الاخبارشؤون فلسطينية

الفلسطينيون الممنوعون من الجمع بين وظيفتين!

c52167dc-7231-45fd-b8ee-83b108514508

جلس أبو محمد الغفري في إحدى زوايا بيته يعدّ الأيام الباقية لترك عمله كمحاسب لدى إحدى الشركات الخاصة العاملة في مدينة نابلس شمال الضفة الغربيّة، ويتفرّغ فقط لوظيفته الحكومية في وزارة الاقتصاد التّابعة لحكومة التّوافق الوطني، على خلفية إصدار الحكومة قراراً يقتضي ذلك.
وأصدرت الحكومة الفلسطينية، في 27 من أيلول الماضي، قراراً يمنع الموظفين من العمل خارج إطار الوظيفة الحكومية، ابتداء من بداية العام المُقبِل، ويشمل الموظفين المدنيين والعسكريين. ونصّ القرار على تكليف رؤساء الدوائر الحكوميّة بعدم تجديد الموافقات الممنوحة للموظفين للعمل خارج إطار الوظيفة ابتداء من مطلع العام 2017.
وتذمّر الغفري الذي يُعِيل أسرةً مُكوّنة من سبعة أفراد من بينهم جامعي والباقي طلاب مدارس، ويتقاضى راتباً شهرياً لا يتجاوز 3100 شيكل أيّ قرابة الـ800 دولار، من هذا القرار، مؤكدا أنّ المبلغ لا يكفي لسدّ حاجته الشهريّة.
وقال في حديث لـ «السفير»: «اضطررت للعمل كمحاسب بسبب تدنّي الراتب الحكومي، وهو لا يكفي لسدّ حاجات البيت الأساسية، إلى جانب تعليم أطفالي ومستلزمات البيت التي تحتاج كحد أدنى إلى 5500 شيكل أي ما يتجاوز الألف دولار».
وأوضح الغفري أنّ هذا القرار مُجحف ولا يُراعي غلاء المعيشة والأوضاع الاقتصاديّة الصّعبة، ومعاناة توفير لقمة العيش في ظل الركود المستمر، مشيراً إلى أنّه لم يتلقَ علاوة غلاء معيشة منذ العام 2008.
ومن الجدير ذكره أنّ نسبة غلاء المعيشة ارتفعت قرابة 30 في المئة منذ خمس سنوات.
وأوضح الغفري أنّهم يعملون مُرغمين وليس حباً في المنافسة على فرص العمل، وذلك بسبب الأسعار وتكاليف الحياة في الضّفة، مناشداً الحكومة النّظر بالرأفة للموظفين وتركهم «يأكلون عيش».
وزير العمل في حكومة «التّوافق» مأمون أبو شهلا قال لـ «السفير»، إنّ القرار «يشمل موظف حكومة التّوافق ولا علاقة له بموظفي حكومة غزة السّابقة، وبسبب الانقسام يُطبّق في الضّفة الغربيّة، وإذا تمت الوحدة الوطنية سيشمل غزة».
وأضاف: «نسعى من خلال القرار إلى التّخفيف من حدّةِ البطالة وإيجاد فرص عمل جديدة للعاطلين، وحلّ الكثير من المشاكل المتعلّقة بالعمّال وتكدّسهم والمتخرجين الجدد».
وبحسب «المركز الفلسطيني للإحصاء»، بلغت نسبة البطالة في الضّفة 18 في المئة، وحوالي 44 في المئة في قطاع غزة، ويقدّر عدد العاطلين عن العمل 338 ألف عاطل.
وأوضح أبو شهلا أنّ أهم دواعي إصدار القرار هو تركيز الموظف في المهمة الموكلة إليه من الحكومة والتّفرغ لها، وعدم تشتيت قُدراتِه بين الوظيفة والأعمال الأخرى.
لكن الغفري طالب الحكومة بالتراجع عن القرار لإفساح المجال للعمل وعدم خنق الموظفين، مشيراً إلى أنّ مثل هذا القرار سيثير غضب الموظفين مما يدفعهم للاحتجاج عليه، وخوض مسيرات إذا تمّ تنفيذه.
واشتكى الغفري من غلاء الأسعار في أسواق الضفة الغربيّة، قائلًا: «لو بدك تشتري شوية خضرة لأسرتك 2000 شيكل ما بتكفي، وباقي الشهر من أين سأصرف إذا أوقف عملي كمحاسب في شركة».
وحول غلاء المعيشة، أشار الوزير أبو شهلا أنّهم يسعون لتعويض الموظفين عن غلاء المعيشة، مُتمنياً تقدير الأزمة الاقتصادية التي تمُر بها الحكومة.
ويُقدّر عدد موظفي السّلطة الوطنيّة حوالي 81 ألفا، منهم 50 ألفا في الضفة الغربية، وقرابة 31 ألفا في غزة.
بدوره، كشف نقيب الأطباء نظام نجيب لـ «السفير» أنّ القرار لا يشمل مالكي العيادات الخاصة، وإنّما أصحاب عقود العمل المزدوجة بين القطاع العام والقطاعين الأهلي أو الخاص، لافتاً الانتباه إلى أنّ هذا الاستثناء تمّ الاتفاق عليه مع وزير الصّحة.
وبحسب النّقابة، بلغ عدد الأطباء العاملين 8810 أطباء، في حين بلغ عدد الممرضين المسجلين 11633، ويُقدّر العجز في عدد الأطباء بما نسبته 1.2 في المئة.
وتباينت آراء القانونيين حول القرار بين مؤيدٍ لأنّه يحِد من البطالة ويُنصف طبقات المجتمع، ومعارضٍ لأنّ جهة التّشريع غير مخولة لاتخاذ مثل هذا القرار ولا تعوّض الموظفين عن غلاء المعيشة.
المستشار القانوني لديوان الموظفين السّابق حجازي القرشلي، اعتبر القرار ظاهرة صحيّة للحدّ من البطالة، وأنّه لا يجوز للموظف العمل الخاص سواء بأجر أو من دونه.
وشرح لـ «السفير» وجود حالات خاصة يُمكن للموظف أن يأخذ إذناً من الحكومة ولها الأحقية في الموافقة أو الرفض بعد مراجعة ديوان الموظفين.
وقال المحامي فراس كراجة لـ «السفير»: «القرار يُصيب المعلمين بالضرر كونهم الشّريحة الكبرى من الموظفين ممارسي الأعمال الخاصة، ويبدو أنّ هذا القرار موجه ضدهم، على خلفيّة ما يحدث بينهم وبين الحكومة».
من جهته، أكّد مدير الوحدة القانونيّة في «المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان» إياد العلمي لـ «السفير» أنهم مع القرار «إذا أنصف الطبقات العاملة وأتاح فرصة لهم، وحفظ للموظفين حقوقهم في ظل هذه الظروف الاقتصادية».
وحول غلاء المعيشة وصعوبة الحياة، أوضح أنّ هناك طرقا عدة أمام الموظفين للمطالبة بحقوقهم وتعويضهم عن غلاء المعيشة منها الإضرابات والاحتجاجات، مطالباً الموظفين بضرورة الاقتناع بالقرار لأنه يُنصف كلّ المجتمع.
لكن المحامي حسام عرفات كان له رأي آخر، إذ رأى أن القرار غير قانوني، لوجوب صُدوره عن المجلس التّشريعي المُعطّل، وليس الحكومة (السّلطة التّنفيذيّة)، موضحاً أنّه يتعارض مع نص صريح بقانون الخدمة المدنيّة، الذي أعطى الحق للموظف بالعمل خارج إطار الدوام لمدة لا تزيد عن تسع ساعات في الأسبوع.
ونص قانون الخدمة المدنية رقم (4) للعام 1998 في الفقرة الثّانية من المادة 67، على الحق للموظف بالعمل خارج أوقات الدوام الرسمي، على أن تنظم اللائحة التنفيذية لهذا القانون الضوابط والأحكام للأعمال التي يجوز للموظف القيام بها بما لا يضر أو يتعارض مع الوظيفة.
السفير

Print Friendly, PDF & Email
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى