الاخبارشؤون فلسطينية

“سباق التسلح”.. لعبة الاطفال في العيد تحذيرات من مخاطرها النفسية والجسدية…

436x328_97920_121084

رام الله – منتصر حمدان /تسابق الاطفال في ايام عيد الفطر السعيد على شراء اسلحة بلاستيكية اغلبها من انتاج شركات اسرائيلية تعمل على ترويجها  في اسواقنا، رغم محاولات السلطة الوطنية السيطرة على انتشار هذه الظاهرة ، الا ان تجار محليون  يبيعونها للاطفال في القرى والبلدات الخاضعة لسيطرة الاحتلال.

اسعار بعض انواع الاسلحة البلاستيكية التي تطلق “الخرز”، ومصممة باشكال وانواع قريبة جدا من الاسلحة العسكرية الحديثة مثل السلاح الهجومي الشهير ” m16″،  تصل الى 25 دولار اميركيا للقطعة الواحدة، وسط فقدان سيطرة الاباء على اولادهم فيما يخص شراء مثل هذه الاسلحة، سيما ان اغلبية من الاطفال يقومون بتجميع ثمنها من “العيديات” التي يحصلون عليها من اقاربهم بالعيد.

ويتشارك تجار محليون واسرائيليون في عمليات تهريب كميات كبيرة من الاسلحة البلاستيكية الى الاسواق المحلية ما يلحق اضرار كبيرة بالاطفال وعائلاتهم على المستوى المادي والجسدي والنفسي، حيث يجري انفاق اموال كبيرة لشراء مثل هذه الالعاب البلاستيكية في وقت يتعرض فيه الاطفال لمخاطر الاصابة جراء اطلاق حبات الخرز على عيونهم، في حين ان لمثل هذا السلوك مظاهر عنيفة تنتشر بين الاطفال مثل تقليد جيش الاحتلال في ممارسة العنف  ضد الاطفال.

ووفقا للضابطة الجمركية  فان طواقمها تمكنت قبل حلول عيد الفطر بيوم واحد من ضبط ما يقارب من 1400 قطعة من الالعاب النارية وألعاب الخرز في عدد من مدن الضفة الغربية، وذلك خلال حملة مداهمات لأماكن مصادرها ومروجيها وحملات تفتيش في الاسواق، مؤكدة مصادرة 700 قطعة في محافظة نابلس، وضبط 380 قطعة في محافظة طوباس، كان جزء منها مخبأ في ثلاجة لتفريز اللحوم، إضافة لمصادرة 220 قطعة في قلقيلية، وضبط 100 قطعة في محافظة الخليل.

ويقول احد الاباء المتذمرين :”  طفلي  لم يتجاوز 5 اعوام ، لكنه يصر على التوجه الى محال القرية لشراء  تلك الانواع السلاح البلاستيكي “، موضحا ان طفله قام بشراء بقطعتي من الاسلحة البلاستيكية بمبلغ وصل الى 80 شيكلا”.

واضاف:” للحقيقة فقدت السيطرة على طفلي لانه يسعى لتقليد اقرانه في سباق التسلح وشراء الاسلحة البلاستيكية”، مشيرا الى ان الامر لا يتوقف عند هدر الاموال بل ان الامر سيكون له مردود سلبي على بناء شخصية طفله.

وقال:” حاولت بكثير من الحكمة السيطرة وضبط سلوك ابني الصغير الا ان انتشار  الاسلحة البلاستيكية في القرية واقبال بقية اطفال القرية على شراءها قوض كل محاولاتي”.

ويتنافس الاطفال فيما بينهم على شراء افضل الاسلحة البلاستيكية واكثر قوة في اطلاق “حبات الخرز”، كونهم يرون في ذلك انه يجعل حامل هذه النوع له افضلية وهيبة بين اقرانه من الاطفال الذين يتنافسون على شراء تلك الانواع مثل (,M4a1 Pumpaction)، وهي اسلحة بلاستيكية مصممة لكي تقترب في شكلها الى الاسلحة الحقيقية  وتمتاز باطلاق “حبات الخرز” بقوة ويكون بمقدورها اختراق الكرتون او حتى  البلاستيك المقوى.

الطفل “ي، م” 13 عاما قال:” قررت في وقت سابق ان لا اشتري اية اسلحة بلاستيكية لانها هدر  للمال وتشكل خطورة على عيون الاطفال، لكن عندما وصلت الى  السوق شاهدت الكثير من الاطفال قاموا بشراء مثل هذه  الاسلحة، ما دفعني لشراء اغلى انواعها واكثرها قوة”.

واضاف:” اتابع الاسلحة المتطورة عبر الانترنت، وعندما شاهدت اشكال مشابهة لها قررت شراء قطعة منها رغم ارتفاع سعرها “، موضحا ان امه وابوه غير راضيان عن شراءه هذه الالعاب التي سرعان ما تتعطل ويكون مصيرها سلة المهملات اضافة الى انها قدر تؤدي الى اضرار جسدية بالغة.

ولا يلتزم اغلب التجار المحليين الذين يبيعون مثل هذه الاسلحة باية معايير وقال احدهم:” فرصة حلول العيد ثمينة خاصة في ايامه الاول لان الاطفال يكونوا مندفعين لشراء اية العاب جذابة ، وانا ما يهمني هو بيعها باسرع وقت ممكن  لكي لا اتعرض للمساءلة من قبل الجهات الرسمية”.

واضاف:” ان على سبيل المثال اشتريت  اسلحة بلاستيكية بقيمة 5000 شيقل وما يهمني حقيقية هو جمع هذه المبلغ مع الارباح التي يمكن ان احققها”، موضحا ان ارباحه قد تصل الى 1500 شيقل من وراء بيع مثل هذا الالعاب.

وحسب علماء الاجتماع والنفس فان فئة الاطفال في سن المراهقة المبكرة يتأثرون بالاشياء ويسعون الى الحصول عليها دون تفكير او حساب الربح والخسارة، في حين ان فئة الاطفال في سن المراهقة بين 14 الى 18 يتأثرون بالاشخاص ويعملون على تقليد نماذج يعتبرونها قدوة لهم”.

تعرض قطاع غزة الى ثلاث حروب متتالية استخدمت فيها اسرائيل اسلحة فتاكة ادت الى مقتل  واصابة الاف المواطنين واحداث تدمير هائل في الممتلكات والمراكز والمؤسسات العامة، عززت الى حد كبير نماذج بطولية في نفوس الاطفال المشاهدين لهذه الاحداث عن بعد.

وتعلق المتخصصة في الصحة النفسية ، سالي ابو علان،” الاطفال بشكل عام يميلون الى تقليد البيئة المحيطة بهم، ويتوقف الامر بالنسبة لمثل هذا السلوك على المعنى الذي يعطونه الى السلاح وحمله، ففي الولايات المتحدة الاميركية مثلا الاطفال يعتبرون السلاح مصدر للموت والقتل فهم لايقتربون منه، في حين ان اطفالنا في فلسطين يعطون معان اخرى للسلاح مثل المقاومة والنضال فهم يتعلقون به ويسعون الى تقليد اي نموذج في هذا الاتجاه.

وعاشت الاراضي الفلسطينية منذ  اواخر العام الماضي تداعيات الهبة الشعبية التي تتسم بمشاركة واسعة من قبل فئة الاطفال في تنفيذ عمليات الطعن التي ادت الى مقتل اكثر 200 فلسطينيا  اغلبهم من فئة الاطفال والشباب في وقت تميل فيه الجماعات والفصائل وعلى راسهم حركة حماس تقديم نموذج  يدعم افكارها في تجنيد الشباب للالتحاق الى صفوف المقاومة المسلحة وتسعى الى بناء هذا النموذج بشكل لافت في قطاع غزة الذي يتعرض للحصار منذ وصول حماس الى حكم قطاع غزة بالقوة المسلحة.

ورغم محاولات السلطة الوطنية واجهزتها المتعددة لاحكام سيطرتها على الاسواق المحلية ومواجهة  ظاهرة تهريب وترويج الالعاب النارية والاسلحة البلاستيكية الى ان فقدان السيطرة على المعابر والحدود ولجوء بعض التجار الى تهريب مثل هذه الالعاب عبر المستوطنات المنتشرة في الضفة، يساهم في انتشار مثل هذه الظواهر ويعزز مخاطرها على مستوى نفسية الاطفال واهدار اموالهم وتعريضهم لمخاطر جسدية.

الحياة الجديدة

Print Friendly, PDF & Email
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى