الاخبارشؤون عربية ودولية

تصاعد الدعوات لإقامة الأقاليم في العراق: حلول أم مقدمات للتقسيم؟

06qpt995

بغداد ـ «القدس العربي»: تتعمق أزمات العراق السياسية والأمنية والاقتصادية مع غياب أي مؤشرات لقيام القوى المؤثرة فيه بالسعي لإيجاد حلول ناجعة بسبب العقلية المتمسكة بنهجها العقيم، بالتزامن مع تصاعد الدعوات نحو أقلمة مشاكل العراق.
فقد عكست زيارة رئيس حكومة الاقليم نيجرفان البارزاني إلى بغداد قبل أيام، عمق أزمة العلاقة بين بغداد واربيل، حيث لم تسفر اللقاءات بين الطرفين عن أي نتائج تغير من واقع العلاقة المتأزمة بينهما، حتى إذا كان فيها تخفيف من ضغوط الأزمة المالية على كليهما، فلم يتم الإعلان عن التوصل إلى حلول أو إجراءات تقرب المسافة بين حكومتي بغداد وأربيل حتى بدخول الوسيط الأمريكي على خط الخلافات المستعصية ومحاولة إحياء الاتفاق النفطي وتسديد حكومة حيدر العبادي لمستحقات الإقليم من الميزانية.
وليس من قبيل المصادفة ان يوجه رئيس الإقليم مسعود البارزاني بيانا بعد زيارة إلى بغداد، يجدد فيها تمسكه بحق الكرد في إجراء استفتاء تقرير المصير لكردستان وضرورة استغلال الفرصة المتاحة وانشغال الدول والقوى المعارضة للدولة الكردية مثل تركيا وايران وبغداد بمشاكلها وأزماتها، وسط تأييد واضح من الغرب وإسرائيل للتوجه الكردي.
وفي سياق تبلور وانكشاف المزيد من نوايا الدول الأجنبية والإقليمية وبعض القوى المحلية حول مستقبل العراق، تكررت الدعوات لإقامة الإقليم السني من القادة السنة المشاركين في العملية السياسية. ففي الوقت الذي يقوم به رئيس اتحاد القوى الوطنية (السنية) ورئيس مجلس النواب سليم الجبوري بزيارة إلى أمريكا لأهداف غير واضحة يعتقد المراقبون انها لترتيب أوضاع الإقليم السني وخاصة بعد لقائه مع نائب الرئيس الأمريكي جو بايدن عراب تقسيم العراق، قام ائتلاف متحدون للاصلاح برئاسة أسامة النجيفي بإصدار بيان طالب فيه باقامة أقاليم المحافظات وعزز دعوته باتصالات عربية لكسب تأييدها لهذا التوجه، حيث إلتقى وفد نيابي سني بمسؤولين في الحكومة المصرية ومشيخة الأزهر الشريف، بينما زار صالح المطلك رئيس القائمة العربية الكويت والتقى أميرها كما التقى اسامة النجيفي بالسفير الكويتي في بغداد.
ووصل الأمر إلى ان يحذر النائب عن اتحاد القوى محمد الكربولي، بقبول استقدام قوات برية أجنبية إلى مدن الانبار وصلاح الدين ونينوى وديالى وحزام بغداد وشمال بابل وكركوك لتحريرها من عصابات تنظيم الدولة الإرهابية والميليشيات الوقحة وإعلان اقامة الإقليم السني أسوه بإقليم كردستان.
وبدورها، رفضت القوى السياسية التركمانية العراقية، دعوات تقسيم البلد أو الانضمام إلى إقليم كردستان إذا اعلن الانفصال عن العراق، مؤكدة تمسك التركمان بوحدة العراق، مع الدعوة إلى جعل كركوك اقليما مستقلا إداريا عن بغداد والإقليم.
وكان محافظ نينوى المقال اثيل النجيفي، دعا أثناء زيارته إلى أمريكا مؤخرا، إلى انشاء أقاليم جغرافية وتقاسم الصلاحيات في العراق وفق الدستور، مشدداً على ضرورة تقاسم الصلاحيات في العراق بإنشاء أقاليم جغرافية على مرحلتين الاولى في انشاء اقليم جغرافي لمحافظة نينوى بحدود المحافظة الإدارية ثم تأتي مرحلة المفاوضات بعد ذلك مع الأقاليم أو المحافظات المجاورة لتنظيم العلاقة بينهما.
وفي سياق ذو صلة، تزايدت المخاوف لدى العراقيين من تكرار الاعتداءات الطائفية التي تقوم بها الميليشيات في ديالى ومناطق أخرى واستمرار أدوات المشروع الطائفي في نهجها وبرامجها لتدمير أواصر النسيج الاجتماعي في العراق، وذلك بعد اقدام السلطات الأمنية على اطلاق سراح قادة الميليشيات المتورطة في الأعمال الطائفية التي وقعت مؤخرا في المقدادية بديالى، في رسالة سلبية التأثير على الوضع الأمني في المحافظة والبلد، عززت القناعة بأن حجم نفوذ الميليشيات أصبح فوق قدرات الأجهزة الأمنية التي إما تخشاها أو تتواطأ معها.
ومن جانب آخر، تعمقت مؤشرات الأزمة الاقتصادية للبلاد من خلال الدعوة التي وجهتها الحكومة العراقية والأمم المتحدة إلى الدول الداعمة لتقديم المنح إلى ملايين النازحين في العراق الذين أبدت حكومته عجزها عن توفير الاحتياجات الأساسية لهم بسبب أزمتها المالية.
كما تزايدت التظاهرات والاحتجاجات التي ينظمها الموظفون والفلاحون وغيرهم، ليس في العاصمة فحسب بل امتدت إلى باقي مدن العراق واقليم كردستان، جراء تأخير وصول مستحقاتهم منذ أشهر دون ظهور بوادر انفراج قريب لهذه الأزمة مع استمرار انخفاض أسعار النفط مقابل تزايد نفقات الحرب على تنظيم «الدولة» وسط غياب سياسة اقتصادية ناجحة قادرة على استيعاب آثار الأزمة الاقتصادية الخانقة.

مصطفى العبيدي

 

Print Friendly, PDF & Email
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى