ثقافة وادبزوايا

مايا، ليوسي، ومحمود درويش..خالد درويش

20161503074824

كان نهار يوم أربعاء عادي، باهت، كأي يوم من أيام منتصف الأسبوع. وكنت مستغرقاً في عملي المكتبي الرتيب، منكباً على متابعة بعض ملفات «مركز المعلومات الوطني» في الصحة والتربية والتوزيع السكاني.. وصلتُ مشارف نهاية الدوام، أغلقتُ ملفاتي، وفتحتُ، كعادتي، صفحتي على موقع فيس بوك. وحين فتحت أيقونة البريد الحمراء عثرت على رسالة من الصديقة، المستشرقة البلغارية، مايا تسينوفا، عاجلتها بالردّ، وكان هذا الحوار: مايا: نهارك طيّب يا صديقي!، أظن أنني سأفرحك بأمرٍ أفرحني قبل قليل. أنا: أهلاً مايا. طبعاً، فالفرح يأتيني منك عادة. مايا: ليوسي ميندوفا، إحدى صديقاتي، مترجمة من وإلى اللغات السلافية. وهي، علاوة على ذلك، شاعرة معروفة، لها عدد من المجموعات الشعرية. مايا: ومن بين اهتماماتها الميل الواضح نحو محمود درويش وشعره. (وهو الأمر الذي يسعدني على نحو خاص). مايا: أنظر إلى ما أرسلَتْه لي ليوسي قبل قليل (قصيدة مهداة إلى محمود درويش، بعنوان البروة)، كتبتْ لي أنها ستنشر ما كتبَتْه بعد عدة أيام. بالتأكيد تقصد بـ “بعد عدة أيام” يوم 13/3… مايا: هاك القصيدة.. البروة إلى محمود درويش أنت، يا من رأيت الأشياء من جهاتها المختلفة، أنت، يا صبا الريح الأتية من الشرق بأجنحة الصقر وقلب اليمام، أنت أخي. أنت أخي الذي لا يحبونه، لأنه يرى أعمق من السطوح، ويقول أكثر من الكلام. أنت أخي الذي يحضّر القهوة عند منتصف الليل، فيما أنهض أنا من شراشفي وأمشي على الحبال الرفيعة لهذه الرائحة، أفتح كتابك، وأركن بجانب الطاولة بهدوء، وأشعر بقرية البروة (التي ما عادت موجودة)، وهي تستيقظ، كما تستيقظ، عادة، كل المدن والقرى الغائبة، لمجرد ان أحداً ما، في لحظة ما، يدعوها برقة للحضور من الغياب. أنت أخي، أنت الحيّ في موتك، أنت الذي وعدت الحلم في حلمك بأن لا تموت، وحوّلت سجنك إلى حرية، وظلال قضبان الزنزانة إلى أعمدة من نور. مايا: انتظر قليلا، سأحاول تحويل النص الى ملفّ وورد، كي لا تتغلب في نسخه. لأن القصيدة ستبدو مثل نصّ نثري عند النسخ المباشر. أنا: قرأته. إنه نصّ جميل، مشحون بشاعرية عالية. شكراً لك مايا، وشكراً لها. حقاً يبعث على الحبور. مايا: ها هي صفحتها: https://www.facebook.com/liudmila.mindova Liudmila Mindova أنا: أشكرك من جديد مايا العزيزة، سأتابع صفحة ليوسي، يبدو أنها جديرة بالمتابعة. مايا: سبق وتحدثتُ معها عنك. يبدو أنها تعرف عنك. مايا: مجموعتها الأخيرة مكرسة للشعراء الأموات. كتبتها بعدما توفي صديقها. أظنّ أن صديقها المرحوم كاتب من سلوفينيا. أنا: أصبحنا أصدقاء للتوّ. مايا: أنا مسرورة لذلك، مسرورة جداً. أنا: يا مايا، الشعراء الذين يهتمون عادة بالشعراء الموتى/ الأحياء يستوقفونني دائما. أجدُ في كتاباتهم غواية ما، جمالية عميقة. مايا: كتبتْ لي ليوسي للتوّ، تطلب مني أن أرسل لك تحياتها، وتنوي أن تكاتبك في وقت آخر، لأنها الآن تضع الطعام على النار للطهيّ. لديها ابنة صغيرة أسمها زدرافكا. وبمناسبة تحياتها لك، اعتبرها مناسبة لأطلب منك أن تحيّي الثلاثة الآخرين من حولك. (زوجتي وابني وابنتي). أنا: سأفعل، مايا، شكرا لك على كل شيء.

Print Friendly, PDF & Email
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى