الاخبارشؤون عربية ودولية

هل يحتاج قتال “داعش” مزيداً من الجواسيس؟

فهرس

بغض النظر عن البناء الضخم للناشطين والمحاربين السريين منذ 11/9. يقول النائب الأميركي مايكل روجرز إننا نحتاج المزيد. وأكثر بكثير.
المزيد من الجواسيس والمزيد من القوات شبه العسكرية مع حرية أكبر للعمل -ذلك هو ما يدعو له الرئيس السابق للجنة الاستخبارات في مجلس النواب الأميركي من أجل إلحاق الهزيمة بمنظمة القاعدة ومثيلاتها.
ويحذر النائب الجمهوري الذي تحول إلى مستضيف لبرنامج حواري في محطة “نيو باي” من تهديدات “ما هو خارج الخريطة” الموجهة ضد الولايات المتحدة، ويدعو إدارة أوباما إلى نشر واستخدام المزيد من القوات السرية في سورية وما وراءها، بينما يدعي بأن السيطرة الصارمة التي ينتهجها البيت الأبيض في محاربة الإرهاب تجعل من أميركا أقل أمناً.
وقال النائب الجمهوري السابق عن ولاية ميتشيغان خلال مقابلة وداعية في أواخر أيام عمله 14 عاماً كرجل كونغرس، بما في ذلك خدمته كرئيس للجنة الاستخبارات في مجلس النواب: “لدينا هذه المشكلة الكبيرة المتنامية، وقد كبلنا قدراتنا، ووضعنا إحدى يدينا خلف ظهورنا”.
لكن الحل الذي يقترحه للتهديد المتصاعد مضاد للبديهة ببعض الطرق. فأميركا لا تعاني بالضبط من نقص في المحاربين السريين والنشطاء الخاصين، بل إن صفوفهم انتفخت على مدار الأعوام الثلاثة عشر الماضية، بينما تخوض الولايات المتحدة سلسلة من الصراعات السرية حول الكرة الأرضية. كما أن توقيت روجرز يتناقض مع الشعور العام، ويأتي غداة ما يدعى تقرير تعذيب وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه) ويدعو إلى المزيد، وليس الأقل من الرقابة على القوات السرية لأميركا.
وكان روجرز (50 عاماً)، قد أعلن أنه سيترك المجلس في نهاية العام 2014، من أجل محاولة تقديم العون لبرنامج حواري في مقاطعة كولومبيا لصالح مجموعة راديو كولومبوس -ولأنه يشعر في الجزء الأعظم بأن الكونغرس سيظل عالقاً في صراع مميت مع البيت الأبيض خلال العامين الأخيرين من إدارة باراك أوباما.
تحدث الجمهوري وعميل مكتب التحقيقات الفيدرالي (اف بي آي) السابق عن اعتزازه بانتصار لجنته على هذا التراشق، باعتباره واحة للشراكة بين الحزبين، في تيار من الجمود السياسي بفضل مبدأ “عدم رؤية السياسة” الذي يتبناه روجرز وعضو اللجنة الرفيع دتش رابرزبيرغر (ديمقراطي-ماديسون).
وقال إنه يأمل، كمستضيف لبرنامج حواري ذي فكر جديد، أن يلهم المشرعين الآخرين بحيث يتبعون نهجه في ترك السياسة عند حافة الماء عندما يتعلق الأمر بمقاتلة الإرهاب.
مع ذلك، وحيث لا أثر للمفارقة، يستهدف التدخل الفاتر الأساسي لإدارة أوباما في سورية، وما وصفه بأنه “الإدارة الصغرى للحرب على غرار حقبة فيتنام” معيداً للأذهان السيطرة التكتيكية المشددة التي كانت إدارة الرئيس الأميركي الراحل لندون جونسون قد مارستها عندما كان يتم تنسيق الضربات الفردية مع البيت الأبيض.
وقال: “إنهم يحاولون تصغير الشيء برمته”، مشيراً إلى إيجازات في سياق مناقشات مجلس الأمن القومي حول الضربات التي يتوجب توجيهها في العراق وسورية، امتداداً إلى ليبيا والصومال واليمن. ويضيف روجرز: “إذا صمم مجلس الأمن القومي على توجيه الضربات النهائية وأعطى أوامر الضوء الأخضر على التطورات العملية في ميدان معركة صعب ومتغير بسرعة”، فإن العدد القليل من القوات المتشددة التي يتم ضربها سينمو بشكل أسرع مما تستطيع الولايات المتحدة مواكبته. وأضاف: “يبدو الأمر أشبه بمحاولتك إخماد نار بقدمك”. وهي نار يصر على أنها تجمع الزخم وتكبر بسرعة، حسب إيجازات استخباراتية فائقة السرية.
وقال أيضا: “إن اتجاهات التهديد ضد المصالح الأميركية والغربية هي أكثر من المعتاد. ومن أصل الواحد والعشرين تنظيماً التابعة للقاعدة، أصبح نصفها يتحدث الآن عن دعم الدولة الإسلامية في العراق والشام “داعش”، بما في ذلك تقديم مساعدة لوجستية لشن هجمات على أهداف غربية”.
وانتقل إلى القول: “عند هذا المعدل وضغط التهديدات على الهيكل الأمني، لا أعرف كيف يكون من المعقول أن تتوقع أنهم سيتمكنون من منع وقوع كل حدث مفرد قبل أن يقع هنا”.
على الجانب الآخر، قال مسؤول عسكري أميركي رفيع إنه بينما كانت هناك بعض الصعوبات الأولية في بداية الحملة الأميركية لقصف أهداف “داعش” في العراق وسورية، فإن ذلك قد ذهب معطياً القادة الأميركيين في المنطقة حرية الإدارة الكاملة.
ويردد مسؤولون أميركيون آخرون بعض مخاوف روجرز، قائلين إنه عندما يكون الهدف شيئاً غير “داعش” مثل المنظمة التابعة للقاعدة في سورية، والتي تدعى مجموعة “خراسان”، فإن الإدارة تطلب مراجعة داخل الوكالة لتقييم الأثر واحتمال التعرض لضربة ارتدادية والموافقة على الضربة.
وقال روجرز: “إن عملية الحصول على الموافقة بطيئة جداً وثقيلة جداً”. وأضاف: “للإنصاف، فإن ذلك يبقى نقاشاً”، كما هو الحال عندما تكون هناك معلومات استخبارية كافية للعمل على أساسها، أو في حال شن غارة من أجل إنقاذ الصحفي الأميركي ليوك سومرز. وكان سومرز قد قتل بيد محتجزيه خلال محاولة الإنقاذ الأميركية في اليمن في كانون الأول (ديسمبر) الماضي”.
وأضاف روجرز “لكنك عندما ترى نمطاً قائماً على أخذ وقت طويل جداً وتفقد الهدف، فإن ذلك يقول لك إنهم مفرطون في الحذر”.
يعد إعلان روجرز عند مغادرته منصبه بمثابة مراجعة مرجحة لما سيواجهه بعض المرشحين الجمهوريين المنتقدين للديمقراطيين في الانتخابات الرئاسية المقبلة -مع أن روجرز قال بخجل إنه لا يتوقع أن يخوض السباق الرئاسي في العام 2016 عموماً.
يصر البيت الأبيض على القول إنه ينسق، لكنه لا يخوض في تشعبات من أطلق النار على ماذا ومتى. وفي الأثناء “تظل قرارات الاستهداف التكتيكية في صلب عمل الوكالات التشغيلية لضمان رشاقتها وفعاليتها”، طبقا لما قاله الناطق بلسان مجلس الأمن القومي، نيد برايس، عبر البريد الإلكتروني يوم الثلاثاء الماضي. وأضاف أن الدور الرئيسي لموظفي مجلس الأمن القومي هو العمل مع الوزارات والوكالات الاستخباراتية حول إطار عمل السياسة الكلية التي تضبط هذه العمليات، و”لضمان الرؤية والتنسيق”، وأن الأعمال التي تتخذ تكون قانونية.
يريد روجرز رؤية المزيد من الحكم الذاتي وتوسعاً أكبر للاستخبارات الأميركية وللجهد شبه العسكري -(السي. آي. إيه) وقوات العمليات الخاصة- على الأرض في سورية وما وراءها، بحيث يتم إطلاقهم على القوات المتطرفة غير الاعتيادية، مع المزيد من الاستقلال في العمل مقارنة بما يسمح به البيت الأبيض.
وقال: “إذا كنا لا نريد إشراك الفرقة الأولى المحمولة جواً التي تقاتل في كل أنحاء العالم، وأنا لا أريد، فسوف نحتاج إلى القدرة على تحسين قدرات البلدان الأخرى في مقاتلة الإرهاب”. وأضاف: “وما أعتقده في ذلك البعد، هو أن فريقنا من القوات شبه العسكرية يجب أن يتوافر على المزيد من الموارد”، وهو شيء كان يدعمه كرئيس للجنة الاستخبارات في مجلس النواب الأميركي، لكنه يريد رؤيته وهو يستمر.
ما يزال البيت الأبيض متردداً في زيادة انخراط القوات شبه العسكرية التابعة لوكالة الاستخبارات المركزية في سورية، معولاً بدلاً من ذلك على الضربات الجوية المدعمة في الغالب بمعلومات استخبارية من قوات محلية، بينما تتم المراهنة على برنامج تدريب أميركي متبرعم في السعودية، والذي يمكن أن يخرج حوالي 5000 مقاتل سوري صديق للغرب في وقت متأخر من العام المقبل.
عن اعتماد الولايات المتحدة على الثوار السوريين وقوات البشمرغة الكردية في داخل سورية، قال روجرز: “إنها ليست الطريقة الأفضل للحصول على معلومات جيدة… إنهم ليسوا مدربين مثلنا وهم لا يرون ما نراه نحن. ونحن نحتاج في الحقيقة إلى إطلاق أيدي جامعي الاستخبارات لدينا للوصول المعلومات العميقة”.
تحتفظ “داعش” والتنظيم التابع للقاعدة “جبهة النصرة” على الأراضي الرئيسية الواقعة على طول الحدود السورية، حتى ان مجموعات الإغاثة تجد أنه يجب عليها التفاوض مع المتشددين للوصول إلى جيوب المعتدلين السوريين، كما قال أحد المسؤولين الغربيين. وقد تحدث هذا المسؤول شريطة عدم الكشف عن اسمه لتجنب إلحاق الضرر بالوصول المستقبلي إلى المجتمعات المتحاربة.
تسيطر “داعش” على معظم نقاط الوصول بين سورية والعراق، بينما زادت “جبهة النصرة” من تواجدها العلني في شمال غربي سورية، خاصة على طول الحدود التركية السورية، طبقا لمحللة الشؤون السورية، جنيفر كافاريللا، من معهد دراسة الحرب الذي يتخذ من مقاطعة كولومبيا مركزاً له.
وقالت في مقابلة معها يوم الاثنين الماضي: “لقد أعطى لهم ذلك المزيد من السيطرة على طرق الإمداد بحكم الأمر الواقع”. ولذلك، فإن العمل مع المتشددين بغية إيصال المساعدات “يصبح متطلباً”. ويترتب على مجموعات الثوار المعتدلين العمل مع “جبهة النصرة” بشكل خاص في قتالهم ضد نظام بشار الأسد. وقالت كافاريللا: “إن مستوى الدعم الخارجي.. ليس كافياً لهم بحيث يستطيعون النأي بأنفسهم عن النصرة”.
بينما ينتظر الثوار السوريون من أصدقاء الغرب تلك التعزيزات التدريبية الأميركية، فإن جبهة النصرة و”داعش” قد تخندقتا أكثر، كما قال روجرز.

الغد الاردنية

Print Friendly, PDF & Email
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى