الاخبارشؤون فلسطينية

رام الله مدينة المقاهي في فلسطين

9998775411
خاص دنيا الوطن – بهاء بركات – تتزاحم المقاهي في رام الله جنباً إلى جنب، لتصبح مدينة المقاهي والمطاعم الأولى فلسطينياً وبدون منافس، فلا يكاد يخلو شارع من وجودها، كيف لا والأرقام تشير إلى وجود قرابة 450 مطعماً ومقهى في رام الله والبيرة، فبناية واحدة في رام الله مثلاً تضم تحت سقفها 6 مقاهي.

وتختلف نظرة السكان لمطاعم ومقاهي رام الله فيعتبرها البعض ظاهرة تطور وازدهار وتغير بشكل المدينة من حالة إلى أخرى، فيما يراها آخرون مشكلة اقتصادية تنهك جيوب سكان المدينة، وذلك دون الحديث عن عشوائية تراخيصها، وابتعاد بعضها عن كونها مكاناً للترفيه عن النفس، الأمر الذي يعطي فرصة لزيادة أرباحها، وذلك الرقابة المعدومة على الأعمار التي يمكنها أن تدخن الأرجيلة، فليس بالمنظر الغريب أن تصادف على الطاولة المجاورة لك بعض الفتية بزيهم المدرسي يدخنون الأرجيلة، وذلك طبعاً لأنه من أمن العقاب أساء الأدب.

ولا تستعجب أن تناول وجبة قرابة 200 شيكل، وفي مطعم مجاور هناك وجبة مشبعة أيضاً مقابل 30 شيكلاً، إلا أنه يبقى عبئا غير محتمل، لا سيما على الفقراء ممن ترميهم الدروب إلى رام الله المدينة الاقتصادية من مدن أخرى.

يعود سبب كثرة المطاعم وانتشارها في رام الله كالنار في الهشيم إلى اعتبارها الاستثمار الآمن الوحيد، بحيث بات ينطبق على المشهد أن في المدينة “مقهى بين كل مقهى ومقهى، فيما تقول أوساط مختلفة إن إقبال المستثمرين على إنشاء مطاعم ومقاهي جديدة نابع من كون المدينة أصبحت عنواناً لمقار الوزارات والمؤسسات غير الحكومية والوافدين الأجانب، وللموظفين الكبار، وللباحثين عن فرص عمل.

ورغم الحالة الاقتصادية لمعظم أبناء الشعب الفلسطيني، وفي رام الله أيضاً، إلا أن المقاهي والمطاعم باتت أمكنة ضرورية للمقيمين ولمرتادي المدينة، وهي موزعة بطريقة تمكن الجميع من ارتيادها، وكل حسب إمكانياته، وذلك لقلة الأماكن الترفيهية في المدينة الإسمنتية رام الله .

وقال رئيس الغرفة التجارية لمحافظة رام الله والبيرة، خليل رزق “لدنيا الوطن”، أن تجارة المقاهي والمطاعم في المحافظة هي تجارة رائجة ونشطة جداً، لعدة أسباب من بينها: أن رام الله باتت مدينة سياحية يتواجد فيها الكل الفلسطيني من الضفة وغزة ومن الداخل، إضافة إلى وجود المؤسسات الوطنية والحكومية وحتى الدولية، كذلك لأن افتتاح مقهى لا يحتاج إلى تلك التكاليف الخرافية التي يحتاجها أي مشروع آخر، كما وأن المردود المادي للمقاهي يعتبر جيد جداً وربحها سريع مقارنة مع غيرها من المشاريع التجارية.

وأشار رزق إلى فرص العمل التي خلقتها هذه المقاهي، حيث أن أي مقهى أو مطعم في المحافظة سواء السابقة أو تلك التي افتتحت مؤخراً، فهي تعمل على إعالة على الأقل 7 أسر، وهذا يؤدي إلى الحد مشكلة البطالة المتفاقمة في المجتمع الفلسطيني، على الرغم من تدني الأجور في بعضها، وفشل محاولات الجهات ذات العلاقة بأن ترفع الأجور.

من جهته، أكد مدير دائرة حماية المستهلك في وزارة الاقتصاد إبراهيم القاضي “لدنيا الوطن” أن وظيفة دائرة حماية المستهلك في الوزارة هي إشهار الأسعار وليس تحديدها فقط ما يتم تحديد أسعاره هي السلع الأساسية، أما بخصوص المطاعم والمقاهي في مدينة رام الله أو غيرها فلا يوجد هناك متابعة لها بل هناك متابعة فقط للإعلان والإشهار عن الأسعار، على الرغم من أن الوزارة ترى الأسعار في مقاهي رام الله مبالغاً فيها وهي أعلى من أن يستطيع المستهلك تقبله مقارنة مع المحافظات الأخرى.

وأشار القاضي إلى تذرع أصحاب المقاهي بارتفاع أجور الأماكن في المدينة وبالتالي تنعكس على أسعار الخدمة المقدمة، وأن الوزارة تعمل حالياً على موضوع الخدمة المضافة على الفاتور (البقشيش) والتي لا يحق إضافتها إلى الفاتورة مهما كانت نسبتها.

من ناحيته، أكد الخبير والمحلل الاقتصادي محمد سالم لـ “دنيا الوطن” أنه لا يمكن الحكم على الانتشار الواسع والكبير للمطاعم والمقاهي في رام الله بالأمر الصحي أو غير صحي.

وأوضح سالم أن تطور العجلة الاقتصادية الحاصل في الفترة الأخيرة وتحول الاقتصاد من إنتاجي إلى اقتصاد خدماتي تجاري أدى لتكاثف الناس في المدينة وبالتالي من الطبيعي أن تكثر بالمقابل الأماكن التي تقدم الخدمات مثل المقاهي والمطاعم، وهذه منتشرة بكل البلاد ذات الطابع الشرقي مثل الأردن والمغرب وغيرهم من البلاد، والتي ترى في المطاعم والمقاهي مصدراً لجذب السياح وكذلك محدودية المعالم الجاذبة للسياح في هذه المدن وهو تماماً ما حدث في رام الله.

وأضاف سالم كثرة المطاعم والمقاهي في رام الله والبيرة، تأتي جراء رغبة المستثمرين في تحقيق أرباح سريعة، من خلال المقاهي والمطاعم، التي تحقق أرباحاً كبيرة وسريعة.

وأشار سالم إلى نقطة توضح أن هذه المقاهي أصبحت تشكل عبئاً اقتصادياً على المواطنين، وخصوصاً فئة الشباب الفئة المستهدفة بشكل رئيس من قبل أصحاب هذه المقاهي.

أما المواطنون بدورهم يؤكدون وجود مغالاة في أعداد هذه المطاعم والمقاهي، وهم حريصون بغالبهم العام، على عدم إحراج أنفسهم والوصول إلى مقاهي ومطاعم من النوع الفاخر، والتي على حد قولهم تحتاج إلى قرض من البنك لشرب فنجان من القهوة فيها.

في الوقت الذي دافع به أصحاب المطاعم والمقاهي عن قوائم أسعارهم العالية وغير المنطقية، بأن العلاقة طردية بين ارتفاع الأسعار ومستوى الخدمات المقدم، ويبقى الخيار الأول والأخير للمواطن باختيار المكان الذي يتناسب مع مستوى معيشته والذي ولا ينخدع بالمظاهر والبذخ.

المزيد على دنيا الوطن .. http://www.alwatanvoice.com/arabic/news/2016/11/02/985821.html#ixzz4OqBs3T7h
Follow us: @alwatanvoice on Twitter | alwatanvoice on Facebook

Print Friendly, PDF & Email
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى