الاخبارشؤون فلسطينية

محللون: حماس في وضع لا تحسد عليه وخياراتها محدودة ومعقدة

6fd15727_96df941f1cf737e6cc1e661e53db2629

غزة-  القدس دوت كوم – محمود أبو عواد- أجمع عدد من المحللين السياسيين على أن حركة حماس تعيش مأزقا سياسيا كبيرا جراء الوضع الفلسطيني والعربي الذي تشهده المنطقة بأكملها في ظل المتغيرات السياسية والإقليمية.

وتحدثت حركة حماس في الآونة الأخيرة عن كثير من الخيارات المتاحة أمامها في ظل توقف عجلة المصالحة وبطء سير عملية الإعمار وتوقف مفاوضات اتفاق التهدئة بعد العدوان الإسرائيلي الأخير وإغلاق معبر رفح البري وسيطرة إسرائيل على المعابر الأخرى وتفاقم الأوضاع الإنسانية والصحية والبيئية في غزة نتيجة الخلافات على عمل حكومة الوفاق الوطني واتهامها بالتهرب من واجباتها.

ورأى بعض المحللين الذين استطلعت  القدس دوت كوم آراءهم بأن الخيارات التي تتحدث عنها حماس أشبه بـ “المعدومة” في ظل الواقع الحالي الذي تمر به القضية الفلسطينية والمنطقة بأكملها.

وقال الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل، ان ملامح الواقع الفلسطيني تشير فعليا للمأزق السياسي الذي تعيشه حركة حماس والذي تغير نتيجة التحالفات والتغيير الحاصل في المنطقة بدءا من مصر ثم إلى بعض الدول العربية وصولا للحالة الفلسطينية من حروب وحصار وفشل المصالحة ما أثقل المهمات المكلفة على حماس وشكل عليها عبئا إضافيا.

وأشار عوكل الى وجود وسيطرة حركة حماس بحكم الأمر الواقع على غزة، معتبرا هذا مأزق آخر لم تعالجه المصالحة وزاد من الخيارات المعقدة والمحدودة التي تحدث عنها قادة حماس، ومنها قضية عقد المجلس التشريعي وسحب الثقة من الحكومة واكتشافهم أن الحكومة لم تحصل أصلا على الثقة من المجلس، ثم تحدثوا عن انتهاء موعد الحكومة وفات ذاك الموعد ولم يتم اتخاذ خطوات فعلية تجاهها.

وحول إمكانية أن تكون احدى تلك الخيارات العودة للمواجهة مع إسرائيل، قال عوكل “حماس فتحت جبهة مع إسرائيل والنتائج ما زالت صفر بل زادت من الأعباء الثقيلة عليها”، مشددا على أن كل المتغيرات والتطورات تشير إلى أن حماس تعاني من أزمة وأن الخيارات محدودة جدا ومعقدة.

وحول الحلول الممكنة للخروج من مأزقها السياسي، رأى عوكل أن كل ذلك مرتبط بإمكانية تطور الوضع الفلسطيني بذهاب السلطة الفلسطينية للاشتباك والصراع سياسيا مع إسرائيل، ما يوسع مجالات التفاهم الفلسطيني الداخلي باعتبار أن هناك إجماعا كاملا متفقا على الصراع مع إسرائيل، وأن الحل الثاني يتمثل في تعميق حماس لعلاقاتها الوطنية من خلال تغيير شكل سياساتها، بالإضافة لإمكانية أن تسلم غزة بشكل كامل للسلطة الفلسطينية ومثل هذا القرار بحاجة لجرأة في مراجعة الذات وإجراء التغييرات اللازمة من أجل ذلك.

واعتبر أن المفتاح الرئيسي لنجاح المصالحة الفلسطينية والخروج من المأزق السياسي العام الذي يجتاح الوضع الفلسطيني يكمن في كيفية معالجة التناقضات السياسية بين حركتي فتح وحماس والتعامل معها داخل النظام السياسي الفلسطيني وخارجه.

ومن جانبه رأى المحلل السياسي مصطفى الصواف أن الحركة تعاني كما يعاني الكل الفلسطيني والعربي في المحيط، مبينا أن الظروف جميعها معقدة وصعبة وأن حماس تمتلك خيارات وبدائل للمرحلة المقبلة إذا بقيت حالة التعطيل المتعمد لعمل حكومة الوفاق الوطني بغزة.

وأضاف “في ظني حماس تعاني كما الجميع وكل الشعب والقوى والمنطقة بأكملها تعاني وهناك ضعف عربي وإسلامي وتسلط أميركي وتغول من قبل الاحتلال”.

وحول خيارات حماس، قال الصواف انه حتى هذه اللحظة الحركة لم تطرح خياراتها وقياداتها يدرسون إنهاء الحكومة والعودة إلى ما كانت عليه الأوضاع في الفترة الماضية أو إبقاء حكومة الوفاق وإنقاذ ما يمكن إنقاذه بالاتفاق مع الفصائل لمواجهة الأوضاع داخل غزة والضغط على الرئيس عباس باعتبار أن قرار الحكومة بيده وليس بيد رئيس الوزراء.

ورأى الصواف أن خطوة تمديد عمل حكومة الوفاق أمر منطقي لمنح الحكومة فترة من الوقت لتصويب أوضاعها، وإن لم تفعل ستتخذ حماس قرارات مناسبة بالتنسيق مع الفصائل لحماية الفلسطينيين في غزة في ظل ما تعانيه الوزارات والمؤسسات الحكومية وخاصةً “الجرائم التي ترتكب” من قبل الحكومة بحق القطاع الصحي، على حد تعبيره.

وتابع “بعد تخلي الحكومة عن واجبها لا بد من جهة تعيد الأمور لنصابها بدلا من أن يعود الأمر لحالة الفلتان، فلا بد من أن يتولى أحد زمام الأمور سواء من حماس أوالفصائل ولكن ليس من المنطق أن تبقى غزة بلا رعاية من أي جهة”.

وفيما يتعلق بإمكانية عودة حماس لمواجهة إسرائيل كأحد الخيارات الممكنة، قال الصواف “أمر الحرب أو العدوان منوط بتوافق كل الفصائل والتزام الاحتلال بحالة التهدئة”، مبينا أن عدم التزام الاحتلال والخروقات المستمرة للتهدئة لن يلزم الفصائل بالصبر أكثر على اعتداءات الاحتلال.

وفي هذا الاطار، استبعد المحلل السياسي أكرم عطا الله، أن تتجه حماس لفتح صدام مسلح مع إسرائيل بعد أن خرجت حديثا من هذه التجربة التي انتهت بأزمات داخلية أكبر من السابق على صعيد تشديد الحصار وبطء سير الإعمار وغيره من القضايا التي أثرت على المواطن في غزة.

وشدد على أن حركة حماس تعيش في مرحلة هي الأصعب لها في تاريخها، وأن حديثها عن خيارات يدلل على مدى صعوبة ما تعيشه من مأزق سياسي، مبينا أنه ليس باستطاعتها إنهاء الحكومة ولا تستطيع القبول باستمرارها وهذا يعكس محدودية الخيارات خاصةً وأنها دخلت المصالحة لتحقيق اشتراطاتها إلا أن تأرجح الوضع الفلسطيني الداخلي أبقاها غير قادرة على القيام بردة فعل ما أدخلها إلى مأزق أكبر مما كانت تعيشه.

وأضاف “ليس هناك خيارات وحماس تنحصر إما في استمرار هذا الوضع وهو صعب وإنهائه وهو صعب والعودة لحكم غزة وهو صعب جدا ولن تعود إليه بحكم الظروف الحالية”، مشيرا الى إمكانية أن تجد حماس الحل في التعويل على قطر بأن تلعب دورا إيجابيا للضغط على الرئيس محمود عباس عبر الولايات المتحدة الأميركية لإيجاد نوع من الحل يساعدها على الأقل على التنفس بدون التوجه لأي خيارات تزيد من تعميق الأزمة الحالية.

بدوره رأى الكاتب والمحلل السياسي عدنان أبو عامر، أن الرئيس محمود عباس حقق ما يريد من انتزاع شرعية حماس عبر المصالحة ولم يقدم لها أي مقابل، مبينا أن الخيارات المطروحة أمام حماس تتمثل في طلب إحداث تعديل وزاري يخدم المصالحة ويمنح غزة انتباها أكثر أو اللجوء مع الفصائل لطلب تشكيل حكومة وحدة وطنية، ولكنه استدرك قائلا”ذلك سيوقع حماس ضحية ابتزاز باقي الفصائل التي ستقدم اشتراطات سياسية ومحاصصة في الوزارات”.

واعتبر أن خيار عودة حماس لتسلم غزة أصبح خيارا صعبا جدا وألقت به قيادة الحركة خلف ظهرها فهي غير متحمسة للعودة إليه طالما ان هناك بدائل توافقية وإن كانت تلك الخيارات غاية في الكلفة والثمن وتتراوح بين ترك غزة نهبا للفوضى أو البحث عن إدارة موسعة مع شخصيات تكنوقراطية غير فاعلة أو إبقاء غزة في حالة تآكل تدريجية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

إغلاق