الاخبارشؤون عربية ودولية

«القدس العربي» تحاول «تفكيك» اللغز: كيف إستثمرت تل أبيب المشهد العراقي؟ وقصة وصول أول شحنة نفط كردية لتل أبيب بعد أحداث الموصل

27qpt960

عمان ـ «القدس العربي»: وسط زحمة الإنشغالات الدبلوماسية والسياسية بما حصل مؤخرا بالعراق تم الإعلان في تل أبيب عن وصول «اول شحنة» نفط كردية إلى إسرائيل في الوقت الذي غرقت فيه جميع الأطراف أولا بطرح التساؤلات عن حقيقة وخلفيات ما حصل إبتداء من «الموصل».
وثانيا بالحيلولة دون إمتداد الإشتعال العراقي للأطراف سواء في الأردن أو لبنان أو حتى الكويت والمنطقة الشرقية في السعودية.
إسرائيل طوال الفترة بقيت خارج الإنشغال والقلق الأمني وقطفت ما عجزت عن قطفه طوال عشر سنوات حسب خبراء فيما تعطلت تماما البدايات في مشروع الأنبوب النفطي الأردني العراقي الناقل الذي تطلب قبل أكثر من ثلاثة أشهر زيارة قام بها رئيس الوزراء الدكتور عبدالله النسور إلى بغداد لثلاثة أيام.
المتابعون لا يعرفون حتى اللحظة كيفية التمكن من توريد النفط الكردستاني إلى إسرائيل وسط حالة «إقرار» تركية في الواقع فأحداث الموصل ونمو قوة تنظيم داعش وبروز قوة مسلحي عشائر الأنبار كلها أحداث خطفت الأضواء تماما من الصفقة النفطية التي أنجزت اليوم وأصبحت واقعا موضوعيا بعدما أعاقها لسنوات الرئيس نوري المالكي.
حصل ذلك فيما بدا أن تل أبيب مطمئنة نسبيا مقارنة بجيران العراق الخليجيين المشغولين من جانبهم مرة بترتيبات «تصعيد» الجنرال عبد الفتاح السيسي لواجهة الزعامة في النظام العربي الجديد ومرة في محاصرة دولة قطر وإستهدافها.
وثالثة في الإشتعال المحتمل للبؤر الشيعية في خاصرة النادي الخليجي مثل مناطق الحوثيين في اليمن والمنطقة الشرقية بالسعودية ودولة الكويت المشغولة بهمومها هذه الأيام.
يمكن ببساطة ملاحظة ما فعلته كل من تل أبيب وواشنطن في الأثناء فالثانية حاولت «تخويف» الأردنيين عندما قالت بان مخاطر داعش تهدد حليفا مهما لأمريكا هو الأردن مما تطلب إستقبال وزير الخارجية جون كيري أولا في عمان قبل بغداد والمنطقة الكردية.
عبارة التحذير الأمريكية بخصوص الأردن إلتقطتها تل أبيب بالمقابل وفجاة تقدم أكثر طرف متطرف في المعادلة الإسرائيلية الوزير ليبرمان ليصرح بما معناه أن عمان وتل أبيب في خندق واحد ضد الإرهاب «العراقي».
اللافت في المسألة هنا أن ليبرمان لا تربطه اي حلقات إتصال بالأردنيين وصنف دوما بإعتباره من أكثر المتحرشين بالدولة الأردنية ومن رموز الدعوة لـ «الوطن البديل» قبل ظهور حرصه المفاجيء على الأردن والمخاطر التي تتهدده عراقيا وهو أمر يمكن ببساطة ملاحظة أن عمان لا تحفل به ليس فقط لإنها مطمئنة وتتابع ولديها نفوذ قوي وصلب في المناطق السنية العراقية.
