الاخبارشؤون عربية ودولية

سيناريوهات أزمة الحكومة العراقية: تعديل جوهري أو رحيل العبادي

index
فشل رئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي، خلال اجتماعين استثنائيين، في الحصول على موافقة الكتل السياسية الرئيسية من أجل إجراء تعديل شامل للحكومة. وقد ترجم هذا الرفض بإعلان مجموعة من تلك الكتل عن تحفظها على هذا التعديل، فيما بادرت مجموعة أخرى إلى طرح مشروع مضاد يشمل تغيير رئيس الوزراء نفسه وإعلان حكومة إنقاذ وطني أو حكومة مصغرة من التكنوقراط بعيدة عن المحاصصة. وهو ما يفتح باب التوقعات على مفاجآت كثيرة في الفترة المقبلة على مستوى العملية السياسية بالبلاد، تبدأ بتراجع العبادي عن إعلان حكومته الجديدة أو تعديلها بشكل بسيط وليس جوهري كما يرغب، مروراً بتفكك التحالف الوطني الحاكم للبلاد. لكن سيناريوهات أزمة الحكومة لا تتوقف عند هذا الحد، إذ قد تنتهي أيضاً بسحب البرلمان الثقة من حكومة العبادي، ولا سيما بعد كلمة للأخير لوح فيها باستعداده للتخلي عن رئاسة الحكومة.

العبادي يلوح بالرحيل
وأكد العبادي، في حديث متلفز بثّه التلفزيون الرسمي أمس الثلاثاء، أنه “متمسّك بإجراء التغيير الوزاري الجوهري والشامل، والذي قد يطاول الحكومة بأكملها”، مؤكّداً أنّه لن يستطيع “الاستمرار في الإصلاحات بحكومة ووزراء يتبعون الأحزاب”. وفي تلويح إلى أن جميع الخيارات مطروحة أمامه، قال العبادي: “إنّني مستعد لترك المنصب ولست متمسكاً به، كما أنّني لا أتهرب من المسؤوليّة، وإذا أرادوا التغيير بالكامل فأنا مستعد لذلك”، محذّراً من “تجاهل الكتل السياسيّة والبرلمان لخطوات التغيير، الأمر الذي يدفع باتجاه الصراع معهم”.
ويسعى العبادي من خلال التعديل الحكومي إلى امتصاص نقمة الشارع من الأوضاع الأمنية والاقتصادية المتردية في المدن التي تخضع لسيطرة الدولة، منها على وجه الخصوص مدن جنوب العراق والعاصمة بغداد، حيث سجلت أعلى معدلات للفقر والبطالة فاقت الأربعين في المائة. كما تتزامن مع ارتفاع معدلات السطو والسرقة على المنازل والمتاجر وعمليات القتل وفوضى انتشار المليشيات.
خلافات الائتلاف الحاكم
وكان من المقرر أن يعلن العبادي عن شكل حكومته الجديدة أول من أمس (الاثنين)، إلا أن الخلافات أفضت إلى تأجيل الإعلان مقابل إلقاء العبادي كلمته التلفزيونية التي أكد فيها استعداده التخلي عن السلطة.
وفشل رئيس الوزراء في الحصول على الضوء الأخضر من الكتل السياسية داخل التحالف الوطني، الذي ينتمي إليه، كخطوة أولى للانتقال إلى باقي الكتل الكردية والسنية والكتل المستقلة الأخرى داخل البرلمان كشرط لجمع العدد المطلوب من الأغلبية البرلمانية لتمرير تعديله الحكومي، والذي من المقرر أن يفضي إلى حكومة مصغرة يرأسها العبادي لتسيير شؤون البلاد.
وعقد العبادي اجتماعات ليلة السبت وظهر الاثنين الماضيين، مع قيادات التحالف الوطني. وقد استمر الاجتماع الأخير خمس ساعات وتخللته مشادات كلامية وخلافات واسعة بين العبادي وعدد من قيادات الكتل بدون أن يخرج بنتيجة.
وتؤكد مصادر سياسية عراقية أن كتلة دولة القانون بزعامة نوري المالكي، وكتلة المواطن بزعامة عمار الحكيم، أبرز المتحفظين على مشروع تعديل الحكومة، فيما تتشارك معهما كتل صغيرة في هذا التوجه.
ويجد العبادي نفسه وحيداً باستثناء الدعم الذي يلقاه من التيار الصدري وكتلة “مستقلون” بزعامة حسين الشهرستاني إلى جانب قيادات وشخصيات منفردة داخل التحالف اصطفت إلى جانبه.
وأعلن المالكي الذي يتزعم كتلة دولة القانون، في بيان أصدره يوم الاثنين، أنه يتعين على رئيس الحكومة القيام بإصلاحات شاملة وليست ترقيعية، على حد وصفه. وأضاف المالكي أن “الإصلاحات التي تتبناها الحكومة يجب أن تكون مبنية على أسس صحيحة وأن يمنح رئيس الحكومة الفرصة في اختيار أعضاء كابينته الوزارية وفق ضوابط الكفاءة والنزاهة وأن لا يعمد أحد إلى التدخل في عملية الاختيار”، على حد قوله.
بدوره، يتمسك المجلس الأعلى بزعامة عمار الحكيم وكتلته داخل البرلمان “المواطن” بموقفه من التغييرات أو التعديلات الحكومية، من خلال دعوته إلى تشكيل حكومة جديدة. وأوضح في بيان أصدره أن “الدعوة الحكومية حول المستقلين أو التكنوقراط وإنهاء المحاصصة السياسية من أجل أن تكون صادقة وجدية يجب أن تشمل الجميع بمن فيهم رئيس الوزراء حيدر العبادي وألا تبتعد عن إرادة الأغلبية الساحقة للشعب العراقي”.
من جهته، يوضح القيادي في التحالف الوطني، محمد الموسوي، في حديث لـ”العربي الجديد”، أنّ التحفظ أو الرفض من بعض الكتل على التعديل الحكومي ينطلق من كون الخطوة لن تحل مشاكل العراق الحالية”. ويضيف الموسوي أن جزءاً من المعترضين يطالب بحكومة جديدة بما في ذلك رئيسها، فيما ذهب آخرون أبعد من ذلك بالدعوة إلى إجراء انتخابات مبكرة، وهذا مستحيل بسبب أن ثلث الشعب مهجر في الخيام”. ويرجح الموسوي أن يعلن العبادي عن تعديل جزئي بسيط يتضمن تغيير وزراء بكتل سياسية أعلنت تأييده في حال استمر الموقف الحالي على أمل إلحاقه بتعديل آخر بعد التوافق مع باقي الكتل.
ويربط مراقبون بين مقاطعة العبادي لحفل السفارة الإيرانية في بغداد بمناسبة ذكرى الثورة وبين معلومات تؤكد قيام إيران بحشد عدد من الأحزاب والكتل السياسية المقربة منها لإفشال ورقة الإصلاح السياسية الجديدة للعبادي التي تتماشى مع الرغبة الأميركية.

تحذيرات من أزمة كبرى

وفي السياق، يحذر المحلل السياسي العراقي، أحمد عبد الله السعدي،في حديثه لـ”العربي الجديد” من أن البلاد مقدمة على أزمة سياسية كبيرة في حال أخفق العبادي بالحصول على التأييد اللازم للتعديل الحكومي مع إصراره على تنفيذه. ويلفت إلى أن “الكتل السياسية الرافضة للتعديل لم تبرر رفضها على الرغم من أنّ ذلك يضرّ بشعبيتها في الشارع الذي ينتظر تلك التعديلات”. ويشير السعدي إلى أن حدوث “اجتماع آخر ثالث فاشل يعني خروج العبادي بخطاب جديد قد يكون مصارحة الشارع بما يدور ويعتذر عن الإصلاح”، قبل أن يستدرك بالقول إن “العبادي لا يرغب في البقاء على حكومة ضعيفة متعددة الولاءات وقد يرحل إن فشل في التعديل مع استمرار الضغوط عليه”. ويعتبر السعدي أنّ “الخلافات الحالية مباشرة بين العبادي وحزبه الأم (الدعوة) وباقي الكتل السياسية أيضاً، وهذا ما يجعله شبه وحيد إلا من الدعم الأميركي المفتوح له والذي سبب تشنّج الكتل الشيعية المقربة من إيران منه”.
لكن رفض التعديل الحكومي لا يقتصر على كتلتي دولة القانون والمواطن، إذ دعا ائتلاف الوطنية بزعامة اياد علاوي إلى الإعداد لانتخابات مبكرة في البلاد واستبدال المفوضية العليا المستقلة للانتخابات. وأضاف بيان الائتلاف أنه “لا يجد مسوغاً لاستبدال الوجوه، وإنما يجد كل المؤشرات هي باتجاه وضع خارطة الطريق وتنفيذها وأن تكون مستوحاة من وثائق الإصلاح السياسي والاقتصادي الحقيقي مع تحديث بعض فقرات الوثائق بسبب تغير الظروف”. وحذّر البيان من عواقب ما يمرّ به العراق إن لم يعالج العراقيون مشاكلهم بأنفسهم وبعيداً عن تدخل من الدول، مطالباً الحكومة الحالية بدرء التدخلات الخارجية فوراً في الشأن العراقي.
من جهتها، دعت النائبة، عالية نصيف، في مؤتمر صحافي، إلى تشكيل حكومة إنقاذ وطني لمواجهة التحديات التي تمر بها البلاد.
في موازاة هذه المواقف، يؤكد القيادي في التحالف الكردستاني، حمة أمين، أنّ سبب التشنج الحالي ورفض ورقة العبادي الجديدة للتعديل يأتي كنتيجة غضب شركائه إثر معرفتهم بالموضوع من خلال وسائل الإعلام ومخالفته الاتفاق السابق المتضمن مناقشتهم بما يريد أن يتخذ من خطوات. ويضيف أمين أن شركاء العبادي السياسيين لا يثقون به وهذا أساس المشكلة بينهم، لافتاً إلى أن الأكراد ليس لهم مشكلة في تغيير وزير أو مسؤول ما من ممثليهم في حكومة بغداد الاتحادية. وتبقى الكتل الكردية والسنية والأحزاب المستقلة داخل البرلمان على موقفها في انتظار ما تسفر عنه نتائج مباحثات العبادي مع كتل التحالف الوطني.
-العربي الجديد

Print Friendly, PDF & Email
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى