ثقافة وادبزوايا

لَكِ أَيَّتُهَا الْحَيَاةُ أَعْتَذِرُ…بقلم:صالح لبريني

عُذْراً
لَنْ أُقَاسِمَكِ يَقِينَ الضَّجِيج
ثرثرةَ العبور
رُيُوبَ اللَّيْل
شُروخَ النَّهَار
فِي واضِحَة التِّيهِ
وَمَدَائِحِ الصَّمْتِ
لَنْ أُحرِّض فَيَالِقَ التَّبَاريحِ
كَتَائِبَ الرِّثَاء
حُشُّودَ النَّشيج
ضِدَّ أَنَاشِيد تَنْبُعُ مِنْ أَلَقِ دَمِي
وَتَرْتَقِي مَعَارِجَ فَمِي عُرْسَ غِنَاء
لَنْ اَسْتَدْرِجَ غَريزَةَ الرَّمْل
نَعيقَ الْيَبَاسِ
خَريفَ الْخَرير
إِلَى مُروجٍ تَتَبَرَّجُ لِخُلْوَةِ الْهَديل
لِشغَبِ النَّدَى
لِاخْتِيَالِ الْأَريج
لَنْ أَخُونَ صَديقِي الْقِنْديل
الَّذِي أَضَاءَ لِي مَرايَا الْأَسْلافِ
حَكايَا الْجَدَّاتِ
وَقَاسَمَنِي حُرَقَ الْبَيَاضِ
فِي خُلْوَتِي هُنَاك
هُنَاكَ حَيْثُ بَيْتُنَا الْقَديمُ
تَحُفُّهُ آيَاتُ الله
أَوْرَادُ الشِّفَاه
رَأْفَةُ أُمِّي وَهِيَ تُرَبِّي
أُصُصَ الْحَبَقِ
أَرَجَ الْغُنْبَازِ
سَوَالِفَ اللَّبْلَابِ
فِي رُعُونَةِ الْخَريف
أَشْجَاراً مِنَ الْمَحَبَّة
نَخيلاً مِنَ الصَّبْرِ
فِي عِزِّ النَّزيف
وَتَرْعَى مَديحَ رِفَاقٍ
يَلْتَحِفُونَ جُبَّةَ النَّدَم
يَسْتَظِلُّونَ وَارِفَ الْأَسَف
بِهَمْهَمَةِ الدُّعَاء
زَفْرَةُ أَبِي وَهُوَ يحْصِي غَنَائِمَ خَيْبَتِهِ
مِيرَاثَ حَسْرَتِهِ
وَعَنْ ظَهْرِ سِرٍّ يَحْفَظُ الْآهَ سِيرَةً
وَيُغَنِّي غُرْبَتَهُ لِطُرُقٍ تَجُودُ بِسِحْرِ الْمَتَاه
تَغْفِرُ مُجُونَ خُطَاه
وَأنأ الصَّبُّ فِي هَدِيرِ الْحَشَايَا
أَنْتَعِلُ هَجِيرَ الْحَنَايَا
أُوقِدُ رَأْسِي حَيْرَةً
فِي لَيْلٍ يُزْهر بِأَقْمَارِ رُؤَاهْ
يُرْخِي سُدُولَ ضَنَاهْ
عَلَى طُفُولَةٍ حَمَلَتْهُ إِلَيَّ
كَفَناً يُضِيءُ رَهْبَةَ مَثْوَاهْ
فَيُعَمِّدُنِي أَرَقُ الْعِبَارَة
وَهُوَ يَرْثِي كَبْوَةَ مُنَاهْ
وَيَقُودُنِي حَمَأُ السُّؤَال
إِلَى فَيْضِ رُعَاةٍ يَنْثُرُونَ
أَهَازِيجَ الْحَنِينِ عَلَى بَيَادِرَ
تُدَوِّنُ زَهْوَ ذِكْرَاهْ
وتُشَيِّعُنِي مَنَادِيلُ الْقَبِيلَةِ
إِلَى مُدُنٍ تَصُونُ جُنُونَ الْغِيَاب
مَلَاحِمَ الْهَبَاء
تْرَاجِيدْيَا الْيَبَاب
مَرَاثِي الْخَوَاء
كُومِيدْيَا السُّقُوط
فَنْطَازِيَا الضَّجَر
فَعُذْراً
إِنْ تَرَكْتُكِ تَنْدُبِينَ عَثْرَة َالْحَظِّ
تَعُضِّينَ أَصَابِعَ الْغَيْظِ
مِنْ فَـرْطِ اعْـتِـذَارِي
وَفِي فَوْرَة ِالْأَسَى تَعْـزِفِـيـنَ
إِيقَاعَاتٍ سَوْدَاء
تَحْرُسِينَ مَرَاعِي الْوَهْـم
مُرُوجَ الظُّنُون
مِنْ نَزَقِ الْيَقِين
تَخُوضِينَ حُـرُوباً تَيْنَعُ
بْسَمَائمِ الطُّوفَان
تَـفْـتَحِيـنَ جَبَهَاتٍ أُخْرَى لِلْمَوْتِ
يَقُـودُهُ إِيقَاعُ الطُّبُـولِ ،لَعْـلَعَـةُ الْمَدافِعِ ،ذَاكِرَةُ الْمَآسِي
حُـرَّاسُ الْأَلَمِ ،آلِهَةُ الْعَـبَـثِ ،أَنْبِيَاءُ الدَّجَلِ ،أَوْلِيَاءُ الدَّمِ
عَبَدَةُ الشَّيْطَانِ ،أَسْيَادُ الْأَسَاطِيرِ ،مَكَائِـدُ الْجَـوَاسِيسِ
جَبَابِرَةُ اللَّيْلِ ،أَعْـدَاءُ الْـفَجْـرِ ،سَدَنَةُ الْـقَـتْـلِ …
تَعُـدِّيـنَ لِجُنُودِكِ الْمَعْـطُـوبِينَ مَـرَاسِيمَ الـرِّثَاء
مَـوَاسِـمَ الْـخِـذْلَانِ
وَتُـبَـشِّـرِينَ بِغَدٍ يَصْطَخِـبُ بِهَوْلِ الْـقُـيُـود
يَخْطُبُ وُدَّ الصَّـدِيـد
لِـذَلِـكَ
لَـنْ أُبَاغِـثَـكِ بِكُورَالِ الْـهَـزَائِـم
لَـنْ أَقُضَّ سَـرِيرَ ضَحَايَاكِ
لَـنْ أَسْـتَفِـزَّ هَـدْأَةَ أَنِـينـِهِـمْ
سَأَتْـرُكُهُـمْ يَنْعَـمُـونَ بِسَعَةِ الْجِـرَاح
فِي كَرْنَفَالِ الـدَّمِ
سَـأَكُـفُّ عَـنْ تِعْدادِ الْألَـمِ ، الْخَجَلِ ، الْغَـثَـيَانِ
فِي وَطَنٍ يَتَلَبَّسُهُ وَجَـعُ الْـفُـقَـرَاء
وَيَنْـبُـذُ فَـجْـرَ الشُّهَـدَاء
لِأَفْتَحَ جَبْهَةً لِلْعِـشْـقِ
يَقُـودُهُ هَـدِيلُ الْـيَـمَامِ ،َربِيعُ الْغُـيُـومِ ،فُـيُـوضُ الْأَنْفَاسِ
تَهَجُّدُ اللَّوَاعِـجِ ،نُسَّاكُ الْمَحَـبَّة ِ،آلِهَةُ الْهُيَامِ ،أُلْـفَـةُ التَّـسَابِيحِ
وَضَاءَةُ الْأَذْكَارِ ،طُيُوبُ الْأَسْـرَارِ ،ضَرَاعَـةُ السَّـرَائِـرِ
دَرَاوِيشُ الله …
كَيْ أَتَآلَـفَ مَعَ تَهَالِيلِ الرُّوحِ
فِي صَفْـوِ التِّـرْحَـالْ
وَأُبَارِكَ مُتُوناً تَـتَـسَـلَّـقُ
أَنْوَارَ الْحُـرُوفِ
إِشْـرَاقَ الرُّؤْيَا
وَحُـرْقَةَ التِّـسْـآلْ .
• شاعر من المغرب

Print Friendly, PDF & Email
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى