أقلام واراءزوايا

قانون ضم البؤر الاستعمارية …بقلم :عمر حلمي الغول

omar-header
صادقت الكنيست الاسرائيلية بالقراءة الاولى على مشروع قانون “تنظيم البؤر” الاستعمارية يوم الخميس الماضي، حيث صوت لصالحه 58 عضوا مقابل 50 عضوا ضد. وجاءت المصادقة بعد ان قام نتنياهو، رئيس الحكومة بالاجتماع مساء الاربعاء مع موشي كحلون، وزير المالية وإقناعه بالتصويت لصالح القانون الاستعماري، وهو ما حصل عليه رئيس الإئتلاف الحاكم، بعد ان اشبع النزعة الكاذبة لرئيس تكتل “كولانو” في الحكومة، بعدم المس بمكانة المحكمة العليا، وهي نزعة فاقدة للاهمية، لانها لا تمثل شيئا، خاصة وان التشريع الجديد يتناقض مع ابسط قواعد القانون الدولي، ويضرب بعرض الحائط الخرقة البالية، التي تغطي عورات محكمة العدل العليا الإسرائيلية.
وكان إيتان، رئيس الإئتلاف الحاكم في الكنيست، اعلن عن إلتزامهم بعدم التعرض للمحكمة. وجرى التصويت على ثلاث صيغ للقانون، وتم تمريره بالقراءة الاولى، وفي المادة الثامنة منه جرى التأكيد على شمل بؤرة “عمونة” المقامة بجوار بيت إيل في محافظة رام الله والبيرة. واعلنت شولي معلم، عضو كنيست عن “البيت اليهودي” : “ان التصويت على مشروع القانون يجب ما قبله، بتعبير آخر، ان بؤرة عمونة ستكون جزءا من عملية التنظيم”. لان المحكمة وفق ما ذكرت شولي تتعامل مع القوانين الاسرائيلية. ورفضت شولي الاستجابة للقانون الدولي او الالتزام به. وعمق ذلك النائب بتسليئل سموطريتش، برفض القانون الدولي من حيث المبدأ، وعدم الإنصياع له. كما واعتبر القانون يؤمن حل مسألة “عمونة” دون الدخول في تناقض مع المحكمة. وعقب ايضا على الامر رئيس بلدية الاحتلال في القدس، الذي قال، ان التصويت لصالح القانون بمثابة “اإنتصار لعمونة” ولخيار الاستيطان.
بالنتيجة وافق الكنيست على قانون مواصلة عملية الاستيطان الاستعماري في الارض الفلسطينية من خلال تبييض البؤر الاستعمارية، والسماح للصهاينة المستعمرين بالسطو على أراضي المواطنين الفلسطينيين الخاصة، ولاحقا يمكن حسب نص القانون “التعويض” عليهم بدفع مبلغ مالي لهم. بغض النظر ان وافقوا على البيع ام لم يوافقوا، او إيجاد قطعة بديلة لهم في مكان ما. وهو ما يعني بشكل سافر ووحشي السطو في وضح النهار على اراضي دولة فلسطين المحتلة إن كانت اراضي خاصة للمواطنين او املاك الدولة، التي تعتبر منذ وطأت اقدام المحتلين في الرابع من حزيران /يونيو 1967 أرضا مستباحة، وسنت القانونين رقم 58 و59 اللذين يتعلقان بالارض والاملاك والاموال لفرض السيطرة الاسرائيلية على الاراضي المحتلة عام 67. ورفضت آنذاك ان تتعامل مع تلك الاراضي “كأرض” محتلة، بل وصفتها ب”اراضي تحت سيطرة الحكم العسكري الاسرائيلي” لتسمح لقطعان المستعمرين بالشروع بتهويدها ومصادرتها بعد المصادقة على مشروع إيغال ألون، وزير العدل آنذاك بعد شهر من احتلال الضفة بما فيها القدس وغزة والجولان السورية وسيناء المصرية، أي في شهر تموز /يوليو 1967.
وفي السياق تقوم شاكيد، وزيرة القضاء بالبحث مع مندلبليت، مستشار الحكومة عن مخارج لأزمة “عمونة” او غيرها من البؤر، التي يمكن ان يثار حولها نقاش في الشارع السياسي والامني الاسرائيلي، وكما اوردت وسائل الاعلام، فإن امامهما ثلاثة حلول: الاول يتعلق بأملاك الغائبين، وهذا لا يستجيب لما تبغيه شاكيد، لان اصحاب الاراضي موجودون؛ الثاني دفع تعويض او منحهم أرضا مقابل أرضهم. وهو ما يعني تطبيق النموذج القبرصي، الذي جرى التعامل به عام 2005 بين قبرص التركية وقبرص اليونانية، وتمت مبادلة الاراضي والبيوت، وفي التطبيق الحرفي للقانون القبرصي، لا يتطابق مع واقع الحال الفلسطيني باي معنى؛ الثالث التعامل مع المستوطنين :ك”مواطنين” محليين إأسوة بالفلسطينيين، وهو ما يعني ان القانون الدولي لا يستطيع التدخل ضدهم او اإعتبارهم متطاولين على أراضي الغير؟؟؟!!
المحصلة للغارقين في قضايا تفصيلية على اهميتها في الساحة الوطنية، تحتاج الجريمة الاسرائيلية الجديدة الرد عليها بشكل واضح وقطعي، ولا تكفي هنا عمليات التنديد او التحذير للجانب الاسرائيلي، بل تتطلب ردودا أوضح في قوتها ودلالاتها السياسية والقانونية والكفاحية . كما تحتاج لرد عربي واممي يوقف السياسة الاستعمارية الاسرائيلية مرة وللابد.
الحياة الجديدة

Print Friendly, PDF & Email
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى