ثقافة وادبزوايا

فلهارمونية فلسطين .. الباروك والوتريات وكمان اموندين في قصر المؤتمرات


بيت لحم – حسن عبد الجواد – “الأيام الالكترونية”: حلقت أنغام موسيقى الباروك لعازفة الكمان الفرنسية الشهيرة اموندين بايير وفرقة وتريات بيت لحم، وأغاني جوقات الموسيقى المحلية الشرقية والغربية، في سماء البرك السليمانية التاريخية العريقة، في مدينة الميلاد”بيت لحم”، في إطار الفعالية التحضيرية الخامسة لمشروع فلهارمونية فلسطين “مدينة الموسيقى”، الذي أطلقه قصر المؤتمرات ضمن فعاليات اليوم المفتوح، بالتعاون مع المعهد الموسيقي الفرنسي، وتحت رعاية وزير الثقافة الدكتور إيهاب بسيسو.
وافتتح الوزير بسيسو الحفل الختامي الموسيقي لليوم المفتوح الذي أقيم في قصر المؤتمرات ويقع وسط الغابات الصنوبرية للبرك السليمانية التاريخية، مساء أول من أمس، بحضور حشد غفير من عشاق الموسيقى، ورئيسة بلدية بيت لحم فيرا بابون، ونيقولا خميس رئيس بلدية بيت جالا، ومدير عام قصر المؤتمرات والبرك السليمانية المهندس جورج باسوس، والعديد من ممثلي المؤسسات الفنية والثقافية والمجتمعية، وفعاليات المجتمع المدني.
وعبر الدكتور بسيسو عن سعادته بالتقدم الملحوظ في مسار الثقافة الفلسطينية وفي مسار الموسيقي تحديدا، والذي يسهم في وصول الصوت الفلسطيني إلى ما نصبو إليه، مشيرا أن هذا المشروع الطموح تجارب من فلسطين، إنما يؤكد على جدارتنا بالحياة، وعلى جدارتنا بصناعة الحق وبناء المستقبل.
وقال: إن هؤلاء الشباب الذين يقفون على خشبة المسرح هذا المساء إنما يحملون في داخلهم ألاف وآلاف من السنين التي امتدت منذ ان عرف الكنعاني الأول الأرض والسماء والموسيقى واللغة، إنهم ينتمون لميلاد شجرة السنديان على ارض فلسطين، ويحملون هذه الثقافة التي فشل ويفشل سيفشل المحتل الإسرائيلي بان ينتزعها من صدورنا ومن ذاكرتنا ومن حاضرنا أيضا. وان هؤلاء الشباب بانفتاحهم على ثقافات العالم وبتعاونهم مع ثقافات العالم يقدمون فلسطين التي نرى حاضرها ومستقبلها كما يجب ان تكون.
وأضاف: إنني أؤكد من هنا من قصر المؤتمرات في بيت لحم، ومن خلال هذا العرض الذي يجسد حالة من حالات الثقافة الفلسطينية على علاقة رسالة الإنسان بالحياة، وأيضا علاقة المقاومة بالثقافة.
وشدد وزير الثقافة: ما ترونه اليوم وما ورأيتموه في الأيام الماضية وما سترونه في الفترات القادمة إنما هو يجسد أيضا الاختبار لنا جميعا، تمهيدا لبيت لحم عاصمة للثقافة العربية في العام2020، هذا الهدف الذي نعمل بكل جهد منذ عام على التحضير له لأنه يمثل رسالة فلسطين إلى عمقنا العربي وعمقنا الإنساني، بيت لحم عاصمة للثقافة العربية لعام 2020، إنما يؤكد على رسالة فلسطين الثقافية والاجتماعية والروحية أيضا بانفتاحها على عمقها العربي والإنساني.
وختم بسيسو بالقول: نعمل بكل ما في وسعنا لكي يكون هذا الحدث هو حدث فلسطين في العام 2020، وفي كل عام.
وأبدى بسيسو تقديره للشباب والصبايا على خشبة المسرح، ولجميع الضيوف والموسيقيين وكل من ساهم في إنجاح هذا العمل، معتبرا هذه المشاركة خطوة هامة في مسيرة الثقافة الفلسطينية.
وقالت اموندين بايير عازفة الكمان الفرنسية الشهيرة “يتملكني شعور دافئ ملئ بالعواطف في هذه المشاركة في مدينة الميلاد المقدسة بيت لحم”، لافتة إلى أن هذا العمل الفني الموسيقي يحفز الموسيقيين المشاركين ويمدهم بالطاقة الفنية، ويسهم في تعزيز التبادل الثقافي والتجربة والأسلوب المشترك بين الموسيقيين الفرنسيين والأوروبيين من جهة، والموسيقيين الفلسطينيين من جهة أخرى.
وأشارت إلى أن موسيقى الباروك تعبير عن حالة روحانية، وتمتاز بالتعبير الفني الكلاسيكي الهادئ، وهي تجربة موسيقية مختلفة عن الموسيقى في هذه المنطقة.
وأشادت بايير بالموسيقيين الفلسطينيين وجاهزيتهم، وقالت أنهم موسيقيين موهوبين، ويمتازون بتنوع الأسلوب في العزف الموسيقي.
وأكد مدير عام قصر المؤتمرات في بيت لحم المهندس جورج باسوس على أهمية الفعاليات الموسيقية التي تم إطلاقها، والتي تعد الفعالية التحضيرية الخامسة لمشروع “فيلهارمونية فلسطين”.
وأوضح باسوس ان فكرة “فيلهارمونية فلسطين” نابعة من فكرة وجود مدينة ثقافية موسيقية متكاملة في منطقة البرك السليمانية التي تمتاز بعراقة المكان في التاريخ الفلسطيني.
وأضاف باسوس أنه من أهم أعمدة فكرة وجود الـفيلهارمونية الفلسطينية “مدينة موسيقى”، والتي يتم من خلالها تنظيم الفعاليات الموسيقية من تعليم وتدريب وغيرها، محاولة لتجسيد ما يتم في المدن الموسيقية في العالم، في يوم مفتوح بقصر المؤتمرات.
ولفت إلى أن فعاليات اليوم المفتوح تأتي في إطار برنامج التحضيرات لمشروع بيت لحم عاصمة للثقافة العربية في العام 2020 ، والرؤية المشتركة بين وزارة الثقافة وإدارة قصر المؤتمرات والبرك السليمانية.
واشتمل اليوم المفتوح على تدريبات مشتركة مع أفراد الاوركسترا المحلية من فلسطين وتتشكل من عدة فرق ومؤسسات مع القادمين من فرنسا، و تدريبات وورشة عمل، بين الجوقات الفلسطينية التي شاركت لتبادل الخبرات فيما بينهم، وفعالتين مشتركتين الأولى للأطفال من خلال السيرك مندمجة مع الموسيقى، أما الثانية فكانت عرض فيلم وثائقي مميز بعنوان” هي أكثر من موسيقى” في إحدى القاعات تحدث عن مسيرة الفلسطيني الشاب في أوروبا بحضور المخرجة “أن رينارديه”، وفعالية هامة لأكاديمية بيت لحم بمناسبة عامهم الـ20 بعرض كونسيرت للأطفال لأهم عازفي آلة الفايولين الموسيقية.
وأكد عازف الإيقاع محمد كرزون، وهو عضو في الفلهارمونية الفلسطينية، على أهمية مشاركة العازفين الفلسطينيين في هذا العمل الفني، والذي يهدف إلى تعزيز المكانة الموسيقية لفرقة اوركسترا فلسطين والموسيقيين الفلسطينيين، و التعريف بفلهارمونية فلسطين ودورها المستقبلي.
وشكر كرزون إدارة قصر المؤتمرات على تنظيمهم لهذه الفعاليات، مؤكدا على أهمية الفعاليات الموسيقية التي تضمنها اليوم المفتوح.

Print Friendly, PDF & Email
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى