أقلام واراءزوايا

ماذا سيفعل أوباما؟ … بقلم: ألان هارت

فهرس
“أحببتم نتنياهو أم كرهتموه، هذا هو وجه “إسرائيل”” . هكذا اختتم اوريل هليمان مقالة نشرها على موقع “جويش تلغراف ايجنسي” عن فوز نتنياهو الانتخابي، بعد الإشارة إلى أن نتنياهو قد كشف ألوانه الحقيقية، بإعلان استحالة قيام دولة فلسطينية ما دام في السلطة . وما يجب على الرئيس أوباما الآن أن يقرّره، هو ما إذا كان سيسمح لنتنياهو بأن يبقى مهيمناً على السياسة الأمريكية المتعلقة بفلسطين و”إسرائيل” .
ولو لم يكن نتنياهو قد كشف ألوانه الحقيقية في الساعات الأخيرة قبل أن يدلي “الإسرائيليون” بأصواتهم في الانتخابات، لكان لدى أوباما بعض المتسع للمناورة . أعني أنه كان بوسعه أن يستمر في التظاهر بأن الأمر ما زال يستحق بذل الجهد في محاولة الاستمرار في عملية سلام مع “إسرائيل” في ظل حكم نتنياهو . ولكن رفض نتنياهو الصريح لقيام دولة فلسطينية ووعْدَه بالاستمرار في بناء المزيد والمزيد من المستوطنات غير الشرعية، يدع أوباما من دون أي مساحة للمناورة .
من الواضح، وينبغي أن يكون واضحاً للجميع، أن لدى أوباما الآن خيارين لا ثالث لهما .
الأول أن ينفض يده من الصراع في وعلى فلسطين التي أصبحت “إسرائيل”، ويبتعد عنه . فإذا فعل ذلك فسوف يسعى من دون شك إلى إخفاء تواطئه في جرائم الصهيونية بالقول، كما قال في مناسبات كثيرة خلال رئاسته، إنه لا يمكن أن يكون راغباً في السلام أكثر من الأطراف المعنية ذاتها .
وخيار أوباما الوحيد الثاني هو أن يقول علناً ل”إسرائيل”، إنه قد طفح الكيل، وأن أمريكا الآن ستستخدم نفوذها لتجعل (أو تحاول أن تجعل) “إسرائيل” تنهي تحدّيها للقانون الدولي .
ولعلّ صائب عريقات، عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية وكبير المفاوضين في السلطة الفلسطينية، قد ذكر الحقيقة غير المزركشة عندما قال: إن الانتخابات “الإسرائيلية” تُظهر البرنامج الانتخابي القائم على الاستيطان، والعنصرية والابارتايد، وإنكار حقوق الإنسان الأساسية للشعب الفلسطيني . وما كان لمثل هذه النتيجة أن تصبح ممكنة لو أن المجتمع الدولي حاسَب “إسرائيل” على انتهاكاتها المنظمة للقانون الدولي .
وستكون إحدى الخطوات الأولى الضئيلة التي يمكن لأوباما أن يخطوها باتجاه إبلاغ “إسرائيل” علناً، أنه قد طفح الكيل، وأن يصدر بياناً يوضح فيه أن أمريكا، خلال ما تبقى من ولايته في البيت الأبيض، لن تستخدم الفيتو ضدّ قرارات مجلس الأمن، التي تدين سياسات “إسرائيل” وأفعالها، وتطالب بوقف النشاط الاستيطاني وإنهاء الاحتلال .
وإلى جانب ذلك، يمكن إصدار بيان يفيد بأن إدارة أوباما لن تعيق، ولن تسعى بأي شكل من الأشكال إلى التأثير على التحقيق في سياسات “إسرائيل” وإجراءاتها من قبل محكمة الجنايات الدولية .
كتب ميتشل بليتنيك، مدير البرامج في مؤسسة السلام من أجل الشرق الأوسط، وأحد اليهود الأمريكيين والأوروبيين القلائل نسبياً، الذين يؤيدون الحقيقة، ما يلي في ردّ فعله الأوليّ على فوز نتنياهو:
يتمثل الأمل الضئيل الوحيد في أن تضيق الولايات المتحدة وأوروبا ذرعاً- في نهاية المطاف- بنتنياهو وبرفض اليمين “الإسرائيلي” العنيد للسلام، وأن تصبحا راغبتين في نهاية الأمر، في ممارسة ضغط ذي بال . وعلى الرغم مما يبدو من احتمال قيام الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بعملٍ ما، فإن من الأقل احتمالاً بكثير، أن تفعلا ما يقرُب مما يكفي لإشعار الحكومة “الإسرائيلية” بالضغط، أو لإثارة قلق السكان “الإسرائيليين” إلى درجة كافية لحملهم على التحرك واتخاذ خطوةٍ ما .
ما أتوقعه، هو أن ينفض أوباما يده من الصراع، ويبتعد عنه . وفي هذه الحالة، سيكون جديراً بأن يتبوأ مكانه في التاريخ، باعتباره الرئيسَ الأمريكي الذي منح الصهيونية الضوء الأخضر، لكي تأخذ المنطقة، وربما العالم بأسره، إلى الجحيم . . ويتمنى الكاتب أن يكون مخطئاً، في توقعه .
عن الخليج الاماراتية

Print Friendly, PDF & Email
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى