ثقافة وادبزوايا

في الطريق إلى تيبازة

349

لو أستطيع
لوضعتُ لكِ الأبدية على طاولة الفطور
أُحكم قبضتي على الزمن
فلا يريكِ إلا مسرّاته
لكنّ مأساتي أنني لا أستطيع.

***

تستيقظ في الجزائر
“يا ربّي يا سيدي” هنا أقدَمُ عهدي
أبعدُ ميثاقٍ لي
جنودٌ على خيل يركضون في رأسك
قتلٌ وأعراسٌ
ونساء يزغردن…
تنهض من السرير
والعالم ينهض من الأرض
بينكما موعدٌ اليوم
واحدٌ منكما سيدفع للآخر ديونه.

***

تستيقظ على صوت نشيدٍ
هذه الحياة التي لم تعشها
فاتتكَ طفولةٌ
لكنّك كنتَ فيها.

***

وأعود إلى تلك البلدة
إلى ذلك البيت
إلى تلك الغرفة
تحتي عظام موتىً
يعرفونني ولا أعرفهم
محاطاً بكتبٍ وصحائف موتىً
أعرفهم ولا يعرفونني
هذا ترابٌ مجبولٌ برفات غرباء
صاروا مواطنين بالموت
أعود
لأن الإنسان لا بدّ أن يعود
لأن الميّت لا بدّ أن ينهض.

نجوان درويش
* تيبازة المدينة الجزائرية

 

Print Friendly, PDF & Email
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى