أقلام واراءزوايا

في انتظار أنظمة لم تولد بعد…بقلم:وائل عبد الفتاح

فهرس


بعد 66 سنة من إعلان إسرائيل، يبدو أن النظام الذي تشكّل في ضوء هذا الإعلان يتحلّل أو يسقط في متاهاته… بينما ملامح النظام الجديد غائمة خلف مشاعر تسقط في فجوات زمنية….
أي نظام يتشكّل بعد وصول التصدع في «النظام القديم» حداً لا يمكنه فيه إخفاء التشاحن، التمزق، الصراعات الأهلية…؟ أي مستقبل لم يعد فيه حاضر إلا رواية «إنقاذ» ما يمكن إنقاذه لتستمر الحياة أو لتمديد «الفراغ» إلى اجل غير مسمى…؟
لم يعد ممكناً بناء النظام الجديد في ضوء إعلان إسرائيل، فالبناء، القيم ـ ترنح، تهاوى بينما بقيت إسرائيل التي كانت الهدف الذي من أجله تصارع الجنرالات وجماعات الإسلام السياسي على مَن سينهي «الكيان المزروع من الإمبريالية»؟ بأي قوة (الدولة، أم التنظيم)؟ وأي هوية (حرب، جهاد)…؟
هل الحل في انتظار خروج الأنظمة من متاهتها، أم اعتبار المرحلة انتقالية يُعاد فيها النظر فيما سكت عنه منذ 66 سنة؟
ـ 2 ـ
لا يملك أحد القصة كلها
هذا هو الجديد، أو الـ«تغيير» الذي حدث بعد 3 سنوات من الثورة على الركود: لا السيسي القادم من الجيش، والمنتظر من الملايين لقيادة حافلة «إنقاذ» تترنح من الزحام والمشاعر المضغوطة، ولا حتى أمراء المظلومية الإخوانية التي لا تشبه مظلوميات سابقة، ولا توعد بشيء سوى «صراع داخلي» لأول مرة كما ظهر في البيانات المتضاربة بعد استوكهولم والتي تثبت أن الجماعة لا تتعامل مع المحنة، ولكنها دخلت مرحلة الركود المصاحب لهزيمة شبه كاملة.
المنتصر أزمته مختلفة، يقود الحافلة مثقلاً بالانتظارات الكبرى… وهي انتظارات لا يمكنها تأسيس «سلطوية معاصرة» قادرة على الحياة طويلاً أو على صنع ركود جديد… لكنها يمكن أن تشحن دماء «السلطوية منتهية الصلاحية» لمواجهة الخوف الذي تركه الإخوان، ومشروعهم الإسلامي الجهادي، مع تركهم للسلطة
بدا الإخوان بعد استوكهولم كأنهم على مشارف رواية جديدة، يتعاملون فيها مع محنتهم… ويرون فيها مستجدات واقع سياسي… لكن هذا التبدي لم يستغرق كثيراً إلا وتكشف عن أنه ليس لديهم رواية جديدة، ولا عقل يمكنه التعامل مع المحنة، وأن هناك صراعاً داخلياً في الجماعة يحسمه كالعادة «أمراء السلطوية الحائرة» في الجماعة
بيانات ما بعد استوكهولم تجذر لخروج الجماعة من «الفضاء العام». فترة ليست قصيرة سيكونون فيها مجرّد مبرّرات (دولة بوليسية أمنية برضا شعبي) ومصائد (حيث يترك أعضاء الجماعة في مرمى الخوف الشعبي من الإرهاب والعقاب المنفلت من السلطة…).
ـ 3 ـ
هذه ليست لحظة تغيير السلطة. هي لحظة أكبر وأخطر وتتعلّق بما استقرّت عليه مجتمعات راكدة أو مستقرة عند توازناتها الهشّة ومجتمعات أخرى نفضت ركودها وتعاني من آثار الاثنين معاً: الركود والتخلص منه.
لا هيبة للسلطة الآن… فالتعلّق بحافلة الإنقاذ لا يعني سوى انتقال من «مجتمعات هي هبة الدولة» إلى مجتمعات كشف ترنّح الدولة هشاشتها وصراعاتها
بينهما لا يمكن بناء نظام على الإنقاذ… كما لا يمكن بقاء نظام ليس لديه سوى الإنقاذ
إنها لحظة اكتشاف جديدة بعد 66 سنة، إعادة اكتشاف ربما، لما تراكمت الحيل والألعاب للتعتيم عليه كي لا نراه في الطريق إلى مواجهة إسرائيل.

السفير

Print Friendly, PDF & Email
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى