دعت شبكة المنظمات الأهلية وعدد من منظمات حقوق الإنسان الحكومة المقالة والمجلس التشريعي بغزة للتراجع عن قانون التعليم رقم (1) لسنة 2013، والعمل على ضمان «حرية المدارس الخاصة» في اختيار نمط التعليم، بما يستوفي المعايير المعرفية التي جرت عليها العادة منذ تأسيس السلطة الوطنية الفلسطينية.
جاء ذلك على خلفية إقرار «حكومة حماس» بغزة قانوناً ينص على «تأنيث التعليم»، ويقوم على الفصل بين الجنسين وتخصيص مدارس للفتيات فقط، وهو ما ووجه بحملة انتقادات شديدة، على اعتبار أنه يمس الحريات ويتنافى مع القانون. وقال المنتقدون إن «حماس» لا تسعى لـ «أسلمة المجتمع»، بل هي تسعى إلى «حمسنة المجتمع» وصبه في قالب يقارب شاكلتها وشاكلة أيديولوجيتها الخاصة. لهذا أعربت المنظمات الأهلية عن تخوفها من أن يكون القانون الجديد الذي سن في غزة في سياق يتم خلاله «فرض أيديولوجيا وهوية ثقافية من قبل الحكومة المقالة في غزة، دونما اعتبار للتنوع الثقافي والأيديولوجي».
ودعت الشبكة والمنظمات الحقوقية، كتلة «حماس» البرلمانية إلى وقف إصدار تشريعات بــ «قوة الأمر الواقع» في غزة باسم المجلس التشريعي، وطالبت في ذات الوقت الرئيس الفلسطيني محمود عباس بـ «التوقف عن إصدار قرارات بقانون لا ضرورة لها في ظل الانقسام».
وترافقت حملة انتقادات قانون التعليم الجديد، مع اتهامات وجهت لحكومة «حماس» بأن أفراد شرطتها ينفذون حملة ملاحقة لشبان يصففون شعرهم بالجل، ويرتدون سراويل ذات السرج الساحل، حيث يقول هؤلاء الشبان انهم تعرضوا للاعتقال قبل حلق رؤوسهم وتمزيق سراويلهم، وذلك في ظل نفي حكومة «حماس» تنفيذ هكذا حملة.
من هنا جاء استعار حالة جدل واتهام ونفي، بين جهات حقوقية والحكومة المقالة، عن قيام أجهزة الأمن بتنفيذ ما أسمي حملة «الفضيلة» التي تطاول حريات عامة للمواطنين، أساسها قيام قوى أمنية باستجواب شبان يسيرون مع فتيات في الشوارع، أو يوجدون في أماكن عامة، عن العلاقة بينهم، للتحقق إن كانوا أزواجا أم لا. وفي ظل نفي وزارة الداخلية في غزة التابعة للحكومة المقالة عن وجود مثل هذه الحملات، يؤكد حقوقيون وجود الحملة، ويتحدثون عن معرفتهم بتعرض عدد من المواطنين لهذه المساءلة.
ولم تعترف حكومة «حماس» بتنفيذ أفراد الشرطة العاملين لديها حملة من هذا النوع، لكن هناك شهادات لشبان سجلت تفيد بتعرضهم للاعتقال من قبل أفراد الشرطة، قبل أن يبادروا لحلق رؤوسهم بطريقة مهينة، ويمزقوا سراويلهم. وقال أحدهم في شهادة سجلت وبثت على موقع «يوتيوب» إنه تعرض للاعتقال ونقل إلى مركز للشرطة، وهناك قام أفراد من الأمن بضربه وحلق رأسه وتمزيق سرواله، بحجة أنه من النوع ذي السرج الساحل، وقال «أخبروني أنهم يريدون أن يجعلوني رجلاً»، في إشارة إلى ملاحقة الحملة الأمنية للشبان الذين يسرحون شعرهم وفق الطرق الغربية الحديثة، ويرتدون السراويل المشار إليها. وقد وضع هذا الشاب غطاء على رأسه لإخفاء تسريحة شعره الجديدة التي أجبر عليها بعد ضبطه من قبل أفراد الشرطة وإخضاعه لبنود الحملة، بحلق شعره.
طالبانية حماسستان
من جهتها، اتهمت منظمة التحرير الفلسطينية حركة «حماس» بسعيها لفرض مفاهيم «حركة طالبان» الأفغانية على أهالي قطاع غزة، وذلك على خلفية فرض ادارة جامعة الاقصى «الزي الشرعي» على الطالبات اللواتي يمثلن حوالى 70 بالمئة من مجموع طلاب الجامعة، البالغ عددهم حوالى 22 ألف طالب وطالبة. جاء ذلك خلال إعلان المنظمة رفضها قرار إدارة جامعة الأقصى التي تسيطر عليها حركة «حماس» منذ سيطرتها على القطاع، بفرض «الزي الشرعي» على طالبات الجامعة، ومنعهن من ارتداء أي ملابس تظهر مفاتنهن.
وتابعت: «إننا في الوقت الذي نخوض فيه معركتنا من أجل نيل حريتنا وإنجاز استقلالنا على أرضنا، ونبذل فيه الجهود لإعادة اللحمة الوطنية والمجتمعية لشعبنا الفلسطيني، نعمل على رفع مكانة المرأة وتزويدها بالحصانة، ونعيد التأكيد على التزامنا باتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو) التي وقعت عليها السلطة الوطنية، والالتزام بالقرار الأممي 1325، كوننا دولة معاصرة وجزء من المنظومة العالمية والمجتمع الدولي الذي يلتزم بالمواثيق والعهود الدولية، ونرفض السيطرة المطلقة وفرض نظام منغلق، ولا نرفض الحجاب أو الزي الشرعي باعتباره حقاً شخصياً مكفولا، ولكننا ضد فرضه بالقوة والإكراه على خلفية فئوية أو عقائدية.
هذه المسلكيات «الحمساوية» الإخوانية أو السلفية أو إلى أي اتجاه وتيار من التيارات الدينية ينتمي أصحابها والقائمين عليها، هي «المقدمات الأولى» التي بالضرورة سوف تفضي إلى «طلبنة مجتمعاتنا» ووأد أفرادها وجماعاتها وهم أحياء، إذ ليست الأنثى وحدها هي المقصودة بمثل هذه السلوكيات، ولكن كل أفراد المجتمع رجالاً ونساء وأطفالاً، الجميع يجب أن ينضبطوا ويخضعوا الخضوع المطلق لسلطة تمارس تسلطها واستبدادها، انطلاقا من رؤيتها هي لذاتها، هذا إذا كان لها القدرة والإمكانات العقلية والأخلاقية على أن تبلور رؤاها بشكل مستقل عن رؤى مسبقة، دينية وغير دينية، متعصبة ومتخلفة، ترى إلى ذاتها كونها السلطة التي لا يجب أن يسائلها أحد، طالما هي تتماهى وسلطة الله، وتزعم زوراً وكذباً وبهتاناً أنها تنفذ إرادته.
الحياة اللندنية – ماجد الشّيخ .