ولكن أيضا لإنها – أي عمان- تقرأ رسائل «التهويل» الأمريكية والإسرائيلية بإعتبارها محاولة بائسة من جانب واشنطن وتل أبيب لتقديم خدمة لا يحتاجها النظام الأردني في الواقع على المستوى الداخلي للرأي العام الأردني لإن الموجة العارمة المتحركة في الواقع الأردني اليوم ترفع شعار «تأجيل كل الخلافات الداخلية» والتوحد خلف الجيش والأمن في الأردن لمواجهة اي خطر محتمل ياتي من العراق.
بالتالي الإهتمام الأمريكي والإسرائيلي يستند إلى وظيفة لا مبرر لها في قياسات المؤسسة الأردنية التي تبدو من أكثر الأطراف إقليميا علما وخبرة في المعادلة العراقية الداخلية وتحديدا السنية منها.
لذلك وصلت رسالة دبلوماسية من الجانب الأردني لتل ابيب وواشنطن فكرتها: شكرا للمجاملة ما نحتاجه في الأصل هو عملية سلام وعودة للمفاوضات ومنع إندلاع إنتفاضة ثالثة في فلسطين وإتركوا لنا الملف العراقي.. نستطيع تدبر أنفسنا.
ولذلك يقول سياسيون أردنيون بأن المناورات الإسرائيلية في السياق العراقي مفهومة ومكشوفة لعمان وعلى الأرجح إستقبل وزير الخارجية الأردني ناصر جوده نظيره الأمريكي وتفاعل معه في المسألة العراقية بدون قناعة ان واشنطن وتل أبيب لا تعرفان حقا ما يجري.
على هذا الأساس تجنب الأردنيون التهويل ووجهوا رسائلهم على حدود طريبل وأسسوا غرفة العمليات العراقية التي تخصهم بعيدا عن الإسرائيليين والأمريكين لإنهم يملكون الثقل الكافي في محافظة الأنبار تحديدا ويتواصلون مع جميع الأطراف ولديهم «صداقة قوية» مع زعماء قبائل ومشايخ محافظة الأنبار الذين يديرون الأن المركز الحدودي بعلم حكومة المالكي.
المهم أن غرفة القرار الأردنية لا تسقط من حساباتها التقاطعية فوز تل أبيب بأول شحنة نفطية كردية وتدشين الخط النفطي الناقل بالتواطؤ مع تركيا لإسرائيل وسط حماة إنشغال الجميع بداعش وتفعيلاتها و» أخواتها» على حد تعبير سياسي أردني ثقيل الوزن.
بالنسبة لدوائر التحليل الأردنية الخبيرة إسرائيل لا زالت الطرف الأبرز المستفيد من إنتاج «صراع طائفي» طويل الأمد ومعقد في المنطقة يبدأ بالعراق ويتواصل في سوريا فالشيعة والسنة بهذه الحالة يتكفلون بإرهاق وإنهاك بعضهم البعض وتدعيم الصراع الديني في المنطقة العربية والإيرانية يسمح لإسرائيل بترويج برنامجها للدولة اليهودية ضمن السياقات ما دامت المنطقة برمتها تدخل في صراع دول دينية.
لذلك يبقى الإصرار على «دولة سنية» أو «دولة شيعية» بحد ذاتها من الخدمات الكبيرة ليهودية دولة إسرائيل.
الملموس سياسيا أن الأتراك» راضون تماما» عن الصفقة النفطية المشار إليها ولديهم أمل بأن يسمح تنامي النفوذ الكردي في كركوك وجوارها تحديدا بترتيب صفقتهم النفطية مع الأكراد البرغماتين والمستفيدين مع إسرائيل من كل ما جرى وسيجري خصوصا وان تركيا بدأت عمليا بالخطوات الاولى لإعادة التأهيل تحت لافتة «مكافحة الإرهاب» وهي عملية بدأت في «كسب» السورية وإنتقلت لإجتماعات حلف الناتو وقد تنتقل إلى ليبيا.

Print Friendly, PDF & Email
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى