الاخبارشؤون فلسطينية

السرقة باستخدام الدراجات النارية ظاهرة لافتة في قطاع غزة

index

 

غزة – وفا- محمد أبو فياض-تطفو ظاهرة استعمال الدراجات النارية في السرقة في قطاع غزة على السطح وبشكل ملفت، ويركز اللصوص على حقائب النساء التي يسهل انتشالها، ويسمع في أكثر من محافظة في القطاع، عن عملية سرقة من هذا النوع، حيث يقوم راكب دراجة نارية بإنتزاع حقيبة طالبة تحتوي على رسومها الجامعية، أو من مسنة تحمل ثمن علاج ذهبت لجلبه من عيادة منطقتها، أو عابرة سبيل ذاهبة للتسوق.

وقال استاذ علم الاجتماع الدكتور نبيل محمد المدني إن هؤلاء اللصوص يركزون في اختيار مسرح جريمتهم، على مناطق خالية، أو أبواب مؤسسات تجارية، أو أحياء جانبية أو مناطق مزدحمة كي يسهل الإختفاء بسرعة، بل ويتعمدون وضع الخوذات الواقية على رؤوسهم تفاديا للتعرف عليهم أو لبس قناع.

وأكد أن المجتمع هو الأساس الذي يجب الاستناد إليه للتفرقة بين الفعل السوي والفعل المنحرف أو غير السوي, فالجريمة من الناحية الاجتماعية تمثل تعارضا بين السلوك الاجتماعي وسلوك الفرد. فلا يوجد سلوك منحرف بالفطرة أو بالوراثة ولكن أفعال الآخرين “المجتمع” نحو السلوك هي التي تجعل منه سلوكا إجراميا منحرفا أو سلوك سويا وعاديا.

وقال: ان غياب الوازع الديني وانشغال الناس في مصالحها الخاصة, والفقر والبطالة والحصار والكبت كما هو الحال في قطاع غزة, من العوامل التي تمهد لانتشار الانحراف وهذا النوع من الجرائم, وهي ليست مبررة تحت أي ظرف من الظروف, والعقوبة المترتبة على الجريمة قد لا تكون كافية لردع المجرمين والمنحرفين في المجتمع, لذا يجب تغليظ العقوبة.

وتابع: من هنا لابد من تعزيز التربية والتربية الدينية, وتعزيز مفهوم المواطنة الصالحة كإجراءات وقائية للحد من انتشار الجرائم في مجتمع قطاع غزة المحافظ, وكذلك التوعية بأهمية الأخذ بوسائل السلامة والحيطة وأجهزة التنبيه والإنذار ضد السرقة. فالمواطن في أمس الحاجة للتبصير بتلك الاحتياطات الأمنية عند مغادرته لمنزله أو مقر عمله.

من ناحيته، قال خبير علم النفس عوض توفيق: إن السرقة من الجرائم التي يتم التوقف عند تفسيرها النفسي في محاولة لفهم حقيقة ما يحدث والدوافع والأسباب التي تجعل شخصاً ما يرتكب سلوك السرقة أو يجعل منها حرفة يكسب منها كبديل للعمل، وهل من الممكن القيام بالسرقة لو توفرت فرص عمل تؤمن حياة آمنة للسارق.

وأضاف، أن البعض يقوم بالسرقة وهم من غير معتادي ذلك، بل قاموا بهذا الجرم جراء تعرضهم لظروف قاسية مثل الفشل في تحقيق بعض طموحاتهم، أو لتردي وضعهم الاقتصادي والاجتماعي وتدني دخلهم بل وانعدام هذا الدخل، والفشل في الحصول على عمل. هنا لا يكون للسارق أي خيارات أخرى عير السرقة، للحصول على متطلبات الحياة لاسيما إذا كان السارق رب أسرة ولديه عائلة يعجز عن توفير الحد الأدنى من قوتها واحتياجاتها.

وشدد على ضرورة التفريق بين محترف الإجرام وبين من يقوم بالسرقة لأول مرة وفي الحالة الأخيرة لابد من احتواء السارق، عبر محاولة تصحيح المفاهيم لديه بالطرق التربوية حتى لا يتحول إلى محترف للسرقة فيما بعد، ويبقى بعد ذلك أهمية الوازع الديني والأخلاقي في ضبط السلوك وحل مشكلات الإنسان بصفة عامة.

بدوره، قال الخبير القانوني صافي الدحدوح نائب نقيب المحامين: إن التكييف القانوني في هذه الجريمة، هو السلب من خلال استخدام الدراجة النارية مقرون بالقوة والفرار من المكان، وهذه جناية عقوبتها ثلاث سنوات فما فوق، لأن العقوبة هنا تخضع للسلطة التقديرية للقاضي الذي يحدد العقوبة بين الحدين الأدنى والأقصى.

وأضاف، أن هذه الجريمة هي نتاج للحصار والفقر والانقسام الذي يعاني من ويلاته المواطن في قطاع غزة، ويرتقي هذا النوع من الجرائم الى الجريمة المنظمة التي قد ينتج عنها احتراف السلوك الإجرامي، الأمر الذي يشكل خطورة على المجتمع، وهنا لابد من حل مسببات هذا النوع من الإجرام والوقوف عند هذه المسببات.

من جانبه، بين أستاذ القانون الجنائي، عميد كلية الحقوق في جامعة الأزهر في غزة الدكتور ساهر الوليد، أن هذا السلوك يصنف كجناية من الجنايات إذا ما اقترن بالقوة. والتكييف القانوني هنا هو سلب إذا ما اقترن بالقوة وحمل السلاح، وقد جرم المشرع هذا السلوك واعتبره جريمة من الجنايات التي تزيد عقوبتها عن الثلاث سنوات، والأمر هنا خاضع لتقدير القاضي.

وقال: كذلك سلوك السرقة قد يتجاوز فعل السرقة لأنه عادة ما ينتج عن السرقة قتل المجني عليه، مشيراً إلى أن هذه الجريمة نتيجة للواقع الاجتماعي المرير في قطاع غزة، خاصة وان نسبة الجريمة تزداد في المجتمع الذي يعاني من البطالة والفقر، وهذا ما يعاني منه المواطن في القطاع، لأن العوامل الاجتماعية والاقتصادية تتصدر مسببات هذه الجرائم بل وتشجع عليها.

وأكد، أن الحل القانوني يكمن في معالجة المسببات لهذه الجريمة، وإزالة وإنهاء المشاكل الاجتماعية التي أوجدت هذا النوع من الجرائم، وهنا يكون الحل أفضل من فرض العقوبة.

أما رجل الإصلاح أبو نبيل شعث، فقال: إن هذا النوع من الجريمة، دخيل على شعبنا الملتزم دينيا، والذي تحكمه عادات وتقاليد اجتماعية محددة لسلوك الأفراد وناظمة لعلاقات العائلات مع بعضها البعض.

وأضاف أن الخطورة في هذا النوع من الجرائم، انه يمس بالمرأة “التي تحظى بمكانة وحماية اجتماعية محدد لا يمكن المساس بها، لذلك فالاعتداء هنا هو مساس بشرف العائلات، لذلك من شأن كشف الجاني هنا أن يولد مشاكل اجتماعية كبيرة قد يحتاج رجال الإصلاح إلى جهد كبير لحلها. أن هذه الجريمة هي نتاج للحصار والبطالة والفقر والانقسام الذي يعاني نتائجه المواطن في قطاع غزة.”

وبين أن العرف العشائري نظر إلى السرقة من جوانب عدة منها نوع الشيء المسروق، وظروف السرقة والمكان الذي تمت السرقة منه، والشخص المستهدف بالسرقة، وتعالج كل قضية بما يناسبها، “خاصة وأن السرقة دنس وعمل مخل بالشرف ما يستوجب  شديد العقوبة على السارق، حفاظا على قيم المجتمع وأمن المواطنين، كي يطمئن كل مواطن إلى نظام اجتماعي يحمي أملاكه كما يحمي دمه وعرضه”.

ــــــــــــــ

 

Print Friendly, PDF & Email
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى