلي بداية في باب العمود والشيخ جراح، ثم في مناطق كثيرة، تحت عنوان كبير هو الوحدة الفلسطينية، واكتشف الإسرائيليون أن تحت القبة لا يوجد شيخ نائم، دائما يوجد حالة فلسطينية تبعث الاطمئنان لاسرائيل التي تعتمد على الأكاذيب التي تناشد هذه الحالة الإسرائيلية الزائفة، التي انطلقت أساسا من الخرافة ولا تزال تتجرع سموم هذه الخرافة.

الآن إسرائيل مرتبكة ومستعجلة في آن واحد، مستعجلة في حالات القتل للفلسطينيين، القتل الميداني، ومستعجلة في هدم البيوت الفلسطينية، وفي ضم الأراضي، وفي التهجير، هي لا تفهم ما يحدث وليس بمستوى أن تفهم، تريد بأسرع وقت أن تكوش على ما عجزت عنه طيلة أكثر من ثلاثة وسبيعين عاما، وفي هذا الاستعجال العدواني الآثم تنكشف أكثر، تنفضح أكثر، تنفضح أمام نفسها أولا، والإشارات القادمة إليها من أصدقائها في أميركا تجعلها تغرق في سوء الفهم أكثر وأكثر، أحد أعضاء الكونغرس من الحزب الجمهوري اقترح على إسرائيل تفكيك المسجد الأقصى، إنه نموذج للأميركي المنفوخ الغبي، لا يعرف ما يقول، أميركيون في الإدارة الحالية يقولون “لو لم توجد إسرائيل كان يجب اختراعها وإيجادها” إنه نفس نموذج الغباء والانحياز الأميركي من كلا الحزبين، لكن الواقع في حلقة النار هي إسرائيل وهي لا تصدق هذه الأقوال الغبية حتى لو كانت صادرة من رجال في الإدارة الأميركية.

كل شيء في إسرائيل وحولها يؤكد أنه سيزداد وسينفجر لا محالة، نحن نبدو في حالة عجيبة، نحن في جوف إسرائيل ولكن إسرائيل في جوفنا، الرهان الإسرائيلي القديم يبدو غير منطقي وغير واقعي وغير مقبول، والفلسطينيون يصيحون إسرائيل عاجزة عن الفهم، الفلسطينيون في النقب بنوا قريتهم العراقيب 196 مرة، والإسرائيليون هدموها 196، هل توقف الإسرائيليون مرة واحدة أمام هذه الحقيقة، الذين يهدمون لا يفهمون كيف أن الفلسطينيين لا يستطيعون سوى البناء من جديد، هكذا هي المعادلة والبناء أصعب ألف مرة من الهدم.

Print Friendly, PDF & Email
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى