ثقافة وادبزوايا

لم يعد الصغار يعتنون بالذكرى

349 (1)

لي وحدي
يتركُ أبنائي الذكريات
خطوةً.. خطوةً
أتقدمُ إلى كهوفها
في وعرِ الماضي الذي كانَ
ولم يكنْ
وحدي
أخاطبُ الأصداءَ
هنا نحنُ
هناك نحنُ
في كلِّ الجهات
صورٌ بألوانٍ مائية
نصفُ وجهٍ
يمحوني
نصفُ وجهٍ يعيدني
من منّا الغائبُ أيتها السهولُ
والبراري؟
من منا الذاهبُ والآتي
على طرقاتِ الصغار؟

*****

لهذه الأشجار المنسيّة
أغصانُها
أزهارُ دفلى
يمرّ بها العابرُ
أحجارٌ
ظلالٌ
صوتُ ماندولين
بين وجهي
ووجهكِ رقرقةٌ
للمياهِ
مساربُ للخطى
وجوهٌ منسيّة
في مهبّ الرياحِ
أحدّثُ أمسي
ويومي
وأعزفُ كلّما
أصغيتُ
أعزف كلّما
مرّ النسيمُ
وارتبكتْ خطى

*****

يتذكرني
مطرٌ
تتذكرُ غابةٌ
يتذكرُ ليلٌ
يمرُّ ملتقطاً
سمائي
كلها مدنٌ
ولا مدنٌ
يشبهني انعطافُ النهرِ
أو مسراهُ
يخجلني العشبُ
يخجلني
الحجرُ
لمحاتُ هذا الريفِ
خاطفةٌ
وتلك مشاهدٌ تترى
تماثيل أبنائي
تؤجّلُ تكوينها
وأنا يماثلني الغيابُ
أماثلُ الذكرى
ولا مدنٌ فتشبهني
ولا أثرُ

محمد الاسعد

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

إغلاق