الاخبارشؤون فلسطينية

مسار إبراهيم الخليل.. ضوء على جغرافيا فلسطين

7011411429444637

رام الله -وفا- يامن نوباني-يقوم مسار إبراهيم الخليل على اكتشاف الطبيعة وحسن الضيافة والثقافة المحلية بالسير على خطى إبراهيم الخليل من قرية إلى أخرى ومن مجتمع إلى آخر، حيث تنوع الطبيعة الجغرافية، وسرد الحكايات الشعبية، والحقول الزراعية وموطن النباتات والحيوانات البرية، ويعمل المسار على تكوين صداقات بين المشاركين، والمشاركة في تمكين المجتمع المحلي وحماية آلاف السنين من التراث والوجود الإنساني.
كما يعمل على الاستمتاع بالطعام الشعبي الفلسطيني وتذوق الوجبات الفلسطينية التقليدية، من خلال استقبال ضيوف وزوار المسار في بيوت ضيافة، مشابهة لفنادق ونزل صغيرة، تقدم فيها الوجبات والمنتجات الفلسطينية، ويتم من خلالها التعرف على العائلة المُضيفة.
وقال المدير التنفيذي لمؤسسة مسار إبراهيم الخليل جورج رشماوي لـ’وفا’ إن مسار إبراهيم الخليل يقطع مسافة 330 كيلومترا من جنين في شمال الضفة الغربية إلى الخليل جنوب الضفة، حيث عملنا منذ نهاية العام 2005 على إنشاء وتنفيذ فكرة السياحة المجتمعية، وتعزيز ثقافة المشي، واستكشاف البيئة خارج المدن، والترميم والمساهمة في تجهيز بيوت للضيافة للمشاركين في المسار، وتدريب أكثر من 200 عائلة على الاستقبال وحسن الضيافة، في أكثر من 50 قرية ومدينة يمر فيها المسار، والاستعانة بخبرات 15 مرشدا سياحيا مجتمعيا، ومنحهم مزيدا من التدريبات، وخلق فرص عمل لهم.
وأكد رشماوي أن المؤسسة تقيم شراكات مع مسارات عالمية، وخاصة المسارات الفرنسية، بهدف نقل خبرة أكثر من 50 عاما في جبال الألب إلى فلسطين، واستهداف طلبة الجامعات والمدارس بشكل أساس، حيث تعتبر الطبيعة ملهما قويا لأصحاب الإبداعات والفنون المختلفة.
وينطلق مسار إبراهيم الخليل من بلدة رمانة شمال غرب جنين حتى بلدة البرج في الخليل، يمر خلالها بأكثر من 50 موقعا وتجمعا سكانيا فلسطينيا، عبر طرق سهلية وجبلية، يكتشف من خلالها الطبيعة الجغرافية للتجمعات السكانية وطريقة حياتهم، وعاداتهم وتقاليدهم، ويقيم علاقات طيبة مع أصحابها. ويستمع المشاركون في المسار للقصص والحكايات عن هذه البلدات وآثارها وثقافاتها ومناسباتها.
وقام 12 مشاركا من وسائل إعلام مختلفة يوم الجمعة الماضي، بجولة انطلقت من كنيسة برقين إلى بلدة عرابة، مرورا بقريتي كفر قود وكفيرت، يقودهم المرشد السياحي سعيد حجة من بلدة عرابة، قطعوا خلال جولة الاستكشاف نحو 15 كيلومترا مشيا على الأقدام، وتعرفوا خلالها على كنيسة برقين التي تعد رابع أقدم كنيسة في العالم، وهي كنيسة أرثوذكسية أثرية، تم بناء معظمها في الفترة البيزنطية.
وقال معين جبور أحد القائمين على خدمة الكنيسة، إن عدد المسيحيين في برقين نحو 70 شخصا، وعدد سكان البلدة نحو 7500 شخص، وإن الكنيسة في عملية ترميم مستمرة، وعامل جذب سياحي كبير لبلدة برقين منذ زمن طويل، لما لها من أهمية تاريخية ودينية، كما تعد واجهة ثقافية ومعلما مسيحيا مهماً في فلسطين والعالم. وتمتاز بكرسي البطريرك المصنوع من الحجر، حيث يوجد كرسي واحد في العالم مشابه له، موجود في معلولا في سوريا.
وشق المسار طريقه من كنيسة برقين، تجاه كفر قود، وكفيرت، حيث مر ببئر حسن على مدخل كفر قود، وعين أم الجخادم الواقعة بين بلدتي كفيرت وعرابة تعلوها صخرة كبيرة تتجمع المياه أسفلها مكونة حوض ماء صغير، وتمتاز بشجرة التين الواقعة على يمينها، ويستخدمها أصحاب الأراضي المجاورة والمزارعون في ري المزروعات والمواشي والدواب، وتشرب منها الطيور المسافرة، وتخلل المسار استراحة لشرب الشاي على فحم الحطب، في جبل البارد، الذي تقطن على مسافة قريبة منه عائلة عويص المهجرة من حيفا، وتقيم في خيام وبيوت بدائية جدا منذ العام 1948، ويطل على العديد من القرى الفلسطينية شمال وغرب جنين، وبعض مناطق أراضي 1948، حيث شاهد فريق الاستكشاف أجزاء من بلدة أم الفحم والمستوطنات الإسرائيلية المقامة على الأراضي المصادرة.
واتجه المسار في نقطته النهائية إلى بلدة عرابة بعد أن سار نحو7,5 كم، والتقى بمزارعين في سهل عرابة واستمع منهم لأنواع النباتات التي تزرع في هذا الوقت من السنة، كالبامية والبطيخ والفقوس والباذنجان والقمح وعبّاد الشمس، كما قدم المرشد السياحي سعيد حجة نبذة عن أراضي بلدة عرابة الشاسعة والتي تعد امتدادا طبيعيا لسهل مرج ابن عامر، حيث اتجه الكثيرون مؤخرا لزراعة أشتال التبغ بدلاً من الفاكهة والخضراوات نتيجة الأرباح الكبيرة التي يجنونها من زراعة وصناعة التبغ المحلي والمعروف بـ’العربي’.
قصور آل عبد الهادي
دخل المسار أزقة عتيقة، يخرج من بلاطها وجدرانها تاريخ وعبق، نوافذ خشبية وأقواس مزخرفة ومبان متراصة، وشبه دائرية، مبنية على طراز رفيع من الذوق والهندسة المعمارية.
تقع قصور عبد الهادي ضمن مجموعة قصور ضخمة على قمة تل في عرّابة، تتكون من طوابق متعددة وساحات وأبراج دفاعية وفتحات لإطلاق النار. وشكلت القصور والقلاع في القرن التاسع عشر في فلسطين تأثيرا واضحا في مجمل الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية للمجتمع الفلسطيني، ومن المعتقد أن مجموع قرى الكراسي في منطقة الجبال الفلسطينية الوسطي في ذلك القرن قد بلغ حوالي 24 قرية تقف على رأس كل منها عائلة ذات جاه وتاريخ استطاعت بسط نفوذها على عدد من القرى المحيطة ‘الناحية’ من خلال رجل تمتع بجاه وسلطان سمي ‘شيخ القرية’ أو ‘شيخ الناحية’.
وقبل سنوات، مكنت شراكة بين برنامج الأمم المتحدة الإنمائي/ برنامج مساعدة الشعب الفلسطيني ووزارة السياحة والآثار الفلسطينية وبلدية عرّابة، وبتمويل من الوكالة الأميركية للتنمية الدولية، ضمن مشروع لإيجاد فرص عمل والحد من الفقر، من ترميم قلاع وقصور بينها قصور عبد القادر عبد الهادي وحسين عبد الهادي. وتم تحويل قصر عبد القادر عبد الهادي إلى مركز ثقافي بهدف صيانة الإرث الغني لبلدة عرّابة وإيجاد فرص عمل وتوفير متسع للأنشطة الثقافية والترفيهية، وتحويل قصر حسين عبد الهادي إلى مركز للأطفال.
والتقى المسار مع رئيس بلدية عرابة أحمد العارضة، الذي تعرف على المشاركين والمناطق الجغرافية التي قدموا منها، مؤكدا أن هدف المسار بشكل رئيسي المعرفة وتبادل الثقافة والخبرات والروايات الشفوية، وتحدث عن طبيعة عرابة الجغرافية والمحاولات الإسرائيلية للسيطرة على ‘تل دوثان’ من خلال إقامة طقوس دينية للمستوطنين على غرار ما يقومون به في قبر يوسف في نابلس، والحرم الإبراهيمي في الخليل.
كما التقى المسار بنائب رئيس بلدية عرابة رولا جاد الله، التي تحدثت عن وسائل الاتصال والتواصل في زمننا الحديث، وأهمية التكنولوجيا ومواقع التواصل الاجتماعي في إيصال تراث فلسطين إلى العالم، وأهمية جولات الاستكشاف والمسار في الحفاظ على الإرث الديني والحضاري، وإبراز المقامات الدينية والاجتماعية وتعريف الناس بها، وإلقاء الضوء على المناطق المهمشة، والأبعاد الاجتماعية والترفيهية والاقتصادية للمناطق التي يستهدفها المسار.
وتناول فريق المسار وجبة الغداء في بيتين من بيوت عرابة والتي تُسمى ‘بيوت الضيافة’ حيث يقوم المسار بالترتيب معهم مسبقا، ودفع تكاليف الغداء، ما يساهم بتعريف المشاركين بأنواع الطعام المقدمة في مناطق معينة، والتعرف على أسماء وطريقة لفظ الكثير من الطبخات الفلسطينية، خاصة التقليدية منها، وتذوق المنتج الطبيعي للأرض الفلسطينية، حيث قالت المشاركة سارة إنها سمعت كثيرا عن لبن عرابة لكنها لم تتذوقه، فكان المسار فرصة لذلك، كما يقيم علاقات بين فريق المسار وأصحاب تلك البيوت، ما يمنح الفرصة للاستماع للمزيد من الحكايات وتناقلها بين أجيال ومناطق مختلفة.

Print Friendly, PDF & Email
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى