أقلام واراءزوايا

الـدم الغـزّي والاسـتثمار الاعــلامــي…بقلم: عمر كلاب

 images

لم يتجرأ إعلام عربي قبل القنوات المصرية على التطاول على الدم الفلسطيني ومقاومته، بل وتوجيه التحية للقاتل على القتل، ولم يقتصر التطاول على آلة الاعلام الخاص بل تعداه الى الاعلام القومي حسب التعريف الدارج مصريا عن الاعلام الرسمي، الى الحد الذي باتت قنوات الاعلام الصهيوني تسترشد بهذا الهجوم وتعيد نشره والترويج له، بوصفه قادم من اعلام دولة قدمت الكثير من الشهداء لفلسطين وقضيتها.
الجراءة الاعلامية ما كانت لتحدث لولا توفر ارضية سياسية داعمة للخصومة بين تنظيم الاخوان المسلمين الدولي والدولة المصرية، وضرورة شيطنة التنظيم الدولي بأي شكل وبصرف النظر عن الكلفة القومية والوحدوية لهذه الشيطنة، حتى لو كان الثمن تبرئة القاتل  من دم الضحية، في سلوك مرفوض حتى في الخلاف بين السلفات وليس بين دول عريقة وراسخة تربط شعوبها اواصر المحبة والاخوة والتاريخ المشترك والاهم التلاصق الجغرافي الذي لا يمكن فصله فقانون الطبيعة يقول لا يمكن فصل ما وصلته الطبيعة .
عملية العصف المأكول في ابرز ثمراتها حسّنت من موازين الرعب لصالح القضية الفلسطينية وباتت اسرائيل تكتوي بنيران الدم وبتراجع نفوذها العالمي، بدليل سحب السفراء اللاتينيين من تل ابيب، ولكنها ايضا وفرّت فرصة لاستقبال القاهرة لوفد منظمة التحرير الذي يضم في جنباته حركة حماس المُستهدفة بالقصف الاعلامي المصري كما هي مستهدفة مع باقي فصائل المقاومة بالقصف الصهيوني وإن انفردت بقصف الاعلام المصري، والفرصة في ان يستمع الطرف المصري الى رؤية حماس ووجهة نظرها من الاحداث الجارية على ارض مصر وبالتالي توضيح موقف حماس من هذه الاحداث التي تبرأت اكثر من مرة من المشاركة فيها فلدى حماس وباقي فصائل المقاومة من الانشغالات الوطنية ما يجعلها تنصرف عن التدخل في الشأن الداخلي لاي قطر عربي وتأمل في قوة ومنعة كل الجبهات القومية وخاصة دول الطوق.
جميعنا يدرك الحاجة الى مصر كشقيقة كبرى، واهل غزة على وجه الخصوص يدركون اكثر من غيرهم الحاجة الى مصر، فمطلب فتح المعابر شأن فلسطيني مصري وليس شأن اطراف اخرى، وانسيابية الحركة على معبر رفح هي شريان غزة الوحيد ولعل مصر بإدراكها لذلك تمارس بعض الاشتراطات وتحاول فرضها بدليل طرح مشروع التهدئة الاول دون الرجوع الى اطراف المقاومة في غزة كما هي العادة والعرف، ولعل ثمرة الصمود الفلسطيني في غزة اعادت الامور الى نصابها وربما تفرض على مصر استعادة ذاكرة الدور المصري المعهود.
وهذا يتأتى فقط بوقف ابواق الاعلام  ضد غزة ومقاومتها، فما تقوم به المقاومة عمل نضالي يحمي توازن الرعب القومي وليس توازن الرعب الفلسطيني فقط، وتستفيد منه مصر قبل غزة كما هو الحال مع كل الدول العربية وبضرورة ان تعي مصر اهمية اعمال المقاومة وضرورة اسنادها ودعمها بوصفها رأس الحربة في تحقيق توازن الرعب مع العدو الصهيوني .
بالمقابل هناك اعلام مناهض لما جرى في مصر من عزل وانتخابات جديدة، يروج لهذه الهجمة الاعلامية ضد المقاومة من منطلقات نكائية وبما يوحي بأن مصر خرجت من الحاضنة القومية وباتت جزءً من المشروع الصهيوني في المنطقة وهذا يوغر صدر المصريين وليس الدولة المصرية الرسمية ويصنع ما عجزت عنه آلة الدمار الصهيوني، كما يؤسس لعلاقة ملتبسة ونكائية بين غزة ومصر يدفع ثمنها الشعب المصري والفلسطيني على حد سواء.
في المعارك الخارجية تتوحد الاوطان داخليا ونطمح بأن تكون عملية العصف المأكول بداية الوحدة الداخلية لاوطان العرب جميعا فكل انفلات داخلي في اي قطر عربي يخدم المشروع الصهيوني وحده، والتراشق الاعلامي يُنتج فرقة ومشاعر بغضاء لا نحتاجها.

الدستور الاردنية

Print Friendly, PDF & Email
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى