الاخبارشؤون فلسطينية

“نعم ينبغي إيقاف الاستيطان ، ودور الدول العربية أساسي” فالس لـ «الأيام» اجتماع باريس لتأكيد معايير السلام ومناقشة جدول زمني إعداداً لمؤتمر ثان في الخريف

 

20162205080852

كتب عبد الرؤوف أرناؤوط :حذر رئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالس من خطر الاستيطان على حل الدولتين، وقال في حديث خاص لـ «الأيام» لمناسبة زيارته لفلسطين الأسبوع الحالي «تصطدم ديمومة الدولة الفلسطينيّة بشكل أكبر بتقدّم الاستيطان». وأضاف «أقولها بصراحة: نعم ينبغي إيقاف الاستيطان وأناشد الإحساس بالمسؤوليّة لدى القادة الإسرائيليين».
وأشار رئيس الوزراء الفرنسي إلى أن الاجتماع الوزاري التشاوري المقرر في العاصمة الفرنسية باريس يوم الثالث من الشهر المقبل يأتي «للتأكيد بشكل جماعيّ على معايير، ومبادئ اتّفاق السلام، والتي نعرفها أيضا والمتمثّلة في حلّ قائم على دولتين بحدود معترف بها، وضمانات أمنيّة، ومعايير بناء الثقة في سبيل إعادة إطلاق ديناميّة إيجابيّة بين الإسرائيليين والفلسطينيين، ووقف الاستيطان، والتنمية الاقتصاديّة».
وأضاف: وينبغي أيضا مناقشة جدول زمني، لا سيّما من أجل التقدم باتجاه مؤتمر ثانٍ نرغب بتنظيمه في الخريف، وهذه هي كافة المواضيع التي ينبغي وضعها على الطاولة في اجتماع باريس.
وتابع: إنه لاحقاً لاجتماع  حزيران «نقترح لقاء جديدا في الخريف، ويكون هذه المرّة بمشاركة الفلسطينيين والإسرائيليين، ونثمّن بشكل كبير دعم السلطة الفلسطينيّة لمبادرتنا. وما يجب فعله الآن، هو إقناع الجميع، لا سيّما الإسرائيليين، بأنّ هذه الديناميّة في مصلحة الجميع، وفي مصلحة السلام، وفي مصلحة الأمن».
ولفت مانويل فالس إلى أنه «نرى ضرورة إشراك الدول العربية بشكل وثيق في أية مبادرة لإعادة إطلاق عمليّة السلام».

نص الحديث
وفيما يلي نص حديث رئيس الوزراء الفرنسي لـ «الأيام»:
* «الأيام»: ما هي أهداف زيارتكم إلى إسرائيل وفلسطين؟
– فالس: لقد رغبت منذ مدة طويلة القيام بهذه الزيارة إلى الشرق الأدنى، للذهاب للقاء القادة الإسرائيليين والفلسطينيين. وأيضا للذهاب من أجل لقاء كافة اللاعبين الذين يشكّلون علاقات فرنسا: شركات، وشخصيات المجتمع المدني والعالم الثقافي، والجامعات والطلاب. ويوجد هدف واحد لكل هذه اللقاءات وهو التعرّف بشكل أفضل على حقيقة الوضع في إسرائيل وفي الأراضي الفلسطينيّة حتى تستمع فرنسا للأطراف وتكون رياديّة بشكل أكبر. وأتيحت لي الفرصة، كرئيس بلديّة مدينة في ضاحية باريس الكبرى، المجيء بشكل منتظم إلى فلسطين، لا سيّما إلى غزة حيث كان هناك توأمة بين مدينة إيفري ومخيّم خان يونس للاجئين.

ما يجب فعله الآن هو إقناع الإسرائيليين
* «الأيام» : لقد رحّب الفلسطينيّون بالمبادرة الفرنسيّة، وتلقاها الإسرائيليّون بشكل سلبيّ، ويبدي الأميركيّون تحفّظهم. هل تعتقدون بإمكانيّة عقد الاجتماع الوزاري في شهر حزيران، وبعد ذلك المؤتمر الدوليّ المزمع عقده قبل نهاية العام؟ ما هو المطلوب من الطرفين ليكون النجاح ممكنا؟
– فالس: لا بدّ من المضيّ قدماً. ونحن نعلم الصعوبات والاعتراضات لهذا الطرف أو ذاك. لكن لا بدّ من فعل كلّ شيء من أجل إعادة إطلاق عمليّة سياسيّة غايتها حلّ الدولتين. ولقد اقترحنا أن يعقد في البداية اجتماع وزاري أولّ في باريس، بدون الإسرائيليين والفلسطينيين، بغية التذكير بالإطار وبمبادئ اتفاق السلام. وهذا أمر لا بدّ منه، لأنها اختفت ولم تعد موجودة. التاريخ الذي يناسب الجميع هو بداية شهر حزيران. ومن ثمّ، نقترح لقاء جديداً في الخريف، ويكون هذه المرّة بمشاركة الفلسطينيين والإسرائيليين. ونثمّن بشكل كبير دعم السلطة الفلسطينيّة لمبادرتنا. وما يجب فعله الآن، هو إقناع الجميع، لا سيّما الإسرائيليين، بأنّ هذه الديناميّة في مصلحة الجميع، وفي مصلحة السلام، وفي مصلحة الأمن.

نحن واضحون وعازمون ومتواضعون
* «الأيام»: لقد مضى 22 عاماً من انخراط الفلسطينيين والإسرائيليين في مفاوضات ثنائيّة. ما الذي يجعل فرنسا تعتقد بأن الأمور ستسير بشكل مختلف هذه المرّة؟ وما هو التغيير الذي ستحدثه في منهجيّة المفاوضات وكيف سيساعد حضور العرب وشركاء آخرين في جعل المفاوضات مثمرة؟
– فالس: نحن واضحون وعازمون ومتواضعون. واضحون، لأنّ الوضع يفرض علينا التحرّك، ففي أي لحظة سيعود العنف جالباً معه الضحايا والدمار. ولدينا أيضا العزم، لأن مبادرتنا تحظى بدعم واسع، وهذا الأمر يشجعنا على المثابرة والمضيّ قدما. وأخيرا نحن متواضعون، فالطريق ضيّق وعمل السلام ليس بالشيء السهل، ولن نقوم بأي حال كان بفرض شيء ما، أو نحل محلّ هذا أو ذاك، لأن الإسرائيليين والفلسطينيين هم من ينبغي عليهم التفاوض حول السلام الذي يرغبونه. لكننا هنا من أجل المساعدة، ومن أجل تسهيل الأمور.

إشراك الدول العربية بشكل وثيق في أية مبادرة
* «الأيام»: لقد حققت آلية المتابعة التي طبقّتها فرنسا خلال مؤتمر باريس عام 2007 نجاحاً كبيراً فيما يتعلّق بالحوكمة والإصلاحات الاقتصاديّة. هل تعتقدون بإمكانيّة أن تحقق متابعة العرب والشركاء الآخرين للمفاوضات السياسيّة النتيجة ذاتها؟
– فالس: السلام في الشرق الأدنى، بداية هو شأن الإسرائيليين والفلسطينيين. لكنه يخصّ أيضا المجتمع الدوليّ ولا سيّما القوى العظمى. ولدى العرب بكل تأكيد دور أساسيّ يلعبونه. وفيما يتعلّق بقضايا الأمن، والتنمية الاقتصاديّة التي بدونها سيفشل السلام، واعتراف كافة دول المنطقة بوجود إسرائيل في إطار اتفاق سلام، نرى بضرورة إشراك الدول العربية بشكل وثيق في أية مبادرة لإعادة إطلاق عمليّة السلام.

ينبغي أيضاً مناقشة وضع  جدول زمني
* «الأيام»: يتساءل الكثيرون حول المرجعيّة والجدول الزمني للمفاوضات، حيث يسألون عن التوقيت وعما إذا كان سيطلق المؤتمر الدوليّ هذا الجدول الزمني. هل تمت تسوية هذا الامر، أم لا يزال موضوعاً للنقاش؟
– فالس: الإجابات على سؤالكم هي تحديداً موضوع الاجتماع القادم في باريس. حيث سيكون، كما قلت، للتأكيد بشكل جماعيّ على معايير، ومبادئ اتّفاق السلام. والتي نعرفها أيضا والمتمثّلة في حلّ قائم على دولتين بحدود معترف بها، وضمانات أمنيّة، ومعايير بناء الثقة في سبيل إعادة إطلاق ديناميّة إيجابيّة بين الإسرائيليين والفلسطينيين، ووقف الاستيطان، والتنمية الاقتصاديّة. وينبغي أيضا مناقشة جدول زمني، لا سيّما من أجل التقدم باتجاه مؤتمر ثانٍ نرغب بتنظيمه في الخريف. وهذه هي كافة المواضيع التي ينبغي وضعها على الطاولة في اجتماع باريس. سنقوم بحشد كامل طاقتنا من أجل محاولة دفع مشروعكم الوطنيّ.
* «الأيام»: كان وزير الخارجية الفرنسي السابق لوران فابيوس قد قال إنه في حال لم تنجح جهودكم، ستعترف فرنسا بفلسطين. هل ما زالت فرنسا ملتزمة بهذا التصريح؟ وحسب رأيكم، متى ستقول فرنسا : لقد قررنا الاعتراف بدولة فلسطينيّة؟
– فالس: الهدف هو التوصل إلى إقامة دولة فلسطينيّة، ليساهم في بلورة تطلّعكم الوطني. وأن نقول اليوم متى سنعترف بدولة فلسطينيّة هو بمثابة إقرار مسبق بفشل مبادرتنا. وبكل تأكيد نحن لا نتموضع في هذا المنظور. بل على العكس، سنقوم بحشد كامل طاقتنا من أجل محاولة دفع مشروعكم الوطنيّ إلى الأمام، إلى جانب إسرائيل التي ينبغي علينا أيضا ضمان أمنها.

نعم ينبغي إيقاف الاستيطان
* «الأيام»: هل تشاطرون مخاوف بعض المسؤولين والدبلوماسيين حول ديمومة حلّ الدولتين وإمكانيّة أن تفضي الوقائع المطبّقة حاليّا على الأرض إلى دولة واحدة؟ ما هي التوصيات التي تنتظرونها من الرباعيّة في تقريرها تحضيرا لحلّ الدولتين؟
– فالس: ستقوم الرباعيّة بنشر تقريرها قريباً، وبالتأكيد نحن ننتظر الكثير منه، حيث نأمل بأن يقدّم رؤية موضوعيّة حول الوضع على الأرض. وسيشكّل هذا التقرير مساعدة هامة للنقاشات التي سنشرع بها خلال اللقاء الوزاري القادم في باريس. وبالنسبة إلى المجتمع الدوليّ وإلى فرنسا، الحلّ هو حلّ الدولتين. وصحيح أنّه مع مرور الوقت، تصطدم ديمومة الدولة الفلسطينيّة بشكل أكبر بتقدّم الاستيطان. ولهذا السبب هناك ضرورة ملحّة للتحرّك.
* «الأيام»: لقد كان للاستيطان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينيّة دائماً تأثير سلبيّ على حلّ الدولتين. هل تعتقدون بأنّ تجميد الاستيطان سيكون مطلبا خلال المفاوضات؟ كيف تقيّم فرنسا آثار الاستيطان؟
– فالس: إن إيقاف الاستيطان هو أمر واجب. حيث لا يمكننا في الوقت ذاته أن نناقش السلام ونكون صادقين في المفاوضات ونستمر في نفس الوقت بممارسة سياسة الأمر الواقع على الأرض. وأنا صديق لإسرائيل، ومتمسك بأمنها بشدّة، وحريص جداً على مستقبلها، فبإمكاني أن أقولها بصراحة أكبر: نعم ينبغي إيقاف الاستيطان وأناشد الإحساس بالمسؤوليّة لدى القادة الإسرائيليين.

الايام

Print Friendly, PDF & Email
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
WP2Social Auto Publish Powered By : XYZScripts.com