
أمد/ بيروت: كتب الصحفي اللبناني مقالا في موقع ” النشرة” المحلي جاء فيه:
هل انتهت الدولة اللبنانية؟ سؤال يفرض نفسه في جوهر نقاشات المواطنين المفتوحة. لم يسبق ان وصل البلد الى قعر الهاوية، كما الحال الآن: لا محروقات، لا كهرباء، يعني بالنتيجة: لا مصانع ولا معامل ولا زراعات ولا مطاحن ولا مخابز. توقفت دورة الحياة بسبب غياب المحرّك الأساسي: المازوت. هنا تكمن إحدى نتائج الأزمة اللبنانية التي هي بدورها تشكّل سبباً رئيسياً لحدة الأزمة المعيشية.
يعلم الخبراء أنّ صندوق النقد الدولي يشترط وقف الدعم الذي تقدمه الدولة اللبنانية لقطاع المحروقات، بسبب “الهدر” الذي يصيب خزينة الدولة (عملياً يستنزف ما تبقّى من ودائع مصرفية). ساهم انخفاض قيمة العملة الوطنية في زيادة النزيف المالي على قطاع الكهرباء والمحروقات، من دون قدرة الحكومة على إيجاد حلول لا جزئية ولا كاملة، لا مؤقتة ولا دائمة.
وصل اللبنانيون الى واقع خطير، زاد من ارتفاع منسوبه جشع التجّار والشركات الاحتكارية، مما رمى اللبنانيين في خندق مأساوي. فكيف سيكون الحل؟
كل المعطيات تؤكد ان الحلول هي سياسية وليست تقنية: على الأقل في حال تشكّلت حكومة جديدة فإن السلطة العتيدة ستتحمل مسؤولياتها بعدما أظهرت الحكومة الحالية عجزاً ساهم في زيادة مساحات وآلام الأزمة. من هنا يبدأ الخط البياني لمشروع الخروج من النفق.
لكن تأليف حكومة من دون تعاون اللبنانيين لن يفضي الى الحل. لن يستطيع أي فريق أن يحكم بمفرده، ولا أن يُنقذ وحده البلد، مهما كان حجم قدراته المحلية والخارجية. يتطلب الإنقاذ تكاتف القوى السياسية مع المجتمع المدني في عملية إخراج البلد من الهاوية التي يغرق بها لبنان.
أثبتت التجارب، على الأقل منذ عام 2005، أن استمرار الاتهامات بين القوى السياسية وهروب كل فريق من المسؤوليات ورميها على الآخرين لا يُنقذ بلداً. باتت التسوية السياسية هي المطلوبة لأن المراوحة في مساحة النزاع القائمة لن تنتج حلولاً ولن تفرض مخارج للأزمات المفتوحة. هل تعلم الأحزاب أن جماهيرها أصيبت بالنكبة؟ وهل تعرف القوى السياسية والتكتلات ان المواطنين لم يعنيهم الآن سوى تأمين الكهرباء والمحروقات والغذاء؟ .
كيف يكون الحل؟ لن ينفع خطاب طائفي، ولا تحريض مذهبي، ولا تبرير سياسي، ولا رمي كرة المسؤولية في ملاعب الآخرين. تلك وسائل ليست صالحة لزمن لبناني صعب. ان الكسب يكمن بالتسوية على اساس التعاون لا العزل، وترجمة الاصلاح في عمل الحكومة العتيدة، لا الجلوس جانباً كما يفعل حزب “القوات” الذي تنحّى عن العمل الوطني المطلوب واكتفى بالتنقير. لا يريد المواطنون لعن الأزمة، بل تقديم الحلول الوطنية. تلك مسؤوليات امام الله والتاريخ. فماذا سيختار السياسيون، والجمعيات المدنية والقوى: التسوية ام النزاع؟
تتحدث المعلومات عن ايجابيات على مسار تأليف الحكومة، خصوصا ان التعاطي ايجابي بين رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي، لكن هناك مخاوف جدية من الخلاف بشأن الأسماء المطروحة للتوزير بعد حصول تفاهم اولي بشأن توزيع الحقائب الوزارية. لا قدرة للمواطنين على مزيد من تحمل تبعات الازمة في ظل شلل كل مظاهر الحياة في لبنان.




