الاخبارشؤون عربية ودولية

الانتخابات البلدية تحصّن أردوغان

 62f4dc1a-2399-40d9-9f1b-f82832677810

 

 

رغم تراجع ما حصل عليه عن انتخابات العام 2011 النيابية، فقد حقق رئيس الحكومة التركية رجب طيب اردوغان انتصاراً واضحاً على خصومه، بعد أن أظهرت النتائج الأولية للانتخابات البلدية التي جرت أمس تقدماً لـ«حزب العدالة والتنمية» ومرشحيه في معظم المحافظات التركية.
وكادت نتائج الانتخابات البلدية تقارب بشدة استطلاعات الرأي التي سبقت الانتخابات. وقد قاربت النسبة التي نالها «العدالة والتنمية» الـ45-46 في المئة (حصل على 50 في المئة في انتخابات 2011)، وقد تنخفض قليلا مع إعلان النتائج الرسمية، مقابل 28 في المئة لمنافسه الرئيسي «حزب الشعب الجمهوري»، و14 في المئة لـ«حزب الحركة القومية» وحوالي السبعة في المئة لـ«حزب السلام والديموقراطية» و«حزب الشعوب الديموقراطي»، الكرديين التابعين لزعيم «حزب العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان، مجتمعين.
وشهدت النتائج الأولية للانتخابات تضارباً كبيراً في النتائج بين ما كانت تبثه وكالة «الأناضول» الرسمية، الموالية لأردوغان، ووكالة «جيهان» المعارضة. وتبادل مرشحا «العدالة والتنمية» و«الشعب الجمهوري» في أنقرة إعلان فوزهما في الوقت نفسه وبفارق من ستة إلى تسعة في المئة لكل منهما، فيما أعلنت اللجنة المشرفة على الانتخابات أن النتائج الرسمية ستعلن في «أقرب وقت».
وقد استمر الوضع في المدن الكبرى على ما هو عليه، إذ فاز مرشح «العدالة والتنمية» قادر طوب باش في اسطنبول على منافسه مرشح «الشعب الجمهوري» مصطفى صاري غول، فيما احتفظ بفارق كبير مرشح «الشعب الجمهوري» عزيز قوجا اوغلو برئاسة بلدية أزمير، قلعة العلمانيين. ولم تحدث المفاجأة التي كان اردوغان يراهن عليها في أزمير.
واستمر «حزب السلام والديموقراطية» الكردي برئاسة بلدية ديار بكر ومعظم بلديات المناطق الكردية، مع تحقيق تقدم على مستوى تركيا من 5-6 في المئة سابقاً إلى حوالي 7-8 في المئة.
وحافظت الأقاليم على توزعها السياسي، بحيث فاز «الشعب الجمهوري» بمعظم بلديات الساحل المتوسطي وبحر إيجه وتراقيا الأوروبية، مع سيطرة «السلام والديموقراطية» على المناطق الجنوبية والشرقية، و«العدالة والتنمية» على المناطق الداخلية المحافظة في الأناضول.
ولم يحقق «حزب الشعب الجمهوري» الارتفاع الذي كان متوقعاً، ويصل إلى 30- 32 في المئة، ولامست النسبة التي حصل عليها الـ 28 في المئة، بزيادة نقطتين فقط عن انتخابات العام 2011.
ويمكن لأردوغان، بهذه النتيجة، أن يعتبرها تفويضاً شعبياً له وعلى سياساته. ولا شك أن هذه النتيجة التي كان يطمح إليها اردوغان ستشكل عاملاً حاسماً في قراره الترشح للانتخابات الرئاسية في العاشر من آب المقبل. لكن هذه النتيجة ستثير المخاوف مما كان توعد اردوغان خصومه به، وهو تطهير الدولة من كل المشكوك بولائهم، ولا سيما من جماعة فتح الله غولين. وعلى الصعيد الخارجي سيتحصن اردوغان خلف نتيجة صناديق الاقتراع ليواجه الحملات الغربية عليه.
غير أن انتصار اردوغان قد لا يحمل لتركيا الاستقرار، إذ أن البلاد ستواجه استحقاقين قريبين، الأول انتخابات رئاسة الجمهورية في آب المقبل، والثاني الانتخابات النيابية في حزيران العام 2015.
ورغم خسارة المعارضة على الصعيد العام في الانتخابات البلدية، غير أن اردوغان واجه صعوبات في الحصول على فوز مريح في المدن الكبرى. وباستثناء انطاليا، لم يحقق اردوغان أي خرق مؤثر، ما يعني مراوحته في ما كان عليه سابقاً، وهو ما سيؤسس لاستمرار حملة المعارضة عليه واعتبار النسبة التي حصل عليها اقل مما حصل عليه في الانتخابات النيابية في العام 2011، وبالتالي تراجع شعبيته وتأثير فضائح الفساد والاضطهاد على شعبيته ولو بشكل محدود.
ولم تصدر النسبة النهائية لعدد المقترعين من أصل حوالى 50 مليون تركي يحق لهم الانتخاب. يذكر أن «العدالة والتنمية» نال في الانتخابات البلدية في العام 2009 نسبة 39 في المئة من أصوات المقترعين.
وبعيداً عن الرهانات السياسية أدت المنافسات المحلية، التي تتخلل عادة الانتخابات التركية إلى سقوط ثمانية قتلى ونحو 20 جريحاً في بلدتين قرب الحدود السورية.

السفير اللبنانية

Print Friendly, PDF & Email
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى