الاخبارشؤون عربية ودولية

الشرق الاوسط مقبل على مرحلة جديدة سوريا وسط تداخل مصالح القوى الاقليمية في المنطقة

70277492_1371297520349877200

لندن / تسارعت في الاونة الاخيرة وتيرة العمل الديبلوماسي والشعبي حيال الصراع الدموي الدائر في سوريا منذ ما يا يزيد على العامين بقليل. ولم يقتصر التسارع على المستويين الديبلوماسي والشعبي فقط بل على الصعيدين العسكري والامني في سوريا وما حولها.

فعلى الرغم من دفع بعض الدول الغربية باتجاه تسليح المعارضة السورية في وقت تعزز فيه ايران وحليفها حزب الله النظام السوري بالعتاد والسلاح والرجال – هذا فضلا عن المتطوعين من شيعة العراق – فقد سلطت معركة القصير الضوء على هذا التجييش في المعسكرين في محاولة كل منهما كسر الجمود في التوازن العسكري. وبفضل تعزيزات حزب الله الذي لا تبعد قواعده سوى بضعة كيلومترات عن القصير وبعد معركة دامت قرابة 23 يوما، نجح الحزب رغم خسائره الفادحة في قلب المعركة الى صالحه وسيطر على البلدة الاستراتيجية بالنسبة له.

حدث هذا في ظل عجز عربي ودولي عن تقديم اي نوع او دعم للمعارضة السورية التي اضطرت للانسحاب من البلدة مخلفة ورائها مئات الشهداء والجرحى وخرابا هائلا في البلدة.

وكان الجدل اثير كثيرا حول استخدام النظام السوري لغاز السارين خلال معاركه ضد الثوار السوريين، وتطلب الامر شهورا من السجال بين النفي والتأكيد والتشكيك بين مختلف الاطراف، الا ان الظروف السياسية على ما يبدو باتت مهيأة لترجيح التأكيد عبر بريطانيا وفرنسا، وكانت اسرائيل اكدت من قبلهما بالادلة على استخدام غاز السارين السام.

حالة الشلل السياسي التي ضربت الجهود الديبلوماسية الدولية والاقليمية، وتطور الاوضاع الميدانية عبر ارتكاب النظام السوري والميليشيات العسكرية التابعة له سلسلة مجازر مروعة بحق القرى والبلدات السنية التي اعادت السيطرة عليها، جعلت من المداولات الديبلوماسية مجرد ورقة توت لاخفاء عجز المجتمع الدولي عن تقديم جهد حقيقي لانقاذ الشعب السوري من اتون الحرب الضروس التي اودت بحياة اكثر من 93 الفا وخلفت مئات الاف الجرحى واللاجئين، بحسب الاحصائيات الرسمية للام المتحدة. لكن مراقبين يؤكدون ان الارقام اكبر من ذلك بكثير في ظل تعتيم كل طرف على خسائره، فضلا عن عجز جهات محايدة من تسجيل اسماء الضحايا بشكل رسمي. يضاف الى ذلك الاف المفقودين والمعتقلين، والخسائر الحقيقية للجيش السوري وميليشياته وانصاره من حزب الله والمتطوعين الشيعة من العراق.

الضغط الشعبي العربي

 



بعد سيطرة حزب الله على القصير، اثار مقطع فيديو لعناصر من الحزب ترفع راية كتب عليها “يا حسين” على مسجد عمر بن الخطاب في البلدة، حفظية الالاف من المسلمين السنة كون ذلك يضفي طابعا طائفيا على المعركة الدائرة في القصير. وثبتت هذه الحادثة وغيرها الكثير الصورة الذهنية لدى عموم الشعب العربي ان الصراع بدأ يأخذ طابعا طائفيا ينذر بالاسوأ. وهو ما دفع رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الشيخ يوسف القرضاوي الى مهاجمة حزب الله وايران والتعريض بنوايهما التوسعية في بلاد المسلمين السنة على حساب دم الشعب السوري، داعيا الى مقاومتهما من قبل عامة المسلمين السنة. جاء هذا قبل ايام من عقد مؤتمر “نصرة الشعب السوري” في القاهرة والذي جمع كبار علماء المسلمين السنة، اعلنوا في نهايته وجوب الجهاد في سوريا ومقاومة حزب الله وايران وتطلعاتهما التوسعية.

وكان سبق المؤتمر اعلان دول الخليج سلسلة عقوبات بحق عناصر ومؤيدي حزب الله تراواحت ما بين الادراج على قائمة الارهاب وحتى ترحيل اللبنانيين وفرض اجراءات صارمة على دخولهم للخليج. وكان سبق ذلك اجواء من التوتر بين دول الخليج وايران كان اخرها تصريحات غير مسبوقة لرئيس مجلس الشورى الايراني علي لاريجاني هدد فيها انها في حال سقطت سوريا فستسقط الكويت قائلا: “افهموها كما شئتم”، مصعدا تهديده بالقول ان “العرب سينحسرون الى مكة حيث كانوا قبل 1500 عام”.

وفي اليوم ذاته كان البيت الابيض مجتمعا ويبدو انه ادرك ان الانتظار اكثر من ذلك قد يعني دخول منطقة الشرق الاوسط في حرب طائفية تخرج عن السيطرة ولا يعلم عواقبها الوخيمة احد. وكان تسريب ان البيت الابيض يصادق على صحة الادلة القائلة باستخدام النظام السوري اسلحة كيمائية ضد المدنيين السوريين، تلميحا الى ان واشنطن بصدد اتخاذ قرار دعم المعارضة السورية بالتسليح.

وبالنظر الى ان الاردن وتركيا هما مسرح مناورات متزامنة وعلى صعيد واسع، بدأت بـ”الاسد المتأهب 2013″ في الاردن بمشاركة 8 آلاف عسكري من 19 دولة عربية وأجنبية. وتتضمن المناورات العسكرية التي ستجرى وسط وجنوب المملكة، مناورات برية وبحرية وجوية وأساليب للسيطرة وللحد من آثار الأسلحة الكيماوية على القطع العسكرية والمدنيين، إضافة إلى مكافحة الإرهاب والسيطرة على الحدود، وأخرى غير تقليدية، بحسب ما اوردت قناة “العربية”.

اما على الجهة الشمالية من الحدود، فتجري تركيا والسعودية مناورات “نسر الاناضول 3″ التي ترتكز الى مناورات جوية ودفاعات ارضية وعمليات هجومية ودفاعية و”اخرى لم يتطرق اليها”.

هذا ان اضيف الى المكونات السابقة دخول “جبهة النصرة” الموالية للقاعدة وتشكيلات اسلامية اخرى على خط المواجهة، بعيدا عن قيادة “الجيش الحر” الذي تخضع له غالبية التشكيلات العسكرية للثوار. تصبح الوصفة صفيحا ساخنا تتقلب فوقه كل مكونات الطريق الوعر للازمة السورية.

هذه الاجواء تدفع الى العتقاد ان المنطقة مقبلة على مرحلة جديدة وصاخبة ومؤثرة، وليست مجرد ضغوط على النظام السوري ليرضخ امام متطلبات “مؤتمر جنيف 2”. اذ يتعدى الامر ذلك الى ما خلف الديبلوماسية المتعثرة ومحاولة اثبات ان الجهود الديبلوماسية وصلت مرحلة متأخرة فيما يبدأ الايقاع الهادئ والقوي في خلفية المشهدبالعلو تدريجيا ليدخل بالمنطقة الى مرحلة لا تزال معالمها مجهولة.

 

 

Print Friendly, PDF & Email
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى