لا شك أن وصول الرئيس الامريكي دولاند ترامب للبيت الأبيض وبعد الحرب التي اشعلت الشرق الأوسط من فلسطين الى اليمن، لبنان، سوريا، ايران، والبحر الأحمر وتأثر عشرات الدول اقتصادياً منها، وبعد ان نجح قبل دخوله للبيت الأبيض في الضغط وبقوة لانجاز اتفاق وقف الحرب في غزة وصفقة التبادل للأسرى والتي يتحدث عنها وكأنها نصر له ولسياساته الخارجية قبل أن تبدأ، إلا أن القضية الفلسطينية ما زالت تشغل البيت الأيض والإدارات الأمريكية المتعاقبة فكانت الانتخابات الأمريكية تكون قضية فلسطين وإسرائيل في صلب الدعايات الانتخابية، وتحسم هذه الانتخابات على أساس المواقف منها سواء الدعم المطلق لإسرائيل أو لحل الدولتين كنهاية للصراع في المنطقة برمتها.
لكن اصدار ترامب قرار سريع بحق المستوطنين وكان من أول القرارات التي اتخذها ترامب عقب تنصيبه رئيساً للولايات المتحدة، أن ألغى أمراً تنفيذياً أصدره سلفه جو بايدين وينص على فرض عقوبات على المستوطنين الإسرائيليين المتورطين بأعمال قتل وإحراق وتخريب في الضفة الغربية، وأبطال ترامب الأمر التنفيذي الذي وقعه بايدن في فبراير 2024 ومهد الطريق حينها لإدراج العديد من المستوطنين والمجموعات المتهمة بارتكاب أعمال قتل وإحراق وتخريب ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل في القوائم الأميركية السوداء.
وأيضا لطالما كان ترامب من اشد المعادين لمن بطالب بالمقاومة بكل أشكالها ويبنى سياساته على هذا الأمر وقد وعد نتنياهو بالإفراج عن كل الاسلحة والأموال التي كانت معلقة في زمن بايدين، ان القضية ألفلسطينية بشكل خاص، قد تشهد المزيد من التعقيدات في ظل السياسات المتوقعة من إدارة ترامب، التي قد تسعى إلى ترسيخ نهجها السابق في التعامل مع الملف الفلسطيني دون أي تغيير جذري او قد يذهب باتجاه التطبيع على حساب حل الدولتين فهو طالما يرى أن اسرائيل صغيرة في نظره وبالتالي يجب أن تتوسع، ولكن اين تتوسع في الضفة في سوريا في لبنان في أراضي عربية أخرى، فهنا تكمن الخطورة في سياسات ترامب تجاه فلسطين وقراره بحق المستوطنين هو نظير شؤم لمستقبل العلاقة معه ومع سياساته الأمنية والسياسية وغيرها في المنطقة وفي فلسطين.
لكن أيضا على الصعيد الإيجابي، قال ترامب للرئيس أبو مازن أنه سيعمل على وقف الحرب في الأراضي الفلسطينية وصنع السلام في المنطقة، لكنه لم يقل في فلسطين أو حتى الأراضي الفلسطينية في نفس الوقت، فهل فعلاً سوف يفرض حلاً سياسياً في المنطقة وفلسطين بشكل خاص أم ان غير ذلك وفي المحصلة والقناعة التامة فان الرئيس الأمريكي الجديد – القديم لديه ما يقوله ولديه ما سيفعله تجاه المنطقة وفلسطين، وعلينا أن ننتظر الأيام أو الأسابيع القادمة لنرى ذلك سواء كان سلبياً أو ايجابيا.
*عضو اللجنة المركزية لجبهة النضال الشعبي لفلسطيني





