الاخبارشؤون فلسطينية

الأمطار تفاقم معاناة الغزيين

20141129amtar

العدوان لم يبق لهم منازل ملائمة والاحتلال يتعمد تأخير الاعمار
غزة- أ.ف.ب- تحاول سعاد الظاظا (62 عاما) وابنتها الحصول على بعض الدفء في منزلهما المدمر في حي الشجاعية شرق مدينة غزة بعد مرور ثلاثة أشهر على نهاية العدوان الاسرائيلي على القطاع.
وتقول السيدة التي تجلس على سريرها الخشبي بينما تتسرب الأمطار من السقف فيما تبقى من منزلها: “استيقظ وأنا أشعر بالبرد. أنام على السرير خائفة من ان يتحطم وأحاول ان اغطي نفسي ببطانيتين قاموا باعطائنا اياها“.
وتابعت: “قبل الحرب، كنت سعيدة وأشعر بالأمان ومرتاحة في حياتي، والآن نحن نقيم وسط هذا الدمار“.
وبعد ثلاثة اشهر على نهاية العدوان، ما زال نحو مئة ألف من سكان غزة بلا مأوى، بينما لم تبدأ عمليات اعادة الاعمار المرتقبة حتى الآن.
وفي الشجاعية أحد الأحياء الأكثر تضررا في غزة لا توجد أي علامات للبناء.
وضربت عاصفة شتوية المنطقة منذ الاثنين الماضي ما جلب المزيد من البؤس لعشرات آلاف العائلات التي تقيم في مراكز مأوى مؤقتة أو في ركام منازلها المدمرة.
وتجلس ابتسام العجلة (46 عاما) على أريكة قذرة مدمرة فيما تبقى من انقاض منزلها مع زوجها بالقرب من النار التي اصبحت المصدر الوحيد للتدفئة. وتغطي صفائح حديدية الثقوب في الجدران بينما علقت بطانيات قذرة على أسلاك لمنح العائلة بعض الخصوصية.
وقالت ابتسام لوكالة فرانس برس: “أنا قلقة للغاية من الطقس، لكن لا يمكن ان افعل شيئا“.
وكانت ابتسام وزوجها اضطرا لترك المنزل في ذروة العدوان وهما حافيا الأقدام، ثم اضطرا للعودة بعد انتهاء العدوان بسبب عدم امتلاكهما للمال أو لأي خيار آخر. ولا يوجد باب امامي للمنزل ولا كهرباء ولا مياه.
وتوضح ابتسام: “وجودي هنا يذكرني بحياتي القديمة وبجيراني الذين كانوا يعيشون هنا. في السابق، كنا نجلس معا مع العائلة والأصدقاء”. واضافت: “الآن أنا وحدي تقريبا“.
ودمر او تضرر نحو 30 % من المنازل في القطاع حيث يقيم 1,8 مليون مواطن.
واعلنت وكالة (الأونروا) الخميس في بيان حالة الطوارئ في مدينة غزة بسبب الفيضانات والأمطار الغزيرة.
وقال البيان: ان مئات من السكات اضطروا لترك بيوتهم، مشيرا الى وقوع اصابات.
وتوصلت الأمم المتحدة الى اتفاق وافقت فيه اسرائيل على تخفيف الحصار المفروض على قطاع غزة منذ ثمانية سنوات والسماح بادخال بعض مواد البناء الممنوعة، لكن القليل من هذه المواد دخل غزة بالفعل.
ودخلت 28 شاحنة من الاسمنت الى قطاع غزة الثلاثاء الماضي في ثاني شحنة فقط منذ نهاية العدوان.
وأعلن مصدر دبلوماسي غربي ان آلية الاتفاق الذي تم التوصل اليه مع الأمم المتحدة لايصال مواد البناء “تأخذ وقتا أكثر من المتوقع“.
واكد وزير الاسكان والاشغال العامة مفيد الحساينة لوكالة فرانس برس انه “يوجد بطء في ادخال مواد البناء”، مؤكدا ان “اسرائيل تتحمل مسؤولية ذلك فلديهم المعابر والمواد الخام التي نحتاجها لاعادة الاعمار لكنها تدخل بكميات صغيرة بما يعادل 5 بالمئة فقط من احتياجاتنا“.
وحسب الحساينة فان قطاع غزة “يحتاج الى سبعة آلاف طن يوميا على الأقل واذا دخلت هذه الكمية باستمرار نتوقع ان نتمكن من اعادة اعمار القطاع خلال ثلاث سنوات“.
وفي خزاعة، قرب مدينة خان يونس التي عانت ايضا من ويلات العدوان، تعيش 48 عائلة في بيوت متنقلة تبرعت بها دولة الامارات كمساكن طارئة.
وتوضح سوسن النجار (34 عاما): “حصلنا على أفضل بكثير مما حصل الآخرون عليه“.
لكن الوضع ليس جيدا. ويقول زوجها فرج (43 عاما): “هذه البيوت المتنقلة تمتص الحرارة والبرد فيصبح الجو باردا جدا في الشتاء وحارا جدا في الصيف ويغرق المنزل في كل مرة تمطر فيها”. ويتابع: “حسب ما نسمع في الأخبار، يبدو اننا سنبقى هنا لفترة طويلة جدا“.
وغمرت السيول الناتجة عن الأمطار المنطقة التي وضعت فيها المساكن المؤقتة. واغرقت السيول فتحات الصرف الصحي ما ادى الى فيضان المياه العادمة. وقامت الأمم المتحدة بتقديم أكياس من الرمل لمنع المزيد من الفيضانات.
ويقوم محمد الحلو (62 عاما) باستخدام آلة الخياطة الصناعية التي يملكها لصنع خيام لمساعدة النازحين في تحمل فصل الشتاء. ويقول الرجل ساخرا: “سينتهي الاحتلال قبل ان نرى اعادة الاعمار هنا“.
واضاف ان “اليهود اغبياء بالضغط علينا لأن ذلك سيدفعنا فقط نحو المقاومة. سيقومون بمحاولة جرنا الى مساحة ضيقة، لكن الضغط سيولد الانفجار“.

Print Friendly, PDF & Email
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى