الاخبارشؤون فلسطينية

مصنع كوكا كولا .. خطوة باتجاه خفض البطالة في غزة المحاصرة

20160412020908
غزة -أ ف ب: تصطف عشرات الشاحنات التي تحمل شعار كوكا كولا لتحميل صناديق حمراء تضم عبوات بأحجام متعددة من المشروب الغازي، امام المصنع الذي افتتح مؤخرا في غزة وقد يشكل خطوة على طريق خفض البطالة وتشجيع الاستثمار في القطاع المحاصر.
والقطاع الصغير الذي تسيطر عليه حركة حماس منذ 2007، يخضع لحصار خانق تفرضه اسرائيل منذ عشر سنوات. وقد خاض بين 2008 و2014 ثلاث حروب مع اسرائيل الحقت اضرارا بالعديد من منشآته الصناعية التي توقفت.
ويؤكد مركز الاحصاء الفلسطيني ان نسبة البطالة تزيد على 40 بالمئة في القطاع الفقير الذي يبلغ عدد سكانه مليوني نسمة ودمرت الحروب الآلاف من المنازل فيه كليا او جزئيا.
وعلى بعد مئات الامتار من الحدود بين قطاع غزة واسرائيل، اقيمت منشأة انتاج كوكا كولا الاولى من نوعها في القطاع باستثمار قيمته 20 مليون دولار كما قال ياسر عرفات مدير شركة المشروبات الوطنية صاحبة الامتياز، في غزة لوكالة فرنس برس.
واوضح عرفات ان 120 شخصا يعملون حاليا في المصنع، موضحا ان عدد هؤلاء سيرتفع الى 350 بعد نحو عامين. واضاف ان “حوالى 1200 شخص يعملون بشكل غير مباشر (للمصنع) وسيزيد العدد الى 3500 شخص” في الفترة نفسها.
وأضاف “نفتخر بأننا المؤسسة الوطنية التي تنفذ اكبر استثمار في غزة وكل العاملين في المصنع هنا من سكان غزة”.
من جهته، اكد مؤسس ورئيس مجلس ادارة شركة المشروبات الوطنية في الأراضي الفلسطينية زاهي خوري ان “افتتاح أول مصنع تعبئة للشركة في غزة يمثل خطوة هامة ضمن خطط التوسّع في أعمالنا”.
وتملك شركة المشروبات الوطنية ثلاثة مصانع للتعبئة تابعة لها في الضفة الغربية المحتلة.
عبر عرفات عن ارتياحه لتدشين هذه “المرحلة الأولى من المشروع في غزة”، موضحاً ان “الإنتاج الفعلي بدأ في أيار الماضي”. وقال “وضعنا أقدامنا في غزة وسنبقى الى الأبد”.
واشار الى ان الشركة تمكنت بعد الحصول على الأذونات من السلطات الإسرائيلية، من إدخال أجهزة الإنتاج الأساسية عبر معبر كرم ابو سالم التجاري. وأضاف ان تركيبها استمر أشهراً عدة بإشراف خبراء وتقنيين أجانب.
وتابع: إن شركته تحصل على المواد الرئيسية “من الشركة الأم وتصلنا في غزة تباعاً عبر المعابر” مع إسرائيل.
ويمتد خط الانتاج في منشآت عدة بينها المصنع الرئيسي والمخازن على مساحة 15 ألف متر مربع في قلب المنطقة الصناعية (كارني) في منطقة الشجاعية شرق مدينة غزة.
وداخل المصنع الذي يرتدي فيه العاملون لباساً أسود طبع عليه شعار كوكا كولا، تقوم رافعات تعمل محركاتها بالغاز بنقل عبوات فارغة في صناديق بلاستيكية حمراء تضعها على سكة آلية لغسلها قبل تعبئتها بالمشروب ونقلها لمخزن كبير بجانب المصنع. ويتابع موظف أوروبي يعمل من المقر الرئيسي للشركة في الولايات المتحدة سير العمل في المصنع.
ولجأت الشركة في عملها الى نظام العبوات الزجاجية التي يعيدها المستهلك فارغة لضمان خفض سعرها وتجنب آثار اي إغلاق محتمل من قبل إسرائيل، الى جانب حماية البيئة كما قال عرفات.
ورأى عرفات أن افتتاح فرع رسمي لكوكا كولا في القطاع الساحلي غير المستقر يعد تجربة “فريدة” و”رسالة لكثير من المستثمرين والشركات العالمية بأن غزة قابلة للاستثمار الناجح اذا ابتعدنا عن الخوف (…) وهذا من شأنه تخفيف نسبة البطالة”.
من جهته، اكد مرسيل ابو شدق وهو في العشرين من العمر ان فتح مصنع كوكا كولا “يساعد الشباب كثيراً في ظل الظروف الراهنة لتأمين مصدر رزق وفرص عمل لإنهاء الإحباط”.
وتغطي الشركة حالياً نحو تسعين بالمئة من مناطق غزة. وقد لقي انتاج مصنعها للكوكا كولا رواجاً فاق توقعاتها بعدما قامت بسلسلة أبحاث مسبقة لدراسة سوق غزة.
وقال عرفات “كانت لدينا مخاوف من عدم تفهم المستهلك لآلية العمل خصوصاً تعبئة عبوات زجاج وإرجاعها، لكننا فوجئنا بنظرة الناس الذواقة في غزة ونحن راضون عن النتائج حتى الآن”.
وصرح مصطفى الخطيب (47 عاما) الذي يملك متجراً كبيراً انه لمس إقبالاً شديداً من المواطنين على شراء كوكا كولا. وأضاف ان “الناس هنا يعرفون ان هذه العبوات أرخص سعراً وأميركية أصلية لا تحتمل الغش لذلك يثقون بها ويقبلون على شرائها”.
ولا يخفي عرفات معرفة الشركة بالمخاطر والتحديات التي من شأنها التأثير سلباً على مواصلة الإنتاج، لكنه قال ان “اي استثمار له مخاطر. نحن اتخذنا القرار وواصلنا العمل”.
وأكد عرفات الذي يحمل بكالوريوس في إدارة الأعمال من جامعة في رومانيا “اذا كان الاقتصاد يعزز العلاقات بين الشعب الفلسطيني والأميركي فهذا أمر نحترمه”، مضيفا “نحن نستثمر ولا علاقة لنا بالسياسة”.
وقال خوري (77 عاما) الذي ينتمي الى عائلة مسيحية أصولها من يافا ان تدشين مصنع لكوكا كولا في غزة يؤكد “التزامنا الراسخ ببناء قطاع أعمال ناجح في فلسطين يقود إلى إيجاد فرص عمل، ويدعم الاقتصاد الوطني”.
ويأمل خوري في أن تبقى “منشأته منتصبة بين كل هذا الخراب الذي يعد عمليا دمارا شاملا خلّفته الحرب الإسرائيلية الأخيرة على غزة”.
وتشير تقديرات الأمم المتحدة الى ان حجم الاقتصاد الفلسطيني يمكن ان يتضاعف في حال إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية.
ويؤكد سمير سكيك الذي يعمل في مجال السياحة “رائع ان تفتح شركة عالمية فرعاً في غزة لتشجيع الاستثمار والسياحة”.

Print Friendly, PDF & Email
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى