الاخبارشؤون عربية ودولية

تونس: أي تحالفات ستحكم المشهد السياسي الجديد؟

6b15d311-2f18-44a3-a27a-adbd9d709a93

لاحديث في تونس منذ انتهاء الانتخابات التشريعية، إلا حول التحالفات التي من الممكن أن تقلب الخريطة السياسية، بعد النتائج التي أظهرت وجود قطبين اساسيين على الساحة، هما حركة “نداء تونس” وحركة “النهضة”، في مقابل انهيار سياسي لكل من ضلعي الترويكا الحاكمة السابقة، حزب رئيس المجلس التأسيسي “التكتل من أجل العمل والحريات”، وحزب رئيس الجمهورية المنصف المرزوقي “المؤتمر من أجل الجمهورية”.

هذه المعادلة الجديدة تبقي المشهد السياسي مفتوحاً على سيناريوهات عدة، خصوصاً أن “نداء تونس” صاحب أكبر كتلة في البرلمان الجديد، لا يستطيع الحكم وحده في ظل عدم تمكنه من غالبية المقاعد، وهو ما يفرض عليه عقد “تحالفات” مع كتل نيابية أخرى للحكم في الفترة النيابية المقبلة التي تمتد خمس سنوات.

ومن خلال ما طرحته نتائج صناديق الاقتراع، فإن الحركة أمام تحديات عدة، خاصة مع دخول “حصان” السباق على الانتخابات الرئاسية في الحسابات.

فـ”نداء تونس”، بحسب خطابه الحالي، لم يحسم تحالفاته بعد، حتى تتضح الخطوط العريضة للمرحلة المقبلة، وهو ما يمكن أن يطرح رؤية أخرى، تفضي إلى تحالف ممكن مع “النهضة” وفق منطق “حكومة تعايش”، كما سمّاها القيادي في “نداء تونس” خميس قسيلة.

من جهتها، فإن “النهضة”، وعلى لسان المتحدث الرسمي باسمها، أكدت أنها منفتحة على “تحالف مع نداء تونس” لتشكيل حكومة “وحدة وطنية”، وهي تختلف بالضرورة مع منطق “كومة ائتلافية” بحسب تصور “نداء تونس”.

فالائتلاف يطرح بالضرورة أن يكون سياسياً، بمعنى أن ترأسه قيادة من الحزب الفائز، ومكوَّناً من وزراء من الأحزاب الممثلة في البرلمان، أما حكومة الوحدة الوطنية فيفترض أن ترأسها شخصية سياسية مستقلة وتشارك فيها كفاءات غير متحزبة وممثلون عن الأحزاب في البرلمان.

هذا المنطق برز في تونس أمس، حيث قالت مصادر من داخل كواليس المطبخ السياسي لحركة “نداء تونس” لـ”السفير”، إن الأمين العام للحركة الطيب البكوش سيكون رئيساً للحكومة المقبلة، من دون أن تخوض أكثر في التفاصيل، مشيرة إلى أن “كل الخيارات مطروحة على الطاولة، والحسم سيكون في مقبل الأيام”.

وبرغم أن هذا السيناريو المطروح يأتي من منظور تفاوضي بين القطبين السياسيين، فإن “النهضة” ما زالت تخفي ورقة رابحة قد تكون حاسمة في طرح مشاركتها في الحكومة المقبلة أو وجودها في رئاسة مجلس النواب، أو في الاثنتين، وهي ورقة “الرئيس التوافقي”، حيث لم تحسم أمرها بعد عمّن ستدعم من المرشحين، بعدما رفضت ترشيح أحد قيادييها، وهو ما قد يشكل طعماً لـ”النداء”، بخاصة أن الرئاسة تمثل حلماً لرئيس “نداء تونس” الباجي قائد السبسي ذي الـ88 عاماً، الذي يؤكد أن حزبه هو امتداد للإرث الدستوري السابق وخاصة للزعيم ورئيس تونس الأسبق الحبيب بورقيبة الذي يعتبره معلمه الأول في عالم السياسة.

سيناريو آخر مطروح، وهو أن يتجه القطبان السياسيان إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية كما تطرحها “النهضة”، وأن يكون رئيسها من الكفاءات الوطنية التكنوقراطية، وأن تكون بعض الوزارات السيادية لمصلحة “نداء تونس” مع وجود “النهضة”، وكذلك حلفاء لـ”نداء تونس” من القوى الديموقراطية، خصوصاً من حزب “آفاق تونس” الذي حصل على ثمانية مقاعد في البرلمان الجديد، وهو حزب لديه مقاربة لحل المشاكل الاقتصادية والاجتماعية قريبة من توجهات “النداء”. وهناك أيضاً إمكانية لتطعيم الحكومة بخبرات سياسية من أحزاب “الاتحاد من أجل تونس”.

وبالابتعاد أكثر عن سيناريوهات التحالف، فإن “نداء تونس” قد يتجه إلى تكوين “جبهة ديموقراطية”، تتكون أساساً من شتات الأحزاب الليبرالية ويسار الوسط، بخاصة من “الحزب الجمهوري” و”المبادرة” و”الحركة الدستورية” و”آفاق تونس” وبعض المستقلين، وهو ما قد لا يمكّن الحركة من الحكم بأريحية، خصوصاً أن حركة “النهضة”، التي ستكون في المعارضة حينها، سيكون لها “الثلث المعطل” حتى مع تحالفها مع بعض التيارات القريبة منها فكرياً من إسلاميين مستقلين أو أحزاب أخرى، للقوانين المطروحة على البرلمان من الحكومة، وهو ما قد يتسبب في عرقلة مسار الحكومة.

وبرؤية أبعد، فإن “نداء تونس” تبقى بعيدة عن التحالف مع “الجبهة الشعبية” التي فازت بـ 16 مقعداً في البرلمان، بخاصة أن الجبهة تمثل وبامتياز أقصى اليسار التونسي، وبرنامجها مختلف تماماً عن مقاربة “النداء”، ما قد لا يسمح للتيارين بالحكم مع الاختلاف الأيديولوجي برغم الاتفاق على إرساء الديموقراطية بين الطرفين.

ومع السيناريوهات المتعددة لتحالفات جديدة ستعيد تشكيل المشهد السياسي التونسي، فإن هناك عاملاً آخر يمكن أن يؤثر على طبيعة هذه التحالفات وهم شركاء تونس من الضفة الشمالية والجنوبية ومن خلف المحيط الأطلسي، الذي يسعون إلى دعم نموذج ديموقراطي يكون فيه تعايش بين إسلاميين وعلمانيين، وهو ما قد يشكل ضغطاً على الأطراف التفاوضية، بخاصة على “نداء تونس” الذي وعد بتوفير 125 مليار دينار (حوالي 70 مليار دولار) حال صعوده للحكم لحلحلة الأزمة الاقتصادية على شكل استثمارات وديون بخطة خمسية، وهو ما يمثل زيادة بنسبة 40 في المئة عن الأعوام المقبلة، وهي أموال يأمل الحزب بأنها ستأتي من الخارج وتحديداً من مجموعة الثمانية الكبار.

السفير

Print Friendly, PDF & Email
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى