الاخبارشؤون فلسطينية

«مدينة داود» تجاور المسجد الأقصى

204d5ac53d77414b8888ea16ed5702d2

لم تعد الإجراءات الإسرائيلية في بلدة سلوان المقدسية تفاجئ أهالي هذه البلدة الواقعة عند الطرف الجنوبي للبلدة القديمة، فكل يوم يحمل لهم جديداً من المساعي الحثيثة والإجراءات الرامية إلى تهويد البلدة، وإعادة «بعث» ما يسمى «مدينة داود» على أنقاضها.

آخر الأخبار غير المفاجئة لأهالي سلوان كان مصادقة «المجلس القطري للتنظيم والبناء» الإسرائيلي قبل أيام على إقامة مجمع استيطاني يحمل اسم «عير ديفيد»، أي مدينة داود، على مدخل بلدة سلوان في مقابل المسجد الأقصى المبارك، وعلى بعد عشرين متراً فقط من سور المسجد.

وتبلغ مساحة المبنى 12 ألف متر مربع من البناء سيخصص لأغراض استيطانية عدة، منها متحف خصص لتوثيق التاريخ اليهودي في سلوان، ومقر لجمعية «العاد» الاستيطانية، وقاعات مؤتمرات، وغرف تعليمية، ومواقف سيارات، ومكاتب سياحية.

ويقول أهالي سلوان (54 ألفاً)، أنهم يفيقون على قيام المستوطنين بالاستيلاء في الظلام، على بيوت ومبان جديدة في البلدة. وأوضح منسق لجنة الدفاع عن البيوت في سلوان فخري أبو دياب أن المستوطنين سيطروا حتى اليوم على 57 مبنى تعيش فيها 500 عائلة من المستوطنين، يسهر على أمنهم 1500 حارس من الشركات الخاصة توظفهم الجمعيات الاستيطانية، إضافة الى الحراسة التي توفرها الدولة من شرطة وقوات «حرس حدود». وأضاف: «سلوان تكتظ بالمستوطنين والحراس والشرطة والجنود».

وتعرض أمام المحاكم الإسرائيلية، في هذه الأيام، ادعاءات إسرائيلية تستهدف 51 بناية أخرى في البلدة تقع في حي البطن الهوى، وهو حي سكنه يهود يمنيون في العهد العثماني.

وكتب الصحافي الإسرائيلي اليساري جدعون ليفي أخيراً مقالاً في صحيفة «هآرتس» قال فيه: «إذا كان يحق لليهود العودة الى الممتلكات التي كانت لهم، فلماذا لا يحق للفلسطينيين الذي يسكنون في الدولة العودة الى الممتلكات التي كانت لهم». ووصف الإجراءات الإسرائيلية في بلدة سلوان وغيرها بـ «العنصرية».

واتخذت جمعيات «إلعاد» و «عطيرت كوهنيم» و «عير ديفيد» الاستيطانية مقار لها في بنايات استولت عليها في سلوان. وأعلنت جمعية «إلعاد» أنها ستنقل مقرها الى المبنى الجديد «عير ديفيد». وقال أبو دياب: «المبنى الضخم الذي تعتزم جمعية إلعاد إقامته هنا على مدخل سلوان، سيحجب المسجد الأقصى عن أفق البلدة». وأضاف: «نحن في بلدة سلوان والبلدات المجاورة، مثل جبل المكبر وراس العمود وحي الثوري، نرى المسجد الأقصى عندما نفتح نوافذ بيوتنا، لكن بعد إقامة هذا المبنى، لن نتمكن من رؤية المسجد».

وتستخدم السلطات الإسرائيلية وسائل عدة للاستيلاء على البيوت في سلوان وإسكان المستوطنين فيها، منها الاستيلاء على البيوت التي كان أهلها موجودين خارج البلاد لدى احتلال القدس عام 1967، وتلك التي يفقد أهلها بطاقات هويتهم في حال عملهم وسكنهم خارج القدس. ومن هذه الوسائل أيضاً، سن قانون خاص يحمل اسم قانون «استعادة تراث الأجداد» الذي يتيح للسلطات الاستيلاء على أي أرض أو عقار تعود ملكيته تاريخياً الى عائلة يهودية، وإحالته على مستوطنين بعد طرد أصحابه الفلسطينيين.

وتنتشر دوريات عسكرية وشرطية إسرائيلية في بلدة سلوان على مدار اليوم لمرافقة أفراد وعائلات من المستوطنين في طريقهم من هذه العقارات التي تحولت الى بؤر استيطانية أو عودتهم اليها. وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية في تقرير لها أخيراً أن الحكومة الإسرائيلية تنفق 75 مليون شاقل (نحو 20 مليون دولار) سنوياً لتوفير حراسة للمستوطنين المقيمين في بلدة سلوان.

وقال أبو ذياب: «سلوان هي فلسطين المصغرة، كل فترة من الزمن يستولون (المستوطنون) على بناية أو قطعة أرض، ويقيمون فيها بؤرة استيطانية، إنهم يعملون على تهويد البلدة، على تهويد الوطن».

الحياة اللندنية

Print Friendly, PDF & Email
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى