ثقافة وادبزوايا

عـيـون الإيـرانـيـات …. زياد خدّاش

_20957_kadechslide

 

(كذبت) على طلابي مرة، وقلت لهم، في حمّى غضبي منهم، لأنهم استغربوا، بشيء من الاستهجان، وجود طالب فلسطيني مسيحي، حضر إلى مدرستنا بشكل مؤقت: جدتي مسيحية واسمها جينيت، وزوجة أخي كلدانية من العراق، وصديقة أعز صديق عندي كردية، وجدة جدي يهودية، وتابعت غير كاذب هنا: وهأنذا أمامكم فلسطيني فلاح منتم لجذوره ومفتخر بهويته، ومنهار أمام (المسخن) الفلسطيني، ولكن مفتوح على العالم، غناء ورسما وأدبا وعشقا وبحرا وأكلا ورقصا. أحب الموسيقى الإيطالية، وأعشق الكبة الكردية، وأهيم بالرواية اليابانية، وأجن بعيون الإيرانيات، وأتابع بلهفة السينما البرازيلية.
سكت طلابي، سكنت المقاعد والمدرسة كلها، ووجم كل شيء، الممحاة والسبورة والنوافذ والستارة التي كان الريح يلعب بشعرها، بل سكتت الريح نفسها، تحمّس لكلامي طلاب قليلون، واحتار كثيرون، ورفضني قليلون أيضاً. في اليوم التالي، كان ولي أمر طالب يسلّم وزارة التربية ما يشبه الشكوى على أستاذ مجنون، يعلّم طلابه حب اليهود والنصارى، والتغزل في عيون البنات الايرانيات.
حدث ذلك في أواخر التسعينيات.
حتى الآن (وآخر مرة أمس في شارع مصلحة المياه) ما زلت أسمع أصواتا من بعيد في المدينة تنادي عليّ:
ايش يا شيعيييييييييييييييييييييييييي.)

الايام

Print Friendly, PDF & Email
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى