ترجمات اسرائيلية

أضواء على الصحافة الاسرائيلية 30 حزيران 2016

 

على خلفية الاتفاق مع تركيا: مواجهة لفظية شديدة بين النائب حنين الزعبي ونواب الاحزاب الصهيونية

سيطرت المواجهة اللفظية الشديدة اللهجة التي اندلعت في البرلمان، امس، بين النائب حنين الزعبي (القائمة المشتركة) ونواب الاحزاب الصهيونية على العناوين الرئيسية للصحف، التي اصطفت في التحريض على الزعبي على خلفية نعتها لجنود الجيش الذين شاركوا في السيطرة على سفينة مرمرة بـ”القتلة”. وحسب الزعبي التي كانت تتحدث خلال جلسة لمناقشة اتفاق المصالحة مع تركيا فان “من يقتل هو الذي يجب ان يعتذر. لقد قتل تسعة اشخاص. وعليكم الاعتذار وانهاء الحصار على غزة”.

وكتبت “هآرتس” انه في اعقاب كلماتها هذه اعلن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو أنه توجه الى المستشار القضائي للحكومة، ابيحاي مندلبليت “لفحص تعجيل اجراءات اقصاء الزعبي من الكنيست”. وحسب اقوال نتنياهو فإنها “في اعمالها واكاذيبها اجتازت كل الحدود ولا مكان لها في الكنيست”.

وخلال خطاب الزعبي تحلق حول منبر الكنيست النواب ميكي ليفي واورن حزان وحيليك بار وطالبوا بإخراجها من القاعة. وقام رئيس الجلسة النائب حمد عمار (يسرائيل بيتينو) بإخراجها من القاعة. كما تم في اعقاب الجدال اخراج عدد من النواب من بينهم حزان وليفي وزهافا غلؤون وجمال زحالقة.

وقالت زعبي في كلمتها: “لقد وقفت هنا قبل ست سنوات، وبعضكم لا يزال يذكر الكراهية والعداء ازائي، وانظروا الى أين وصلنا. لقد وصلنا الى الاعتذار لعائلات الذين نعتوهم بالإرهابيين. التسعة الذين قتلوا يتضح انه يجب تعويض عائلاتهم. انا اطالب بالاعتذار لكل النشطاء السياسيين الذين كانوا على سطح مرمرة، والاعتذار للنائب حنين زعبي التي حرضتم عليها طوال ست سنوات. انا اطالب بالتعويض وسأتبرع به للأسطول القادم. طالما بقي الحصار يجب تنظيم اساطيل”.

وغضب عدد من النواب بسبب اقوالها وطالبوها بالاعتذار لوصفها الجنود بالقتلة. وردا على ذلك قالت الزعبي ان “جنود الجيش الذين قتلوا هم الذين يجب ان يعتذروا”. وقال النائب مايكل اورن “ان الديموقراطية تقوم على السيادة، وهذه تقوم على الولاء الأساسي. بدون ذلك لا يمكن للديموقراطية ان تبقى. النائب التي تنعت جنود الجيش بالقتلة تواصل تلقي راتبها من الكنيست. هل يشكك احد بحيوية قانون الاقصاء”.

كما هاجم رئيس الائتلاف النائب دافيد بيتان، النائب الزعبي، وتوجه الى النواب العرب قائلا: “يجب ان نهتم بأن لا تبقي هي في الكنيست. لقد يئسنا من هذا الموضوع وهي لا تمثلكم كما يجب. يجب علينا ان نتوحد كلنا لإخراج نائبة واحدة من الكنيست. هذا استغلال ساخر للديموقراطية”. واعلن بيتان انه سيعمل لسن قانون يسمح بإقصاء الزعبي.

ونشرت الزعبي بعد الجلسة بيانا قالت فيه ان “الاتفاق مع تركيا يشكل اعترافا بحقيقة واحدة جافة: جنود البحرية 13 قتلوا تسعة مواطنين اتراك على سطح سفينة مرمرة ومن ارسل الجنود وقع الان على الاتفاق وسيدفع ثمن ذلك”. واضافت: “اعضاء الكنيست يجدون صعوبة في النظر الى الحقيقة في عينيها. رئيس الحكومة غداهم طوال سنوات بالأكاذيب التي ولدت الملاحقة الشخصية لي. الان يصعب عليهم مواجهة الحقيقة: لم يكن هناك ما يبرر العملية التي قتل خلالها تسعة مواطنين اتراك فقدوا حياتهم واصيب الكثير غيرهم. انا اطالب بالاعتذار، واريد تعويضات، وسأتبرع بها لأولاد غزة وللأساطيل القادمة. طالما بقي الحصار يجب مواصلة النضال ضده. طالما بقي الحصار سنحتاج الى المزيد من الأساطيل”.

المجلس الوزاري يصادق على الاتفاق مع تركيا

تكتب “هآرتس” انه في ختام نقاش استغرق اربع ساعات ونصف، صادق المجلس الوزاري السياسي- الامني، امس، على اتفاق المصالحة مع تركيا. وقد عارض الاتفاق الوزراء افيغدور ليبرمان ونفتالي بينت واييلت شكيد، فيما صوت لصالح الاتفاق رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو والوزراء يوآب غلانط ويوفال شطاينتس وارييه درعي وغلعاد اردان وموشيه كحلون ويسرائيل كاتس. وقال الوزير زئيف الكين الذي يجلس في المجلس الوزاري المصغر كمراقب فقط، انه لو كان يحق له التصويت لأيد الاتفاق.

وقال وزيران شاركا في الجلسة، لصحيفة “هآرتس” ان النقاش كان احد النقاشات الجدية والعميقة جدا منذ قيام الحكومة. وبعد استطلاع قدمه المبعوث الخاص يوسيف تشاحنوبر، والقائم بأعمال رئيس مجلس الأمن القومي يعقوب نيجل، ورئيس الموساد يوسي كوهين، الذين شاركوا في المفاوضات مع تركيا، منح لكل وزير حق التعبير عن رأيه وتوجيه الأسئلة.

وفي بداية الجلسة تساءل الوزير موشيه كحلون لماذا لم يحضر رئيس الاركان غادي ايزنكوت ورئيس شعبة الاستخبارات هرتسي هليفي لعرض موقف الجيش بشأن الاتفاق. وانضم اليه عدد من الوزراء في سؤاله هذا. ولكن وزير الامن افيغدور ليبرمان رفض هذا الادعاء وقال ان الاتفاق هو مسألة سياسية وليست عسكرية او امنية، ولذلك لا مكان لمشاركة ضباط الجيش في النقاش.

وقال الوزيران للصحيفة ان الانطباع الذي ساد هو ان ممثلي الجيش كان يفترض ان يشاركوا في الجلسة، لكن ليبرمان منعهم من ذلك. وقال احد الوزراء ان الأمر قد يرتبط بحقيقة ان قادة الجيش يدعمون منذ فترة طويلة انهاء الأزمة مع تركيا وتوقيع الاتفاق، و”ربما لا يريد ليبرمان للجيش اسماع موقفه”. وجاء من مكتب وزير الامن تعقيبا على ذلك ان “موضوع حضور رجال الجيش طرح في بداية النقاش مع السكرتير العسكري لرئيس الحكومة وتم الاتفاق على عدم الحاجة لوجودهم لأن النقاش سياسي في جوهره وليس امنيا”.

ولم يبق ليبرمان في الجلسة حتى نهايتها. فبعد سماع تقارير المهنيين طلب حق الكلام، ولم يتحدث طويلا، واوضح انه لا يدعم الاتفاق، لكنه سينصرف بشكل رسمي. وترك على الطاولة بطاقة اوضح فيها بأنه يصوت ضد الاتفاق وغادر الاجتماع قبل حوالي ساعتين ونصف من انتهاء الجلسة.

يشار الى ان ديوان نتنياهو تخوف قبل الجلسة من عدم النجاح بتمرير الاتفاق، ولكي يضمن نتنياهو تأييد كحلون ودرعي، وافق على تشكيل طاقم مقلص من الوزراء للاهتمام بموضوع المواطنين وجثتي الجنديين المحتجزين في غزة. وسيعمل الطاقم الوزاري الذي يضم نتنياهو وكحلون ودرعي، الى جانب منسق شؤون الأسرى والمفقودين ليؤور لوطن وبلورة افكار لخطوات يمكن ان تمارس الضغط على حماس وتحقيق اختراق في الموضوع.

وانتقد اردان ووزراء اخرين عقد اجتماع المجلس الوزاري بعد توقيع الاتفاق وتحوله الى حقيقة واقعة. وطالب اردان بعقد جلسة قريبة للحسم في موضوع تقرير شمغار الذي تناول سياسة اسرائيل ازاء عمليات الاختطاف وتبادل الأسرى. كما طالب اردان باتخاذ قرارات في المجلس الوزاري “بالإساءة بشكل ملموس الى شروط اعتقال اسرى حماس الى جانب تفعيل رافعات ضغط اخرى من اجل التأثير على حماس لكي تعيد المفقودين”.

وقد صودق على طلبات اردان. وجاء في بيان نشره ديوان نتنياهو بعد الجلسة انه تقرر اجراء نقاش عاجل في المجلس الوزاري حول ظروف اعتقال اسرى حماس، وحول توصيات لجنة شمغار بشأن قضايا الاسرى والمفقودين.

يشار الى ان الوزير نفتالي بينت الذي وقف على رأس المعارضين للاتفاق قال خلال الجلسة انه لو اصرت اسرائيل ورفضت الاستجابة الى مطالب تركيا، لكان يمكن التوصل في المستقبل الى استئناف العلاقات واتفاق مصالحة افضل. وحسب مسؤول كبير اطلع على مجريات الجلسة، فقد قال بينت للوزراء بأن اتفاق المصالحة يمس بالكرامة القومية ويجب اعطاء وزن اكبر لذلك مما تم خلال اتخاذ القرار في الموضوع.

واعتبر بينت ان الاتفاق يمس بقوة اسرائيل على الصمود وبالكرامة القومية. وسأل: “هل تعتبر الكرامة القومية مركبا في الأمن القومي؟ برأيي نعم. بل يوجد لها وزن كبير لأنه لا توجد دولة اخرى تعتذر امام من يهاجمها. لو قمنا بإسقاط طائرة ركاب نتيجة خطأ فمن المؤكد انه يجب الاعتذار، ولكن ليس في مثل هذه الحالة”.

وقال ان تركيا تحتاج الى المصالحة بشكل لا يقل عن اسرائيل. كلانا يملك مصلحة في توقيع الاتفاق، ولذك فان الامر الصحيح هو ان تكون هناك معادلة – استئناف العلاقات مقابل استئناف العلاقات، وليس مقابل المال وكل الأمور الأخرى”.

غدا الجمعة: تركيا ترسل اول سفينة مساعدات لغزة

تكتب “يسرائيل هيوم” انه من المنتظر ان تغادر تركيا، يوم غد الجمعة، اول سفينة محملة بالمساعدات الانسانية في طريقها الى غزة عبر ميناء اشدود الاسرائيلي. وحسب ما نشرته وكالة “الاناضول” فقد تم يوم امس شحن البضائع على متن السفينة “ليدي ليلى” في مطار “مارسين” الدولي. وستحمل السفينة 11 الف طن من المعدات الانسانية والمواد الغذائية، والاف الدمى.

كما تحمل السفينة خمسة اطنان من الطحين و20 الف طن من الأرز والسكر وغيرها من المواد الغذائية. وتبرع بهذه الشحنة المركز التركي لإدارة الكوارث والحالات الطارئة والصليب الأحمر، وسيتم نقلها الى القطاع بفضل اتفاق المصالحة بين اسرائيل وتركيا.

اعتقال شاب عربي خطط للانخراط في صفوف داعش

كتبت “يسرائيل هيوم” ان جهاز الامن العام (الشاباك) اعلن امس، عن اعتقال شاب عربي من مدينة ام الفحم، في العاشر من الشهر، في مطار بن غوريون، بعد محاولته السفر الى سورية للانضمام الى داعش. وحسب الشاباك فقد قال المعتقل ابراهيم حسن اغبارية (26 عاما) انه بدأ في الأشهر الأخيرة، وفي اعقاب مشاهدته لأفلام ومواد الدولة الاسلامية، التماثل مع ايديولوجية داعش الجهادية ونشاطه، وقرر السفر الى سورية بهدف الانضمام الى التنظيم.

وقام ابراهيم بعد جمع المعلومات عن داعش بالسفر الى اسطنبول، ومن ثم الى مدينة عنتاب القريبة من الحدود السورية، وخلال تواجده في عنتاب اعتقلته الشرطة التركية، ومن ثم قامت بعد التحقيق معه لعدة ايام بطرده الى اسرائيل. ويستدل من التحقيق انه قبل سفره الى تركيا ابلغ عائلته نيته السفر للانضمام الى داعش، وحظي بتأييد بعض معارفه. وقدمت نيابة لواء حيفا الى محكمة الصلح في الخضيرة، امس، لائحة اتهام خطيرة ضد اغبارية.

ريفلين يعرض على تركيا التعاون في محاربة الارهاب

كتبت “يسرائيل هيوم” ان اسرائيل شجبت العملية الارهابية في اسطنبول، وقال رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو ان “على الشعوب الحضارية كلها الوقوف معا لمحاربة وباء الارهاب”. وبعث الرئيس رؤوبين ريفلين ببرقية تعزية الى الرئيس التركي رجب طيب اردوغان، وصف فيها العملية بأنها “عمل جبان وقاتل يعكس الكراهية العمياء التي نشهدها بأسف هذه الأيام”. وهنأ ريفلين نظيره التركي باستئناف العلاقات بين اسرائيل وتركيا، وكتب: “اؤمن بأن تعزيز الحوار سيساعد كثيرا جهودنا المشتركة في محاربة الارهاب وسيبث رسالة واضحة الى من يتعاملون بالإرهاب بأننا لن نسكت حتى نضع حدا لهذا التهديد الرهيب”. واضاف ريفلين ان اسرائيل مستعدة للمساعدة في ترميم الدمار الذي خلفته العملية، وفي كل ما يتطلب لمنع تكرارها.

تزامنا مع نشر تقرير الرباعي: توقع مناقشة الجمود في المفاوضات في مجلس الامن، اليوم

كتبت “يسرائيل هيوم” انه من المتوقع ان يناقش مجلس الامن الدولي، اليوم، المفاوضات العالقة بين اسرائيل والفلسطينيين. وقبل ذلك يتوقع قيام الرباعي الدولي بنشر تقريره شديد اللهجة حول جمود المفاوضات بين الجانبين. ويتضمن التقرير انتقادا للسياسة الاسرائيلية في المستوطنات، وايضا انتقادا للفلسطينيين بسبب التحريض على العنف وغياب السلطة والانشقاق بين فتح وحماس.

ويحدد التقرير بأن اسرائيل والفلسطينيين لا يدفعون خطوات بناءة تمهيدا لحل الدولتين. ويشار الى انه بفضل نشاط رئيس الحكومة نتنياهو تم اسقاط الفصل المتعلق بقانونية المستوطنات من التقرير، والذي كان يمكن استخدامه كسلاح من قبل الفلسطينيين ضد اسرائيل في محكمة الجنايات الدولية.

ريغف تطالب بأقصاء توما من رئاسة لجنة مكانة المرأة

كتبت “يسرائيل هيوم” ان وزيرة الثقافة، ميري ريغف، طالبت رئيس الكنيست يولي ادلشتين، بإقصاء النائب عايدة توما سليمان نهائيا من رئاسة لجنة دفع مكانة المرأة في الكنيست، بسبب رفضها مناقشة قضايا تتعلق بجنود الجيش الاسرائيلي.

واوضحت ريغف في رسالتها الى ادلشتين، ان “هذه سابقة تهين الكنيست ويمنع تجاوزها. سليمان كشفت عن الوجه الحقيقي للنائبات العربيات اللواتي ترفضن الفصل بين الآراء السياسية والجوانب المهنية التي يحتمها منصبهن”.

لكن رئيس الكنيست لا يملك صلاحية اقصاء رئيس لجنة برلمانية، لأن دستور الكنيست يحدد بأنه يمكن للجنة الكنيست فقط اقصاء رئيس احدى اللجان او تقييد منصبه.

وكما نشرت “يسرائيل هيوم” فانه منذ بدء عمل الكنيست العشرين، لم تناقش لجنة دفع مكانة المرأة أي موضوع يتعلق بخدمة المجندات في الجيش، رغم توجه العديد من النائبات بطلبات كهذه، الا ان سليمان رفضت ذلك.

تخليص تسعة اسرائيليين في رام الله

تدعي “يسرائيل هيوم” و”يديعوت احرونوت” انه تم يوم امس تخليص تسعة اسرائيليين بعد دخولهم بإرادتهم الى رام الله، حيث قام شبان فلسطينيون بحرق سيارتهم بمساعدة زجاجات حارقة. وقد وصل هؤلاء التسعة الى وجبة افطار رمضاني نظمها شخص فلسطيني معروف بعمله من اجل تعزيز العلاقات بين نشطاء السلام الاسرائيليين والفلسطينيين. ويسود الاشتباه بأن الشبان الفلسطينيين عرفوا مسبقا عن وصول الاسرائيليين الى المكان، وانتظروهم لكي يتعرضوا لهم او لسياراتهم.

وتمكن ثمانية من الإسرائيليين من مغادرة رام الله عبر معبر قلنديا، فيما تم انقاذ المواطن التاسع بمساعدة قوات الامن الفلسطينية، بعد نقله الى مقرها في رام الله لإجراء استجواب قصير له. وبعد ساعة تم تسليمه الى رجال الادارة المدنية على حاجز بيت ايل. وقال الناطق العسكري انه تم تحويل لمواطنين التسعة للتعامل معهم من قبل قوات الامن.

40 الف جندي في الخدمة الدائمة

تكتب “يديعوت احرونوت” انه لأول مرة منذ عقد زمني، انخفض عدد رجال الخدمة الدائمة في الجيش الإسرائيلي الى 40 الف جندي، بما يتفق مع خطة التقليصات المتعددة السنوات التي بادر اليها رئيس الاركان غادي ايزنكوت، بعد ان وصل عدد رجال الخدمة الدائمة خلال فترته الى حوالي 45 الف جندي.

ويستدل من المعطيات التي عرضت هذا الاسبوع في منتدى القيادة العامة، كجزء من التلخيص نصف السنوي انه في 2003 كان عدد رجال الخدمة الدائمة 40 الف جندي. وفي حينه اطلق الجيش خطة للنجاعة، وانخفض عدد هؤلاء عشية حرب لبنان الثانية في 2006 الى 37.500 جندي. ومنذ ذلك الوقت عاد وتضخم العدد ووصل في 2013 الى 45 الف جندي.

وتم منذ ذلك، وعلى مرحلتين تقليص حجم هذه القوات، والان، قبل نصف سنة من الموعد الذي حدده رئيس الاركان غادي ايزنكوت، التزم الجيش بالهدف، وبث بذلك جديته امام وزارة المالية في تطبيق الخطة متعددة السنوات.

مع ذلك لا تزال تواجه رئيس الاركان عدة مسائل تتعلق بمجال القوى البشرية في الخدمة الدائمة، اولها، الابقاء على ضباط التكنولوجيا النوعية الذين يهربون بمقاييس مقلقة الى القطاع الخاص. والثانية، مسألة الجنود، خاصة في مستودعات الطوارئ، الذين يحصلون على راتب منخفض ولذلك يتركون الجيش، وفي الوقت نفسه ينخفض مستوى الصيانة في المخازن، والثالثة هي ارتفاع مستوى الجيل في الجيش، حيث وصل الامر الى وجود ضباط الوية نظامية يبلغون الخامسة والاربعين من اعمارهم.

مقالات

حتى الحراسة كما في مطار بن غوريون لن تصد حنكة داعش

يكتب انشيل بابر، في “هآرتس” انه على الرغم من عدم اعلان أي تنظيم مسؤوليته عن العملية المدمجة في مطار اتاتورك في اسطنبول، والتي اسفرت عن سقوط 41 ضحية، الا انه يصعب تجاهل توقيع تنظيم الدولة الاسلامية (داعش)  عليها – سواء من حيث مستوى الحنكة او العمليات السابقة التي نفذها التنظيم في اهداف مركزية في تركيا. هذه العمليات تندمج في توجه داعش لضرب اهداف تدمج بين النظام التركي والمدنيين من دول الغرب.

صحيح ان الهجوم الارهابي ذكّر بعمليات آذار في مطار بروكسل – استخدام ثلاثة مخربين انتحاريين يحملون عبوات متفجرة مخبأة داخل حقائب، بهدف التسبب بأكبر ما يمكن من الدمار – لكن رغم التشابه، فان المقصود هدفين مختلفين. كل دخول الى مباني المطار في اتاتورك مناط بفحص جسدي واجراء تمشيط الكتروني للحقائب. وهذا هو سبب اختيار المهاجمين لإطلاق النار وتفجير احدى العبوات عند مدخل المطار من اجل شق الطريق امام الانتحاري الثاني.

خبراء الأمن في المطارات يختلفون فيما بينهم حول المكان المناسب لنقطة الحراسة، ونطاق المنطقة المحمية حول نشاط الحركة الجوية. سيجدون صعوبة في التوصل الى استنتاجات قاطعة في المقارنة بين العمليتين. في غالبية المطارات في الغرب يتم انتهاج سياسة مقلصة، يتم وفقا لها اجراء الفحص الأمني المتشدد فقط بعد نقطة فحص الوثائق في المنطقة الداخلية للمطار، بينما في تركيا وروسيا ودول اخرى تعرضت في العقود الأخيرة الى عمليات ارهابية اسلامية، يجري الفحص الامني عند مدخل المطار.

وفي مطار بن غوريون (اسرائيل) هناك، ايضا، مفهوم امني متعدد الطبقات، يشمل نقطة تفتيش على مداخل الطرق المؤدية الى المطار. ويعتمد هذا المفهوم، ايضا، على دوائر الاستخبارات الأوسع، التي تهدف الى احباط وصول الخلايا، قبل وقت طويل من اقترابها من المطار. الشركات التي تدير المطارات الغربية معنية بتسريع جريان المسافرين وتقليص المراحل التي تؤخر وصولهم الى مناطق المتاجر المتواجدة مقابل بوابات الصعود الى الطائرات، وتقليص التكلفة الأمنية.

عدد الضحايا الكبير يشير الى ان نشر نقاط كثيرة للتفتيش الأمني تفقد من جدواها حين تنجح القوة المهاجمة باحضار عدد كبير نسبيا من المهاجمين المزودين بأسلحة ومتفجرات. هنا يوجد تشابه كبير بالعملية التي وقعت في بروكسل. نجاح داعش ينعكس ليس فقط في جرأة رجاله خلال الهجوم، وانما اكثر من ذلك في مراحل التخطيط والامدادات.

اسطنبول تتواجد على مسافة اكثر من 900 كلم من اقرب نقطة الى الحدود السورية – التركية. اجهزة استخبارات الدولة تعمل منذ اشهر طويلة للكشف عن خلايا داعش الناشطة في تركيا واحباطها. قوات الامن التركية خبيرة ومزودة جيدا بكل معدات احباط الارهاب، وهو ما لا يمكن قوله عن بلجيكا وبعض جاراتها الاوروبية. ورغم ذلك الا انه على الرغم من التحذيرات والعمليات السابقة، لم ينجح البلدان حتى الان بمنع داعش من الوصول الى الهدف.

في العمليات السابقة التي نفذها تنظيم داعش في تركيا، تم استخدام المدنيين الأتراك الذين تطوعوا لصفوف التنظيم، تماما كما نفذ الهجمات في بلجيكا وفرنسا مسلمون محليون. هكذا، عمليا، تنعكس ميزة الدولة الاسلامية مقابل تنظيمات الارهاب التي عملت قبلها في الغرب – القدرة على تنفيذ عمليات على مسافة كبيرة من القاعدة من خلال الاعتماد على خلايا ارهابية وشبكة متعاونين تعرف جيدا الدول المستهدفة. هنا ينعكس، ايضا، الفارق بين العمليات التي جرت في الولايات المتحدة باسم داعش، كالمذبحة في اورلاندو في الشهر الماضي.

باستثناء الاخفاقات الامنية الموضعية، اتضح مرة اخرى ان نقطة الفشل في المواجهة امام داعش تكمن في قدرة اجهزة الاستخبارات على تبادل المعلومات ذات الصلة بالمهاجمين المحتملين بسرعة، بين اجهزة الاستخبارات الفاعلة بالتوازي في الدولة ذاتها وفي الدول المختلفة. تركيا التي تبدأ الآن فقط بترميم علاقاتها المتضعضعة مع إسرائيل والاتحاد الاوروبي، لا تزال الحلقة الضعيفة في نقل المعلومات والتعاون في الحرب ضد داعش.

بيبي قوي بالعربية، ضعيف بالانجليزية

يكتب اري شبيط، في “هآرتس” ان اتفاق المصالحة مع تركيا اثبت مرة اخرى، حقيقة ان بنيامين نتنياهو هو احد السياسيين الوحيدين في البلاد. فخلافا لكثير من وزراء المجلس السياسي – الامني، يعرف نتنياهو التمييز بين الغث والسمين. وخلافا لقادة المعسكر القومي، لا يفكر نتنياهو بالمصطلحات الشعبوية كالكرامة القومية والاهانة القومية. وخلافا للكثير من قادة اليسار، الذين كانت تعقيباتهم على الاتفاق مخجلة، فان رئيس الحكومة لا يتحدث عاليا فقط عن السلام. ويجب على المنتقدين الثاقبين لنتنياهو بالذات، مثلي، الاعراب عن تقديرهم للحكمة والتحليق والمسؤولية والشجاعة التي اظهرها اخيرا.

الاتفاق لا يفتقد الى السياق. مبعوث السلام الذي زار القاهرة وحاول انتزاع انتقاد من الحاكم المصري لنظيره الاسرائيلي مني بالفشل. فالرئيس عبد الفتاح السيسي يحب نتنياهو. وهكذا ايضا عدد غير قليل من القادة العرب المعتدلين. لقد وضع نتنياهو نفسه كحليف للسنة في الحرب ضد الشيعة، ويحظى بالكثير من الاعتماد الاقليمي. لا شك ان نتنياهو نجح بإدارة الصيانة الاستراتيجية لإسرائيل: الحفاظ على الأمن الجاري من خلال الامتناع عن حروب زائدة. بل انه فعل اكثر من ذلك: لقد حاك شبكة من العلاقات في الشرق الاوسط والحوض الشرقي للبحر المتوسط، وهو ما يحوله الى صديق قريب وسري للعالم العربي.

الا انه مقابل نجاح نتنياهو المثير في العالم العربي، يبرز الفشل الكبير في الغرب. في 2012 لم يقرأ نتنياهو الخارطة الامريكية وراهن بشكل فاشل وفضائحي على ميت روماني. وفي 2015 لم يقرأ الخارطة الامريكية، مرة اخرى، وراهن بشكل فاشل وسيء على ان الكونغرس الجمهوري سيصد الرئيس الديموقراطي ويوقف الاتفاق النووي مع ايران. منذ 2009 وحتى اليوم، لم يقرأ نتنياهو الخارطة الاوروبية، واستهتر بأوروبا وقاد العلاقات معها الى ازمة خطيرة.

الان سيدفع نتنياهو ثمن تلك الاخطاء بفائدة مضاعفة. من جهة، سيتحالف براك اوباما مع الاوروبيين من اجل تمرير قرار في مجلس الامن ستجد اسرائيل صعوبة بالتعايش معه. ومن جهة اخرى، لن تحظى اسرائيل بعد اليوم بالتعاون الاستراتيجي الحميم مع الولايات المتحدة، والمطلوب لحماية نفسها. فشل نتنياهو امام الغرب يمكن ان يؤدي الى المس الكبير بالمناعة السياسية والامنية لإسرائيل.

ولهذا فان السؤال هو، ما هو الفارق بين نتنياهو في المحيط العربي ونتنياهو في المحيط الغربي؟ لماذا يقوم هذا السياسي الذي يحقق الاعجاب في الشرق الاوسط، بالفشل المرة تلو المرة في منطقة شمال الاطلسي؟

الجواب هو: روح العصر. نتنياهو منقطع تماما عن روح العصر. نجل البروفيسور بن تسيون نتنياهو ينتمي في داخله الى العصر الفكتوري في القرن التاسع عشر، انه  يحب جدا التكنولوجيا العالية، لكنه ليس شريكا بقيم القرن الحادي والعشرين. في اعماق نفسه يفضل تلميذ توماس هوباس الاستقرار على الحرية، والضخامة على العدالة، والقوة على الحقوق. ولذلك من المريح له في حضرة فلاديمير بوتين، اكثر مما في حضرة اوباما. ولذلك فانه يسلك مثل الطغاة (العرب، الروس، الصينيين والأتراك) بشكل افضل مما امام القادة الديموقراطيين المنتخبين.

في عالم صراع البقاء في الشرق الاوسط – الذي تبلوره المصالح الفظة وعلاقات القوة الغاشمة – نتنياهو ليس ملكا. وفي المقابل، في العالم اللطيف والمصقول في الغرب المستنير، يعتبر نتنياهو زرعا غريبا. متحجرا، بقايا غير مفهومة ومثير للاشمئزاز من عصر آخر.

المفارقة عميقة. نتنياهو ليس رجل سلام، لكنه قريب اليوم من الكثير من جيراننا العرب اكثر من رجال السلام المعروفين. نتنياهو هو خريج MIT في بوسطن، لكنه لا يربطه أي شيء ببوسطن العصرية. في الوقت الذي يعمل فيه زعيمنا الذي يتحدث الانجليزية على دمجنا بشكل غير مسبوق في العالم العربي، فانه يبعدنا بشكل غير مسبوق وخطير عن العالم الحر.

اكاذيب امنية

كتب اوري مسغاف في “هآرتس” ان الاسرائيليين مغمورين بالأكاذيب، يغرقون فيها. قسم كبير من هذه الاكاذيب تصل اليهم من الحوار الأمني. عندما أطل وزير الامن، افيغدور ليبرمان، من داخل مقصورة القيادة في طائرة  F–35، الاولى من بين 33 طائرة اشترتها اسرائيل، اعلن: “جاراتنا تعرف بأن هذه الطائرة ستولد الردع”. وهذا ما اتضح من خلال فحص لوضع جاراتنا: سورية ممزقة ومدمرة جراء خمس سنوات من الحرب المدنية؛ الاردن وقع معنا منذ اكثر من 20 سنة على اتفاق سلام وقلق بشكل خاص من الحدود الشرقية والغليان المحتمل للفلسطينيين على ارضه؛ اتفاق السلام بين مصر واسرائيل تم توقيعه قبل حوالي 40 سنة، والحكومة المصرية منشغلة منذ الربيع العربي في صراعات داخلية قاسية؛ لبنان كان ولا يزال صغيرا، ضعيفا وممزقا، ومع الذراع العسكري لحزب الله، كما مع الذراع العسكري لحماس في الجنوب، لا توجد لإسرائيل مصالحة وانما حرب هشة.

ولكن من المشكوك فيه ان هناك حاجة الى قاصفة الشبح التي يصل ثمنها الى 90 مليون دولار من اجل ردعها. كان يكفي استخدام القاصفات من الجيل السابق من اجل مسح احياء كاملة في بيروت وغزة.

واذا كان الامر كذلك، فمن هي الجارات التي تحتاج الى الردع؟ يصعب الافتراض بأن ليبرمان يتحدث عن قبرص – على الرغم من انه بقيت لديه هناك عدة هياكل في الصناديق وعلامات استفهام. والامر كذلك بالنسبة للعراق الجريح والممزق والمنشغل في حرب وجودية امام داعش. بقيت اذن ايران التي وقعت على الاتفاق النووي، وفكرة الهجوم الاسرائيلي على اراضيها، والتي كانت واهية من قبل، اختفت من الرادار.

وبقيت ايضا صفقة شراء مختلف عليها، تكلف اكثر من 11 مليار شيكل. فما العمل؟ يطلقون على الطائرة اسم “ادير” (ضخم) وينثرون الشعارات. في مراسم دحرجة الطائرة في تكساس شارك رئيس مقر قيادة سلاح الجو، ايضا، والذي حظي بالجلوس في الطائرة النموذجية التي تمثل التحليق بالطائرة الجديدة. وقال بلهجة شاعرية: “شعرت بأنني امسك بالمستقبل بين يدي”. صحيح انه امسك بالمستقبل بين يديه – ولكن مستقبل “لوكهيد مارتين” وسلاح الجو.

وماذا عن مستقبل الاسرائيليين؟ هذا هو السؤال، لكن الاسرائيليين، طبعا، يبتلعون بدون أي صعوبة الأكاذيب الامنية و”الحقائق” الأمنية. خاصة في مجال التسلح. مثلا، صفقة شراء ثلاث غواصات “دولفين” من المانيا، ذات قدرات على حمل اسلحة نووية، وبتكلفة نصف مليار دولار للغواصة (ثلثه بتمويل الماني). هذه التكلفة لا تشمل الصيانة، ولا حتى تجفيف البحر وبناء حوض لاستيعاب الغواصات.

هل فعلا يحتم امن اسرائيل ثلاث غواصات كهذه؟ ربما كان يمكن، لنفترض، الاكتفاء بغواصتين؟ في وزارة الامن والقيادة العامة كانت هناك جهات رفيعة اعتقدت هكذا عندما تمت مناقشة الصفقة. وكان هؤلاء قطعة لا تتجزأ من لحم الجهاز الأمني، ولكن بالذات في اوساط الجمهور الواسع، الذي كان يفترض ان يكون حساسا بشكل اكبر لجدول الاولويات وتقسيم الكعكة بين الامني والمدني، يجري تقبل الامور بدون مبالاة، وليس فقط بشأن طائرات الشبح والغواصات. لقد مر من تحت الرادار في السنوات الاخيرة، ايضا، انشاء منظومة الحراسة البحرية لحقول الغاز بتكلفة عالية تتراوح بين ثمانية وتسعة مليارات شيكل، ومن دون أي مشاركة مالية من قبل شركات التنقيب.

وفوق هذا كله، تحوم بالطبع أكبر قصة حقيقية، والتي تعتبر من المحرمات حقا: التحديات الأمنية الملتهبة والحياة اليومية في اسرائيل تجري على الإطلاق في الأراضي المحتلة. معظم القوة القتالية والإمكانات القتالية للجيش الاسرائيلي مستثمرة في الاعمال الشرطية في الضفة الغربية وبين الحين والآخر في المواجهات المحدودة مع غزة، هنا لا حاجة الى القاصفات الاستراتيجية، والغواصات النووية وزوارق الصواريخ. من المثير معرفة ما الذي سيحدث اذا فهم الاسرائيليون ذلك في يوم من الأيام.

داعش لا يسامح الكفار

يكتب د. رؤوبين باركو، في “يسرائيل هيوم” انه لم يتحمل أي تنظيم حتى الان، المسؤولية عن الهجوم الانتحاري في مطار اسطنبول. وفي خضم عدم اليقين، من المحتمل ان يكون حزب العمال الكردستاني (PKK)، هو الذي نفذ الهجوم. وقد تم الحديث في اليوم الأخير عن داعش، ولكن في ضوء الدعم التركي المتواصل لداعش كذراع تابع لها يتم تفعيله من بعيد ضد الشيعة في العراق وايران وسورية، هل من الممكن ان يكون التنظيم هو الذي نفذ الهجوم؟ من المحتمل ان تزامن الوقت بين العملية في تركيا وعملية مشابهة شارك فيها ثمانية انتحاريين من داعش ضد منظومة حزب الله ومدنيين مسيحيين في شمال البقاع اللبناني، ليس صدفة. من الممكن ان يشير الامر الى ضائقة داعش الذي عمل في عدة مناطق في اعماق اراضي اعدائه “البعيدين” في تركيا ولبنان بهدف تقليص الضغط في المنطقتين السورية والعراقية.

احتمال ان يكون داعش الذي يجري سحقه في العراق، هو الذي نفذ الهجوم في اسطنبول يتزايد في ضوء عمليات سابقة وقعت في تركيا وحملت بصمات اصابعه. ويضاف الى ذلك التحذيرات التي تم تسلمها من البريطانيين مؤخرا، وحقيقة ان التنظيم هدد الاتراك علانية. الجهود التي تبذلها تركيا بقيادة اردوغان، رجل “الاخوان المسلمين”، للانضمام الى الاتحاد الأوروبي “الصليبي” تعتبر لعنة في نظر الإسلاميين. اتفاق المصالحة التركي – الاسرائيلي يقذي عيونهم لأنه يعني التخلي عن الرؤية الامبريالية الاسلامية، وتسوية تركية، مقابل التخلي عن مشروع داعش والاخوان المسلمين وحماس لصالح البراغماتية التركية السياسية والاقتصادية. ولكن الأحلام شيء، والواقع شيء آخر. من سياسة “صفر من الاحتكاك” مع دول المنطقة، تورط اردوغان تقريبا مع كل جيرانه. الرئيس التركي يقف الان علانية الى جانب العرب السنة ضد الرئيس بشار الأسد العلوي، وضد التحالف الشيعي ، ايران وحزب الله، الذي يستعين بالروس، الذين يواجه اردوغان ازمة معهم منذ اسقاط الطائرة الحربية الروسية. العملية الاخيرة تشير الى انه على الرغم من هذه السياسة، ينظر الاسلاميون الى التغيير في السياسة التركية كأمر سيء، و”كفر” يعني هدر دماء قادة تركيا ومواطنيها.

كما نذكر، فانه على غرار داعش الذي يجري التخلي عنه، مرت حركة حماس بانقلاب مشابه في علاقاتها مع مصر. فبعد دعمها “كصديق” من قبل الرئيس مرسي (رجل الاخوان)، حتى اقصائه عن منصبه، تعمل حماس كـ”مفترسة” الى جانب داعش في العمليات ضد مصر وخاصة في سيناء، منذ تعيين الرئيس السيسي. وعلى غرار المساعدات لحماس في ايام مرسي، جرت المساعدات التركية لداعش بطرق ملتوية. وقد شملت المساعدات شراء النفط من داعش بأموال باهظة، التعاون في مسألة تزييف الدولارات الأمريكية، مساعدة تركية بإطلاق النيران على الخصوم، مساعدة في تهريب شاحنات الأسلحة، تدريب المحاربين والحفاظ على معبر مفتوح امام المتطوعين لداعش في العراق، ومساعدة المتسللين العائدين الى جيوب الارهاب الاوروبية. وعلى الرغم من ذلك فان اختبار النتائج يشير الى ان داعش يتعامل مع النظام السني العراقي “كسلطة ظالمة وكافرة” ولهذا، تصبح كل الوسائل مشروعة لإسقاطه. ليس المقصود خيانة من قبل داعش وانما الرمز التفعيلي الاسلامي “للتكفيريين”. هذا هو الرمز الذي عمل بموجبه خالد الاسلامبولي من “الاخوان المسلمين” عندما اغتال الرئيس السادات، بسبب اتفاق السلام مع اسرائيل.

تحليلات دروس هؤلاء المتطرفين للسيرة التاريخية وميراث النبي محمد وخلفائه (السلف الصالح) هي مصدر الشر الذي يحرك داعش وامثاله. بواسطة الطموح الى تكرار القوة الاسلامية العالمية، يمارسون العنف القاتل ضد “الكفار” كما سلك، حسب تحليلهم، الإسلام ضد التيارات الانفصالية العرقية والقومية والقبلية التي اجبرت على الانضمام الى الامبراطورية الاسلامية سواء بالترغيب او بالترهيب. داعش وامثاله يدفعون “معالجة” العدو “القريب” (إقليميا)، وبعد ذلك “البعيد” ويعتبرون خصومهم خوارج عن الإسلام او مرتدين، يسري عليهم حكم الموت. ويشمل هؤلاء الخصوم الفصائل التي تفرعت عن “السنة” (الدروز والشيعة وامثالهم)، رغم ان المسلمين أمروا بإطاعة السلطان، الا ان “طريق” ابن تيمية (المعلم القديم لهؤلاء الجهاديين) يسمح بتعريف كل خصم سياسي – حتى السلطان التركي السني اردوغان كـ”سلطان ظالم”، ومن هنا فان الطريق الى جهنم الإسلامية قصيرة. ويسمون هذا “الربيع العربي”.

ما الذي ربحته حماس

يكتب رئيس الموساد سابقا، افرايم هليفي، في “يديعوت احرونوت” ان الاتفاق الاسرائيلي – التركي يعتبر فعلا خطوة ذات اهمية استراتيجية بعيدة المدى لإسرائيل. وبطبيعة الامر قام رئيس الحكومة بإبراز المركبات الهامة، المتعلقة بالعلاقات الثنائية بين الدولتين. ست سنوات من العداء والنفور وصلت الى نهايتها، وتم فتح عهد جديد يحمل في طياته فرص تحقيق انجازات كبيرة في المجالات الاقتصادية والتعاون الاقليمي.

لقد قلل رئيس الحكومة من الحديث عن الآثار المترتبة على البنود المتصلة بحماس، وأثر الاتفاق على سياسة إسرائيل تجاه غزة بشكل عام وحماس على وجه الخصوص. صحيح انه لم يتم رفع الحصار البحري المفروض على غزة، ولكنه تم فتح بوابة واسعة جدا لجلب السلع والمعدات من مختلف الأنواع ووسائل لبناء محطة لتوليد الطاقة ومستشفى. غزة ستشهد ثورة اقتصادية، وربما اجتماعية في المستقبل. سترتفع مستويات المعيشة المتدنية، وسيتوفر عمل بديل للعمل في حفر الانفاق، ولن يتأخر اليوم الذي ستناقش فيه مسألة جدوى استمرار الحصار البحري على قطاع غزة.

وبهذه المناسبة تم رفع مكانة حماس على المستوى الدولي. فقد دعي خالد مشعل للقاء شخصي مع الرئيس اردوغان قبل عدة ايام من توقيع الاتفاق. وبعد يومين فقط من تلك الزيارة، قرر اردوغان الاتصال بأبي مازن واطلاعه هو ايضا على الاتفاق. كما حظيت العلاقة بين تركيا وحماس بالترحيب من قبل اسرائيل، في حقيقة موافقتها على تسليم انقرة مهمة تخليص جثتي الجنديين المختطفين من قبل حماس خلال “الجرف الصامد” وكذلك المواطنين الاسرائيليين المتواجدين في غزة. لقد تم بذلك ترقية تركيا لمكانة الوسيط العادل في مفاوضات بالغة الحساسية ومشبعة بالمعاني الانسانية والشعبية في اسرائيل، بينما تحولت حماس الى جهة قابلة للحوار مع اسرائيل بواسطة احد الرعاة السياسيين على الحلبة الدولية.

راع آخر لحماس رحب بالاتفاق مع تركيا، هو الرئيس بوتين. من وجهة نظر دولتين رئيسيتين فاعلتين في منطقتنا – الاولى هي تلك التي توصلنا معها الان الى الاتفاق التاريخي (تركيا) والثانية هي قوة عظمى عالمية يكلف رئيس الحكومة نفسه زيارتها في فرص متقاربة، والمفاخرة بعلاقات اسرائيل معها (روسيا) – فان حماس ليست تنظيما ارهابيا، ولا يجري ربطها مع داعش وبقية العفاريت الارهابيين. بل ان خالد مشعل يحمل دعوة رسمية لزيارة موسكو.

الربط بين المركبات المذكورة أعلاه يضع مسألة استمرار سياسة إسرائيل تجاه حماس على جدول الأعمال، خاصة في ضوء التصريح المفصل لمسؤول كبير في وزارة الأمن، والذي اطلقه بعد بضعة أيام من تسلم وزير الامن الجديد لمهامه. لقد برز جانبان في تصريحاته: المواجهة القادمة مع حماس مسألة لا مفر منها، وتلك المواجهة يجب ان تكون “الاخيرة”.

الاتفاق مع تركيا يتناقض مع هذه السياسة، بل ينفيها في الواقع. لا يمكن التفكير بأن طائرات سلاح الجو ستقوم بقصف محطة الطاقة التي ستبنيها تركيا في القطاع، ولا يمكن التفكير بأن اسرائيل ستقرر خوض حرب ابادة ضد حماس خلافا لرغبة موسكو وانقرة. ولا يمكن تسليم تركيا مهمة الوساطة الحساسة، وفي الوقت نفسه السعي الى مواجهة عسكرية مصيرية تحول غزة الى موجة غبار خلال “حرب اخيرة”.

لقد رحبت الولايات المتحدة أيضا بالاتفاق الاسرائيلي – التركي. وعلى الرغم من أن الادارة لا تزال تتمسك بالسياسة الرسمية التي تعتبر حماس منظمة ارهابية، الا ان بعض المسؤولين الامريكيين الذين شغلوا في السنوات الأخيرة، مناصب رسمية رفيعة اجتمعوا مع مسؤولي حماس. ولذلك فان دعم الولايات المتحدة للاتفاق، يشكل أيضا دعما لحق تركيا بالحفاظ على قنوات اتصال مع حركة حماس، التي يمكن ان تستغل الآن لصالح إسرائيل.

مع هدوء جولة  السخرية الإسرائيلية من الاتفاق الناجح والدبلوماسية الخلاقة التي أدت إلى ذلك، يتبين أن إسرائيل بقيت عمليا بدون استراتيجية امنية ازاء غزة.

 

 

 

Print Friendly, PDF & Email
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى