الجمعة, مايو 15, 2026
spot_img
الرئيسيةالاخبارمأزق نتنياهو ورؤية ليبرمان لـ"إسرائيل الجديدة"

مأزق نتنياهو ورؤية ليبرمان لـ”إسرائيل الجديدة”

بقلم: ناحوم برنياع / المشاكل تأتي تباعا: بداية، قرار محكمة العدل العليا في موضوع الحريديم؛ بعد ذلك التقرير الأولي للجنة التحقيق في موضوع السفن؛ تمرد يولي أدلشتاين، زيارة غالانت إلى واشنطن؛ إحساس الإهانة لدى الحاخامين الحريديم. نتنياهو يمكنه أن يتغلب على كل حدث على حدة، لكن ماذا يحصل عندما يلتقي حدث بحدث؟ المشكلة تقع عليه هناك، في نقطة اللقاء.
نقطة لقاء أولى هي بين الجمهور الصهيوني – العلماني والجمهور الصهيوني – الديني. مشروع الاستيطان فصل بينهما؛ الحرب قربت بينهما من جديد. هذا هو التفسير في قرار محكمة العدل العليا: القضاة الليبراليون غضبوا على انعدام المساواة والتسييس للخدمة في الجيش؛ المحافظون غضبوا على الاستخفاف بالقانون؛ الصهيونيون الدينيون غضبوا على التمييز بين المتدين والمتدين. مساهمة الصهيونية الدينية في الجهد الحربي تفوق نصيبها بين السكان. الحكومة تتوقع منها أن تدفع الثمن مرتين بالدم، وبالاعتراف بالتفوق الحريدي. يوجد متدينون متساوون ويوجد متدينون متساوون اكثر.
«لا يوجد صوت للحريديم في العليا»، اشتكى موشيه جفني. ليس لهم صوت في «العليا» لأنهم يرفضون تشجيع مرشحين إلى «العليا». كنيست نعم، حكومة نعم، قضاة نعم، هنا وهناك. أما «عليا» فلا. إذا لم ترسل، فكيف ستأخذ. ومفارقة أخرى: المصلحة الحريدية كان ينبغي لها أن تقودهم إلى الدعوة لوقف الحرب. الحرب خلقت الحاجة إلى متجندين، الضغط، الغضب. وقفها سيغير جدول الأعمال. لكن مثلما قال غولدكنوف، ما لهم وللحرب.
اللقاء قائم أيضا في كتلة «الليكود» في الكنيست وفي الحكومة أيضا. الوزراء والنواب الذين اجبروا على التصويت مع قانون التملص اجتازوا ليلة صعبة. غداة التصويت، أمام الاحتجاج في الشبكات الاجتماعية، سألوا لماذا يفعلون هذا، من اجل ماذا، من اجل من، كيف يدفعهم هذا إلى الأمام؟ رأوا أن الوحيد الذي خرج كاسبا من التصويت هو غالانت، الذي صوت ضد.
فقدان نتنياهو لهالته هو نقطة اللقاء الثانية. فهي تجمع أعضاء لجنة التحقيق مع قضاة «العليا» ومع غالانت والمتمردين في «الليكود». التأجيل، الأكاذيب، الأحابيل والحيل أفرغت ما تبقى من احترام لديهم تجاه الرجل وتجاه منصبه. كفوا عن إعطائه تنزيلات.
من لم يكن في هذه القصة؟ الحريديم القوميون لم يكونوا. ليس لهم دور لا في الصراع على حمل عبء الحرب ولا في الصراع على جودة الحكم. لا غرو أن سموتريتش هبط إلى ما دون نسبة الحسم: فهو يحمل اسم الصهيونية الدينية عبثا.
فهل ستوجد القشة التي ستقصم ظهر البعير؟ ليس مؤكدا. يحتمل أن يجد السياسيون الحريديم السبل لامتصاص شر القضاء. يحتمل أن يخاف الموظفون، حماة الحمى فرضه. بعد شهر بالضبط، في 28 تموز، تنتهي الدورة الصيفية للكنيست، وتحظى الحكومة بتمديد آخر حتى إلى ما بعد الأعياد. التقيت في الكنيست يوآف سغلوبتش عضو كتلة «يوجد مستقبل». «أنا متفائل»، قال. «يكفي حاخام أشكنازي واحد يمل. ليس كل شيء في الحياة يعمل على المنطق. توجد أيضا العواطف. حاخام واحد يقوم، فإذا بالحريديم يفجرون الحكومة ونتوجه إلى الانتخابات».

حل ليبرمان
على رف في مكتب أفيغدور ليبرمان في الكنيست، من تحت صورة هرتسل، توجد صورتان يفتخر بهما على نحو خاص. على اليسار، على خلفية مظلمة، صوفية، رأس رجل؛ على اليمين، نصب قديم عليه نص بالايدش. من الرجل، سألت.
«هارينتساعر»، أجاب ليبرمان. لمعت عيناه، صارت له قصة يرويها.
«ربينتس هي المدينة التي ولدت فيها»، قال. «وهارينتساعر هو حاييم زنفيل ابراموبتس، الحاخام الولي. أنا معجب به».
لم أفهم ما لليبرمان، عظيم أعداء الحريديم في الكنيست والحاخام الحسيدي بل وولي.
ربينتس هي مدينة من نحو 50 ألف نسمة. مثل مدن أخرى في هوامش الإمبراطورية الروسية، انتقلت على مدى السنين من دولة إلى دولة. كانت في روسيا، بولندا، في أوكرانيا والآن هي في مولدوفيا. اليهود كانوا الجماعة الإثنية الأكبر في المدينة – اكثر من ثلث السكان. قال ليبرمان، إن «الحاخام كان يتجول كل الأسبوع في المنطقة، إذا سمع أن يهوديين يتنازعان فيما بينهما ما كان ليتركهما إلى أن يتصالحا. يعيش بتواضع، في بيت فقير، على سرير حديدي. في الشتاء، كان يحطم الجليد في نهر دنياستر وينزل إلى المياه المجمدة. قالوا لي، انه باركني عند الطهور».
كان الحاخام يجري طقوسا يهودية في الخفاء، في العهد السوفياتي. وهكذا نال المجد. في 1979 هاجر إلى إسرائيل، وبعدها عاد وهاجر إلى الولايات المتحدة. في 1995 توفي في مونسي، بلدة حريدية في ولاية نيويورك. هذه ليست القصة.
«في تشرين الثاني 2023، كانت المحكمة توشك على أن تنشر قرارها في محاكمتي»، قال ليبرمان. «ذهبت إلى أميركا. رئيس طاقمي، شارون شالوم – كنا نسميه شارونسكي – قال لي عندي إحساس جيد في البطن بالنسبة للقرار. ماذا تقول، قلت له. 17 سنة والنيابة العامة تلاحقني. النيابة العامة والقضاة يدا بيد، وهذا لن ينتهي بخير. اقترح علي أن نحج إلى القبر في مونسي. قلت، حسنا. أبي كان يقول، الشاي والتهاليل معا لا يضران. في الواحدة والنصف ليلا حججنا إلى القبر. وانت تعرف ما هو تشرين الثاني في نيويورك. مطر غزير، برد قارس. بعد أربعة أيام برأتني المحكمة. وليس مجرد تبرئة – بل لانعدام التهمة».
قصة جيدة. ماذا تعلمت منها؟ انه توجد معجزات في العالم، ومهم لليبرمان أن يروي انه معجب بحاخام حريدي. صحيح، حاخام ميت: فالحاخامون الأحياء هو معجب بهم اقل.
قال لي، «أؤمن بـ(عش ودع الآخرين يعيشون)». زوجتي وابنتي متدينتان. في البيت لا آكل إلا حلالا؛ في الخارج آكل كل ما اشتهي. في ليل السبت، اجري تقديسا، وفي صباح السبت، ألعب التنس. كل ما يروج له الحاخامون الحريديم يتعارض والدين اليهودي. ماذا، محظور على اليهودي أن يكون مقاتلا؟ محظور على اليهودي أن يعمل؟ في كل عرس يهودي يتعهد العريس بأن يقوم الرجل على إعالة زوجته. الحاخامون يقولون، «لا، فلتعله الزوجة».
«إسرائيل بيتنا»، حزب ليبرمان، يصعد بثبات في الاستطلاعات – استطلاع أخير أعطاه 14 مقعدا. الميل كفيل بأن يفيد بشيء ما عن ميول الإسرائيليين في وقت الحرب. لماذا ليبرمان؛ لماذا الآن. هل بسبب الحريديم؟ هل بسبب العرب؟ هل بسبب نتنياهو؟ هل لأنه عند الأزمة الناس يجتذبون إلى من يعرض عليهم مخرجا واضحا، مطلقا، لا هوادة فيه؟
لقد درج ليبرمان على أن يبدأ كل حديث عن الوضع بكلمتي «جنة عدن». ليس بعد اليوم. الآن هو يقول، «إذا بقيت هذه الحكومة، ففي غضون سنتين لن تكون لنا دولة».
لا يناسبك، قلت له. الدولة أقوى من كل عناصرها.
«انت لا تعرف الحكومة مثلي»، أجاب. «هذا ما سيكون».
بالفعل، هو يعرف. فقد تولى كل المناصب الوزارية التي يمكن للسياسة أن تعرضها – وزير دفاع، وزير مالية، وزير خارجية وغيرها. كله، ذكرته، باستثناء منصبين – رئيس وزراء ورئيس معارضة.
للحل السياسي يقترح أن نسميه «ائتلافا صهيونيا بلا هوامش». «يائير غولان، لابيد، غانتس وأنا نحصل معا على 63 مقعدا. نقيم حكومة بدون «الليكود»، بدون المسيحانيين وبدون الحريديم. «الليكود» يلقي ببيبي وينضم إلى الحكومة».
«مهم له أن يشدد على الفرق بينه وبين غانتس الذي يدعو إلى إقامة «حكومة وحدة وطنية واسعة». «بهذه الكلمات غانتس يعتزم غمز الحريديم»، قال ليبرمان. «هذا خطأ جسيم. الروح المتطرفة تسيطر الآن في (شاس) أيضا. انظر ما قاله الحاخام مايا هذا الأسبوع: حتى من لا يتعلم التوراة، لن يخدم».

إسرائيل الجديدة
63 مقعدا في الاستطلاع هي ليست 63 مقعدا في صندوق الاقتراع، قلت. لكن لنفترض أنه نعم – فماذا سيفعل هذا الائتلاف.
«رؤياي واضحة»، قال. «نحن نستنزف انفسنا أمام وكلاء ايران بدلا من أن نركز عليها. بدون ايران لا توجد (حماس)، لا يوجد (الجهاد الإسلامي)، لا يوجد (حزب الله)، لا يوجد الحوثيون، لا توجد ميليشيات شيعية في سورية».
لديه رأي ما وكيف الهجوم في ايران. يرفض البحث فيه علنا. ماذا ستفعل في الشمال، سألت.
«حرب»، قال. «قبل الانطلاق يجب إعطاء جواب إيجابي على أربعة أسئلة: كيف ننهي الحرب؛ هل يوجد ما يكفي من القوات المؤهلة؛ هل يوجد ما يكفي من السلاح؛ هل معنويات المقاتلين عالية؟ كل الأحاديث عن تسوية سياسية هي قصص الجدة. يجب أن نفرض عليهم قرار 1701 من طرف واحد».
«بالنسبة لغزة، اليوم التالي واضح جدا. يجب استكمال خطة فك الارتباط، إغلاق غزة تماما. لا كهرباء، لا ماء. فليحصلوا على كل شيء من مصر أو عبر البحر. إذا بنوا مخرطة واحدة، ندمرها فورا. إذا جلبت سفينة واحدة سلاحا إلى ميناء، نفجر الميناء. الدول التي تساهم في الإعمار تعرف مسبقا أن هذه سياستنا.
«علينا أن نقرر حدودنا، من طرف واحد. ترامب اعترف بسيادة إسرائيل في القدس وفي الجولان، يجب تحقيق هذا، تثبيت حدود في (يهودا والسامرة) أيضا».
«ستكون فترة صعبة، لكن في النهاية سيعتاد العالم على إسرائيل الجديدة».

عن «يديعوت أحرونوت»

مقالات ذات صلة

ابق على اتصال

16,985المشجعينمثل
0أتباعتابع
61,453المشتركينالاشتراك

أقلام واَراء

مجلة نضال الشعب