الاخبارشؤون عربية ودولية

الحرب الأهلية السورية: الثوار ضد الثوار

217926

بينما يجلس في دار مقهى في إستانبول، يستحضر خالد خوجا، عضو الائتلاف الوطني الذي يعترف به الغرب، كيف أنه عندما كان سجيناً في أعوام الثمانينيات، قرع أحد حراس السجن باب زنزانته وطلب من المعتقلين في الداخل عدم التحدث بصوت عال، وكيف أن أحد النزلاء الشجعان أجاب: ” لماذا، ماذا ستفعلون بنا. هل ستسجنوننا؟” بنفس الطريقة، يأمل السوريون –الذين عانوا عامين ونصف العام من البراميل المتفجرة التي ألقاها عليهم النظام وأسلحته الحارقة وهجماته الكيميائية- بأن لا يكون في الأمور ما هو أسوأ مما كان. ومع ذلك، ثمة شعور قاتم ومتنام بأنها يمكن أن تسوء.
مقاتلو الثوار الأقل تعاطفاً مع النزعة الإسلامية المتطرفة يعانون. ويأتي ذلك في جزء منه من الفساد والاقتتال الداخلي فيما بينهم. وبالإضافة إلى ذلك، ونظراً إلى توصل الأميركيين إلى صفقة مع السيد الأسد لتخليص البلد من الأسلحة الكيميائية في أعقاب الهجوم بغاز السارين في 21 آب (أغسطس) الماضي، من أجل تجنيب نظامه التعرض لضربات صاروخية أميركية، أصبح تدفق الأسلحة إلى الثوار الأكثر اعتدالاً يتباطأ. وفي نفس الوقت، تبدو الخطة السعودية لبناء جيش للثوار بسرعة قصوى في الجنوب مفرطة في الطموح. وما تزال الأموال التي يتم إرسالها للمقاتلين الثوار من جانب الأشخاص الأثرياء في الخليج، وليس من جانب الحكومات، تذهب للإسلاميين الأكثر تحمساً، وغالباً ما تأتي من الكويت.
عانى الثوار السوريون من الاتجاه السائد من صفعة أخرى تمثلت في مقتل عبدالقادر صالح، قائد لواء التوحيد، الذي يعد واحدا من مجموعات الثوار الأكثر نفوذاً في الشمال، بعد أن كان قد جرح في غارة جوية مؤخراً. وعلى طول الحدود مع تركيا، سرت شائعات تتحدث عن خطة بين المجموعات الإسلامية القوية، بما فيها لواء التوحيد لكنها تستثني المجموعات الأكثر تطرفاً من تلك المرتبطة بالقاعدة، والتي تدعو إلى الوحدة.
في الأثناء، تستمر الدولة الإسلامية في العراق والشام (أي سورية الكبرى والساحل)، وهي منظمة مرتبطة بالقاعدة، في كسب القوة. وقد تمكنت من التمدد في عموم شمال سورية في غضون أشهر. وقد تسببت اشتباكات دارت بين الدولة الإسلامية في العراق والشام وبين المجموعات الثورية الأخرى على طول الحدود في إثارة مخاوف الأتراك من مغبة ترك الحدود مفتوحة. وكانت الدولة الإسلامية في العراق والشام قد نصبت نقاط تفتيش في أماكن استراتيجية، بحيث ترتب على كل شخص يدخل سورية من الشمال أن يمر عبرها. ولا يجرؤ الصحافيون الأجانب وموظفو الإغاثة على دخول سورية تبعاً لذلك. وتجدر الإشارة إلى أن الدولة الإسلامية في العراق والشام كانت قد اعتقلت صحفيين سوريين وناشطين وليبراليين ممن يضايقونها.
في هذه الأجواء، يسود الانقسام صفوف الثوار الأكثر اعتدالاً حول كيفية الرد. وفي المجمل، حاول لواء التوحيد تفادي المواجهة مع الدولة الإسلامية في العراق والشام، وتراجع عندما انتزعت منه بلدة أعزاز إلى الشمال من حلب في أيلول (سبتمبر) الماضي. لكن مجموعات أخرى من الثوار السوريين خاضت قتالاً ضدها. ويوم 16 تشرين الثاني (نوفمبر) الحالي، قام رجلان في ردهة أحد الفنادق في أنطاكية، البلدة الواقعة في الجنوب الشرقي من تركيا حيث يتجمع العديد من منظمي الثوار، بتوزيع صور على هواتفهم النقالة لستة أعضاء من مجموعة ثورية في محافظة اللاذقية التي تقع في الشمال الغربي من سورية، كانوا قد قتلوا مؤخراً على أيدي مقاتلين من مجموعة الدولة الإسلامية في العراق والشام.
الثوار الذين ينتمون للجناح الأكثر اعتدالاً بزعامة سليم إدريس، الجنرال الذي انشق عن جيش السيد الأسد ويدين بالولاء للائتلاف الوطني السوري الذي صادقت عليه الحكومات الغربية وجامعة الدول العربية، يعيشون الآن في مأزق.
وبينما يشاهدون الضعف الذي يعاني منه المعتدلون في مقابل القوة المتنامية للإسلاميين الأكثر تطرفاً، مثل الدولة الإسلامية في العراق والشام، يبدي البعض قلقاً من احتمال أن يضطر المعتدلون ببساطة إلى إلقاء حملهم مع المتطرفين. ويقول آخرون في معسكر الجنرال إدريس إنه يتوجب عليه الوصول إلى المجموعات المرتبطة مع السلفيين المحافظين الذين يرجعون في رؤيتهم إلى أيام النبي محمد. ولكن، وفي حال فعل الجنرال إدريس ذلك، فهل سيستمر الغرب في تقديم الدعم له؟ في كلا الحالتين، فإن أشباه تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام هم الذين يبدون وأنهم يشكلون مسيرة الثوار.

تقرير خاص  (الإيكونوميست) 

Print Friendly, PDF & Email
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى