أقلام واراءزوايا

حتى تكون دورة “الوطني الفلسطيني” عادية حقاً؟…بقلم: د.أحمد جميل عزم

index
تستحق النقاشات التي تسبق انعقاد المجلس الوطني الفلسطيني، المزمع منتصف هذا الشهر لانتخاب لجنة تنفيذية جديدة لمنظمة التحرير الفلسطينية، الالتفات والتوقف والتحليل. مع الإشارة سلفاً إلى أنّ هناك سمات مشتركة بين هذه النقاشات وما يجري عادة في اجتماعات اللجنة التنفيذية أو المجلس المركزي للمنظمة، أو حتى اجتماعات المجلس الثوري لحركة “فتح”؛ لكن يمكن إلى حد كبير استغلال الفرصة وتطوير أجندة أعمال وأهداف الاجتماع، لنصبح أمام اجتماع عادي (كما يجب أن يكون) وليس لتمرير قرارات وانتخابات فحسب.
يمكن العمل على تجاوز ما بات سمات لازمة لأي انعقاد لأطر تمثيلية فلسطينية. وهي سمات يمكن تلخيصها بأنّ جدل ما قبل الانعقاد بات يتركز حول “التكهن” بما يريده الرئيس. فهناك شعور أو حتى واقع فلسطيني، بأنّ الاجتماعات والتحركات واللقاءات، في جزء لا يستهان منها، بمبادرة الرئيس الفلسطيني محمود عباس، وليس ضمن عملية مؤسساتية دورية تسير وفق مواعيد ثابتة ولأهداف مستمرة. وبات، بالتالي، طبيعياً أن كثيرا من الأعضاء لا يزعجهم أنّ أحد أهم أهداف حضورهم الاجتماعات هو “الاستماع” لما سيخبرهم به الرئيس من أنباء وتطورات في الكواليس الدولية، وحول لقاءاته ونشاطاته الدولية، أو يخبرهم بالأحداث كما يراها، مع القليل من الميل للمناقشة والجدل في الشأن السياسي. وإذا تصاعد النقاش أحياناً، وحدث اختلاف، فيكون ذلك غالبا على خلفية خلافات وحسابات شخصية، وقليلة هي القرارات التي يطلب للأعضاء البت فيها حقاً.
وثاني السمات، هي اختفاء التيارات السياسية أو الفكرية، وعدم وجود مواقف متبلورة أو مشاريع متضاربة بين القوى المجتمعة. وهذا ربما مرده، جزئياً، إلى غياب فصائل وازنة مثل “حماس” و”الجهاد الاسلامي” عن الاجتماعات، ولكن أيضاً للطريقة التي تجري بها الدعوات والاجتماعات؛ بطرق سريعة ومفاجئة.
أما ثالث السمات، فهي أنّه ما إن يجري الحديث عن اجتماع مفصلي مثل المؤتمر العام لحركة “فتح” أو المجلس الوطني للمنظمة، حتى تبرز وتسرب وربما تختلق وتخترع أيضاً سيناريوهات عن مخططات (من الرئاسة) لترتيب وتوضيب وضبط وتقليص صلاحيات، لصالح السلطة الوطنية الفلسطينية وأجهزتها وقياداتها الأمنية والإدارية، من دون الحديث عن تحولات سياسية وبرامجية حقيقية.
لقد جرى نقاش قانوني وسياسي منذ الإعلان المفاجئ عن استقالات في اللجنة التنفيذية للمنظمة، وهي استقالات هدفت إلى فرض جلسة انتخابات لتغيير في الأعضاء؛ فتم التركيز من رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وقانونيين، على ضرورة أن ينعقد المجلس دورة عادية وليس استثنائية. والآن، يمكن العمل على أن تكون الجلسة عادية حقاً؛ بمعنى أن تعود لتكون كما كانت جلسات المجلس الوطني حتى ما قبل نهاية الثمانينيات، حيث فيها تقديم لتقرير سياسي، وتقارير ميدانية، (كانت تطبع في كتب وتوزع أيضاً للجمهور على نحو اسع)، وبالتالي نقاش هذه التقارير من الأعضاء ومحاسبة القيادة بدقة. وكذلك الاستماع للبرامج والطروحات والآراء المختلفة، وتاليا العمل حقاً على حضور أكبر عدد من أعضاء المجلس، وإعلان أسمائهم للجمهور.
إذا كانت الدورة المقبلة هي دورة تغيير في رئاسة اللجنة التنفيذية، فإنّ الأصل والمطلب الحقيقي شعبياً، أن يشمل التغيير كل المجلس الوطني؛ سواء بتغيير أعضائه ليصبح أكثر تمثيلا لشرائح الشعب الفلسطيني الديموغرافية والسياسية، أو بتغيير طريقة عمله وصلاحياته. لذا، فإنّ طرح آلية انتخاب مجلس وطني جديد، وتحديد موعد انعقاده، أمور أساسية جداً.
ويمكن أن يطور أعضاء المجلس الحاليين أجندة عمل لمناقشة الموقف السياسي، واتخاذ قرارات بشأنها. فمثلا، يمكن دراسة قرارات وتوصيات اجتماعات اللجنة التنفيذية على مدى السنوات السابقة، لرؤية ما نفذ وما لم ينفذ منها، وما اتخذ من قرارات وما يجب تبنيه من قرارات أخرى، فضلا عن وضع خطة طريق للمجلس في المرحلة المقبلة. ويمكن للمجلس أن يستمع لمبادرات وأفكار قد تطرحها مجموعات من المثقفين والسياسيين والناشطين الفلسطينيين في المرحلة المقبلة. وعلى سبيل المثال لا الحصر، ما الذي يمنع استضافة ونقاش شبان وأشخاص يقومون على حملات المقاطعة الدولية لإسرائيل، وعلى المقاومة الشعبية، وحتى أكاديميين ومثقفين ناشطين، وما إلى ذلك من مجموعات فاعلة؟ ولماذا لا تقدم كل دائرة في المنظمة جردة حساب وخططها؟
عن الغد الاردنية

Print Friendly, PDF & Email
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى