الاخبارشؤون فلسطينية

اهتمام فلسطيني متزايد بالحملات الإلكترونية

349
غزة ـ عبد الرحمن الطهراوي- ساهمت الأحداث اليومية والقضايا المتنوعة التي تطفو على السطح بين الحين والآخر، إما بسبب الاحتلال الإسرائيلي واعتداءاته أو نتيجة للظروف الحياتية المعقدة التي يعيشها سكان غزة، في زيادة معدلات تنظيم الحملات الإلكترونية المصحوبة بوسوم تعبر عن مضمون وأهداف الحملة.

وخلال الشهور القليلة الماضية، شغلت مواضيع عدة أحاديث الفلسطينيين على مواقع التواصل، الأمر الذي دفعهم لإطلاق حملات إلكترونية للتعبير عن آرائهم حول تلك المواضيع، مستفيدين من أدوات الإعلام الجديد والمساحة الافتراضية الواسعة التي توفرها الشبكة العنكبوتية. وتعرف الحملة الإلكترونية بتوافق مجموعة من رواد وناشطي مواقع التواصل على النشر حول قضية ما، بهدف إحداث تغيير أو التأثير في الرأي العام، واستقطاب أكبر عدد ممكن من الجمهور والمؤيدين على المستويين الداخلي والخارجي.

ومن أبرز الحملات التي لاقت رواجا واسعا، كانت حملة التنديد والاحتجاج على جريمة حرق وقتل الطفل الفلسطيني الرضيع علي دوابشة، بعدما أضرم مستوطنون إسرائيليون النار في منزل عائلته في قرية دوما جنوب نابلس، فظهر وسما “#حرقوا_الرضيع” و”wasburnedalive#”.

وكذلك أطلق ناشطون حملة إلكترونية تحت وسمي “#بدنا_نشوف_الضفة”، و”#بدنا_نشوف_القدس” من أجل المطالبة بإزالة الحواجز ورفع القيود المشددة التي يفرضها الاحتلال على تنقل المواطنين بين الضفة الغربية وغزة من خلال معبر بيت حانون/إيرز. كما انتشر الوسم باللغة العبرية إلى جانب العربية.

الناشط على مواقع التواصل، محمد المدهون، ربط بين الظروف الحياتية التي يعيشها سكان قطاع غزة وفلسطين بشكل عام وبين زيادة وتيرة الحملات الإلكترونية على منصات التواصل الاجتماعي، مشيرا إلى أن مختلف الفئات المجتمعية والعمرية تشارك وتبدي تعليقاتها على الحملات التي تنشط بين الحين والآخر. وأوضح المدهون لـ “العربي الجديد” أن الأزمات التي يعيشها القطاع في مختلف الصعد سواء السياسية أو الاقتصادية أو المجتمعية، بالإضافة إلى الأحداث اليومية الطارئة ساهمت بشكل مباشر وكبير في بروز الحملات الإلكترونية وارتفاع مستوى التفاعل معها فلسطينيا وعربيا وأجنبيا أحيانا.

وأفرز الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة منذ قرابة العقد، مشاكل حياتية معقدة كارتفاع معدلات الفقر والبطالة وإعاقة حركة السفر والتنقل، فضلا عن تداعيات الاعتداءات الإسرائيلية العسكرية التي دمرت آلاف الوحدات السكنية وخلفت آثارا كارثية في مرافق ومنشآت البنية التحتية.

ولفت الناشط الشبابي إلى أن الجهات المحلية المسؤولة لم يعد بإمكانها تجاهل الحملات الإلكترونية وما ينتج عنها من آراء أو دعوات للتغيير، معتبرا أن النشاط المصاحب لأي حملة إلكترونية يعد بمثابة استفتاء شعبي على قضية تهم الشارع والجمهور المحلي بشكل عام. وذكر المدهون أن غالبية القنوات والمؤسسات الإعلامية باتت تخصص برامج ونوافذ يومية للحديث عن أصداء الحملات الإلكترونية واهتمامات رواد وناشطي مواقع التواصل، مشددا على أهمية التزام القائمين على الحملات الإلكترونية بالمصداقية وتقبل الآراء المؤيدة والمعارضة.

أما الكاتب والناشط الإعلامي، رضوان الأخرس فيرى أنّ مواقع التواصل الاجتماعي وفرت مساحة كافية للمدونين وأصحاب الرأي ومختلف شرائح المجتمع للتعبير عن آرائهم من دون قيود خصوصا في القضايا الوطنية الجامعة، الأمر الذي ساهم في نجاح الحملات الإلكترونية بشكل لافت للنظر. وقال الأخرس لـ “العربي الجديد” إن “السياسات التحريرية التي يلتزم بها الإعلام التقليدي أدت إلى عزوف الناس عنه في الفترة الأخيرة واتجاههم للإعلام التفاعلي أو إلى وسائل الإعلام الاجتماعي الجديد”، موضحا أن أهمية الحملات الإلكترونية تنبع من كون شبكة الإنترنت باتت تصل إلى كل بيت تقريبا.

وبيّن الأخرس أن الحملات الإلكترونية قد تظهر بشكل عفوي نتيجة وجود حدث ميداني يحظى باهتمام شريحة واسعة من الجمهور سواء القريب من دائرة الحدث أو البعيد عنه، وقد تكون الحملة تابعة للحدث ذاته وجرى التحضير لها مسبقا لإحياء الحدث حتى يعود لسلم الأولويات والاهتمامات. وشدد الأخرس على أهمية أن تلتزم الحملات الإلكترونية بالمواقف المرنة ذات الطابع الجامع الذي يقف خلفه الجميع وطنيا أو اجتماعيا أو سياسيا، وفي الوقت ذاته يجب عليها أن تبتعد عن المواقف الحزبية والضيقة التي تحد من تأثير الحملة ويفشلها غالبا.

وتتم ملاحظة نجاح الحملات الإلكترونية من خلال دراسة حجم التفاعل مع الوسم المصاحب للحملة، ومدى تكرار تلك الوسوم ومعدل وصولها للناس من خلال مواقع تتيح هذه الخصائص، وكذلك بناء على مدى تفاعل الشارع مع الحملة ومدى التغيير التي أحدثته سواء بشكل سلبي أو إيجابي. ويرى الأخرس أن حملة التوعية بخطر تقسيم المسجد الأقصى زمانيا ومكانيا بين المسلمين واليهود التي جاءت تحت وسم “#لن_يقسم” و”#المسجد_الأقصى”، تعتبر من أنجح الحملات الإلكترونية التي نظمت خلال سنة مضت تقريبا، بجانب الحملة الخاصة بجريمة حرق الطفل دوابشة.

وعلى صعيد الحملات التي ناقشت قضايا اجتماعية، تفاعل ناشطون مع حملة “#جرحى_غزة” التي سعت إلى لفت الانتباه إلى معاناة جرحى الاعتداءات الإسرائيلية ومناصرتهم. وفي اليوم العالمي للإعاقة أطلق مهتمون حملة تؤكد حقوق ذوي الاحتياجات الخاصة من خلال وسم “#مجتمع_يتسع_للجميع”.

وطوال أيام الهبة الشعبية التي اندلعت في مدن وبلدات الضفة ومدينة القدس المحتلة، انطلقت عدة حملات إلكترونية تفاعل معها آلاف الناشطين الفلسطينيين والعرب مثل حملة “#أخت_المرجلة”، و”#وينك_عنها” و”#الانتفاضة_الثالثة” وغيرها.
وأيضا أطلق ناشطون حملة أخرى تحت وسم “#استعادة_جثامين_الشهداء” من أجل المطالبة باستعادة جثامين شهداء الانتفاضة المحتجزة لدى الاحتلال الإسرائيلي، وكذلك حملة “#احمي_ظهرك” التي أطلقها موقع المجد الأمني في غزة وقدم من خلالها نصائح أمنية لشباب الانتفاضة.

في هذا السياق، قال المتخصص في الإعلام الجديد، خالد صافي إن حجم الإقبال على الحملات الإلكترونية يتباين ويختلف وفقا للأهداف المعلنة وغير المعلنة التي يسعى منظمو الحملة إلى تحقيقها، مشيرا إلى أن أهمية الحملات الإلكترونية تأتي من كونها تستنهض همم الشباب لعرض أفكارهم بشكل أوسع. وأضاف صافي لـ “العربي الجديد” “فور إطلاق أي حملة إلكترونية يتسابق المهتمون بالتعبير عن أفكارهم الداعمة للحملة أو المعارضة لها وقد يلتزم البعض بالمواقف المحايدة، في حين يهتم المسؤولون بمتابعة مضمون الحملة لتحديد موقف مباشر منها”.
وأوضح صافي أن الحملات الإلكترونية التي تسعى للنجاح يجب عليها أن تلتزم بالخطاب الإيجابي المدعم بالحقائق والأدلة الواضحة والعقلانية، بعيدا عن لغة التخوين والنقد الهادم أو التجريح المباشر بالهيئات والأفراد.

وأكد صافي أنه بالكاد يمر حدث على أرض الواقع دون أن تصاحبه حملة إلكترونية تتحدث عنه من زوايا مختلفة، لافتا إلى أن الأحداث المتغيرة التي يعايشها الشعب الفلسطيني ساهمت بشكل كبير في زيادة أعداد الحملات الإلكترونية التي تتناول قضايا حياتية متعددة.

وفي الأيام الأخيرة من 2015، شهدت مواقع التواصل الاجتماعي حملة إلكترونية تدعو حركة “حماس” إلى تسليم معبر رفح البري الخاضع لسيطرة السلطات المصرية، وجاءت التغريدات تحت وسم “#سلموا_المعبر”، وفي ذات الفترة، انتشر وسم “#حماس28” احتفالا بذكرى انطلاقة حركة “حماس”.

ومع مطلع العام الجديد 2016، انطلقت حملات عديدة على مواقع التواصل الفلسطينية، فانتشر وسم “#احتجاز_شاليط” بعد قرار القائد العام لكتائب القسام، محمد الضيف، بنشر بعض تفاصيل مساهمة عدد من الشهداء في عملية احتجاز الجندي جلعاد شاليط، قبل إطلاق سراحه في صفقة التبادل التي جرت بين “حماس” والاحتلال عام 2011.

كما أطلق ناشطون فلسطينيون حملات إلكترونية متعددة تدعو إلى نصرة ودعم الصحافي محمد القيق الذي يخوض إضرابا مفتوحا عن الطعام، احتجاجا على اعتقاله الإداري لدى الاحتلال، وجاءت غالبية التغريدات تحت وسم “#انقذوا_القيق” و”حرا_أو_شهيدا”. وهذه الحملة مستمرة منذ اعتقال القيق وبدء إضرابه عن الطعام، ولقيت تضامنا واسعا مع نشر تغريدات باللغة الإنجليزية. وكذلك انتشر وسم آخر للحديث عن لقاءات المصالحة التي جرت بين حركتي “فتح” و”حماس” في العاصمة القطرية الدوحة. ومنذ يومين، تسبب قيام جنود الاحتلال بإطلاق النار على الشابة الفلسطينية ياسمين الزرو قرب منزلها في الخليل وتركها تنزف، في غضب واسع على الشبكات أيضاً.
وأمس، أطلق غزاويون وسم “#99مبدع_فلسطيني” في محاولة منهم لإيصال صوتهم للعالم الخارجي، وإظهار مواهبهم التي لم تحظ بالفرص المناسبة التي تحقق لهم طموحاتهم.
العربي الجديد

Print Friendly, PDF & Email
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى