أكدت تمسكها بالأهداف والمبادئ التي انطلقت لتحقيقها قبل 58 عاما
النضال الشعبي بذكرى الانطلاقة: المهمة الأساسية اليوم مواجهة المخططات والمشاريع الاحتلالية والأمريكية
تقرير – نائل موسى / تصادف يوم غد الثلاثاء، الموافق 15 تموز، الذكرى الـ 58 لانطلاقة جبهة النضال الشعبي الفلسطيني، التي تأسست في القدس بعد أيام من احتلالها عام 1967، كتنظيم فلسطيني يساري في أفكاره وتوجهاته الايديلوجية، تقدمي في سياسته وأهدافه المرتكزة الى العدالة الاجتماعية والمساواة والانحياز الى الطبقات الشعبية الأقل حظا، فيما تحث المسير نحو تحولها الى حزب اشتراكي ديمقراطي.
والجبهة فصيل مقاتل وحزب وطني المشرب والاهداف، ينتمي إلى منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني حيثما تواجد، ويؤمن بها بيتا معنويا جامعا، وحاضنه نضاله وحقوقه ومشروعه الوطني دافع بصلابة عن القرار الوطني المستقل ورفض الوصاية، وتصدى لمؤامرات استبدالها.
وفي هذا الصدد، انضمت النضال الشعبي مبكرا إلى منظمة التحرير الفلسطينية، منذ الدورة السادسة للمجلس الوطني الفلسطيني، المنعقد في القاهرة، في الأول من أيلول/ سبتمبر عام 1969، ومثلت في اللجنة التنفيذية، والمجلسين المركزي، والوطني، والاتحادات الشعبية للمنظمة.
وتسجل الجبهة لنفسها الفصيل الفلسطيني الوحيد الذي انطلق من القدس، وأول من يعلن رسميا ميلاده وانطلاقته بعد عدوان حزيزان عام 1967 واحتلال باقي الأراضي الفلسطينية واراضي من عدة دول عربية مجاورة، حيث وجد الفلسطيني نفسه بمواجهة عدوه وعلى ارضه المحتلة.
رغم ملابساتها المريرة، أطلقت الهزيمة حيوية شعبيه ومقاومة مسلحة للمحتل، حيث انبرى الرعيل الأول المؤسس للجبهة في مقاومة شعبية واعمال بطولية استهدفت دفن الشهداء الذي ارتقوا في شوارع القدس وجمع الأسلحة واعمال من هذا القبيل سرعان ما تبلورت الى عمل عسكري مقاومة لم يتأخر في الإعلان عن نفسه بعملية نوعية مبكرة.
وخطت الجبهة بيانها السياسي الأول يوم انطلاقتها، عبرت فيه عن فهمها للصراع مع الاحتلال الإسرائيلي، وإيمانها بقدرة الجماهير على تحقيق الانتصار بالحرب الشعب طويلة الأمد، فأعلنت عن تنفيذ أولى عملياتها العسكرية في 24 كانون الأول من عام 1967، ولم تلبث الجبهة أن زادت من أنشطة المقاومة المسلحة ضد الاحتلال قبل ان ينتقل هذا النشاط الى ساحات دول الطوق في الحدود مع فلسطين المحتلة حيث ساهمت في بناء الخنادق والدفاعات مستفيدة من خبرات كوارها.
وساهمت الجبهة منذ انطلاقتها في العمليات العسكرية ضد الاحتلال، وبعد خروج قوات الثورة من بيروت قاتلت مع المقاومة الوطنية اللبنانية، وشاركت في معارك تحرير جبل لبنان والدفاع عن المخيمات الفلسطينية في لبنان، والدفاع عن القرار الوطني المستقل والشرعية الفلسطينية وتكبدت تضحيات جسام.
ومنذ انطلاقتها دعت الجبهة إلى توحيد صفوف المقاومة الفلسطينية، وتعميق شكل ومضمون الوحدة الوطنية، في إطار منظمة التحرير، وتفعيل مؤسساتها وأطرها ودورها باعتبارها القيادة السياسية العليا حتى تحقيق كامل أهداف شعبنا بالعودة وتقرير المصير وإقامة الدولة المستقلة.
وتحرص الجبهة في ادبياتها وبرامجها كما في سياستها ونشاطاتها على دفع الحياة الديمقراطية كنهج قدما على كافة الصعد، وتدعو القوى الديمقراطية الفلسطينية لبذل جهودها وفتح باب الحوار لتتمكن من إرساء دعائم وحدة حقيقية وفاعله في إطار تجمع ديمقراطي فلسطيني على ارضية الانفتاح والتعددية الفكرية والتجديد الديمقراطي والمراجعة النقدية الشاملة.
وتؤكد الجبهة حرصها على تعزيز أواصر التضامن الكفاحي بين الشعب الفلسطيني وكافة الشعوب والقوى والدول المحبة للسلم والتحرر والديمقراطية في العالم على قاعدة تعزيز وتعميق أشكال التضامن الدولي مع النضال العادل للشعب الفلسطيني، والتضامن والتنسيق مع الاتجاهات والمواقف المعادية للعنصرية والفاشية الجديدة والأطماع التوسعية العدوانية ومساندة الاتجاهات الداعية إلى الاحتكام للشرعية الدولية واحترام حقوق الإنسان والتعاون لمواجهة أخطار التخلف الاقتصادي والاجتماعي ومكافحة الجوع والأوبئة وما يهدد مصير البشرية في سبيل بناء حضارة تكفل السلم والمساواة وتقرير المصير لكافة شعوب العالم.
وفي سبيل تحشيد الراي العام الدولي والدعم الحقيقي تنسج الجبهة شبكة متينة مع مئات الأحزاب العالمية ضمن علاقات ثنائية وجماعية في إطار الاتحادات والاطر والحركات العالمية وفي مقدمتها، “الاشتراكية الدولية”، حيث جبهة النضال الشعبي الفلسطيني عضوًا استشاريًا في هذه المنظمة الأممية الهامة التي تضم في عضويتها أحزابا اشتراكية ديمقراطية فاعلة وقوية من كافة أنحاء العالم.
وتوظف الجبهة الانجازات التي تحققها على الصعيدين الإقليمي والدولي في خدمة القضية الفلسطينية ونسج العلاقات الدولية مع أحزاب وقوى العالم من مختلف الدول للتأثير الايجابي نحو دعم القضية الفلسطينية وإسناد الحقوق الوطنية العادلة والمشروعة للشعب الفلسطيني والدفاع عنه على طريق إنهاء أطول وأبشع احتلال استعماري احلالي عنصري في العصر الحديث وتحقيق الحرية والاستقلال الوطني الناجز. وخدمة قضايا ومبادئ الاشتراكية الأممية والعدل والحق الدولي من جانب اخر.
وللعام الثاني على التوالي، تحل الذكرى هذا العام والشعب الفلسطيني يواجه جريمة إبادة جماعية وتدمير شامل لكافة أوجه الحياة في قطاع غزة وعدوان شامل على الضفة الغربية ضمن مخطط لتهجير الشغب الفلسطيني وضم الضفة وتقويض السلطة الوطنية وصولا انهاء القضية الفلسطينية عبر حسم الصراع لصالحه بعيدا عن حقوق الشعب الفلسطيني فوق ترابه الوطني. الامر الذي حتم احياء الذكرى الوطنية المجيدة بفعاليات متنوعة بعيدا عن الجانب الاحتفالي.
وفي خضم الذكرى العزيزة على قلوب الوطنين الفلسطينيين والاحرار في العالم تفخر الجبهة بالإنجازات التي راكمتها وحققتها بجهود قادتها وكادرها وعلى راسهم أمينها العام حيث عززت دورها ومكانتها كقوة سياسية وتنظيمية فاعلة ومؤثر وأكدت صوابيه أطروحاتها وواقعيتها وثقتها بالمستقبل المرتكز الى حتمية الانتصار، حيث انخرطت في معركتي التحرير والبناء عبر مشاركتها في الحكومات الفلسطينية عبر وزارات تركت فيها بصمتها على صعيد التنمية الاجتماعية والحماية الاجتماعية وعلى صعيد العمل والعمال والعدالة الاجتماعية وترسيخ الديمقراطية في الحياة السياسية والنظام السياسي وفي المجتمع. وعلى الصعيد التنظيمي الداخلي بالإصرار على عقد المؤتمرات الفرعية والعامة وانتخابا القيادات في موعدها.
وفي بيانها بهذه المناسبة المجيدة، قالت اللجنة المركزية ان الجبهة كانت ومازالت تشكل حضوراً فاعلاً في منظمة التحرير وفي مسيرة نضال شعبنا على طريق العودة الحرية والاستقلال وبناء الدولة الفلسطينية المستقلة.
واضافت: 58عاماً من النضال، والجبهة إلى جانب كل القوى الحيّة وبين صفوف الجماهير، مع شعبنا البطل وهو يخوض معارك الدفاع عن قضيته الوطنية وحقوقه المشروعة وعن الأرض والهّوية والوجود، في مواجهة أشرس الحروب الهمجية التي تشنها دولة الاحتلال الفاشية وبدعم مباشر ومتواصل من قبل الإدارة الأمريكية، ويقدم شعبنا التضحيات الغالية ثابتاً على خياره التاريخي بالتمسك بالحقوق الوطنية العادلة والمشروعة وبالنضال بكل أشكاله، من أجل انتزاع حقوقنا الوطنية المشروعة، وتقرير المصير، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، وكاملة السيادة وعاصمتها القدس، على خطوط الرابع من حزيران 1967، وتطبيق القرارات الدولية وعلى رأسها القرار الأممي 194، الذي يكفل للاجئين من أبناء شعبنا، حقهم الثابت في العودة إلى ديارهم وممتلكاتهم التي هجروا منها قسراً، منذ نكبة العام 1948 .
واستدركت: في خضم اللحظة التاريخية والفارقة التي تمر بها قضية شعبنا، والتي في ظلالها تحيي ذكرى انطلاقتها المجيدة، نؤكد أن المهمة الأساسية اليوم مواجهة المخططات والمشاريع الاحتلالية والأمريكية كافة، في اطار سعيها لتقويض المنجزات الوطنية وفرض وقائع جديدة على الأرض تنفيذاً لسياسات وإجراءات حكومة الاحتلال العنصرية والفاشية بقيادة مجرم الحرب الهارب من العدالة الدولية بنيامين نتنياهو ومن معه من أقطاب الائتلاف اليميني الفاشي، إلى جانب مهمة الدفاع عن شعبنا، بكل ما يلزم في التصدي للحرب الهمجية والإبادة الجماعية وكسر الحصار عن قطاع غزة المستباح، وإمداده بكل ما يلزم لإنهاء حالة الجوع والعطش والموت البطيء، في ظل انهيار المنظومة الصحية، وتوفير الامكانيات لتقديم المأوى للنازحين في أماكن سكناهم، وكسر مشروع التهجير القسري، والتمسك والتأكيد على ضرورة ضمان إعادة إعمار ما دمره العدوان الهمجي، لتستعيد الحياة دورتها في قطاع غزة، صامداً وموحداً، وافشال كل مخططات فصله عن الضفة الغربية لقطع الطريق أمام إقامة الدولة الفلسطينية.
كما أكدت رفض مقايضة حقوقنا المالية المسلوبة بوقف نضالنا السياسي والدبلوماسي وسحب القضايا المرفوعة على الاحتلال وقادتها أمام المحاكم الدولية، داعية لرص الصفوف والمواجهة الميدانية بتصعيد وتطوير أشكال المقاومة الشعبية السلمية للتصدي لشرعنه الاستيطان ومصادرة الأراضي والضم الفعلي والتدريجي، لابتلاع الضفة الغربية، وتهويد القدس ومحاولات فرض السيادة والقانون الإسرائيلي عليها، وإنهاء الكيانية الفلسطينية
ورأت ان هذه الإجراءات المعادية والمستفزة تتم بالتوافق المفضوح مع الإدارة الأمريكية، وصمت البعض الأوروبي ومباركته، إن لم يكن مشاركته، في حين النظام الرسمي العربي يقف عاجزاً عن تنفيذ قرارات القمم العربية، ومضافاً عن العجز عن اتخاذ أي موقف، وانخراط البعض منها في مشاريع بعضها لخلق أطر بديلة أو موازية لمنظمة التحرير الفلسطينية، ومحاولات الوصاية البائسة والنيل من القرار الوطني المستقل والبعض الآخر لتكريس فصل قطاع غزة عن الضفة الغربية والإعلان عن الانضمام لأية صيغة لليوم التالي لمستقبل قطاع غزة يكون طرفاً فيها، بديلاً عن الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني وولايته القانونية والجغرافية والسياسية على الأراضي الفلسطينية المحتلة في الرابع من حزيران 1967 بما فيها القدس الشرقية.
وأكدت اللجنة المركزية، على أهمية وضع رؤية سياسية موحدة لمواجهة الإجراءات التي تقوم بها حكومة الاحتلال، والتي تلغي كل الاتفاقيات الانتقالية المنتهية قانونياً والمستمرة بفعل الأمر الواقع، مشددة انه علينا أن لا نبقى الطرف الوحيد الملتزم بهذه الاتفاقيات، في الوقت الذي يتنصل الاحتلال منها، ومن هنا تقدمنا برؤية لخطوات عملية ملموسة تحافظ على الكيانية السياسية الفلسطينية، وتستفيد من الزخم الدولي المتصاعد الداعم والمؤيد للحق الفلسطيني، سواء بالاعترافات الثنائية أم بالأمم المتحدة، أو بالمحاكم الدولية، لتعزيز هذه الإنجازات ونعمقها وننتقل بها، لحصد المزيد من الاعترافات الدولية، وبالذهاب لخطوة تجسيد الدولة الفلسطينية على الأرض الفلسطينية المعترف بها طبقاً لقرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية، وأن نخوض معركة تجسيد الدولة بمؤسساتها الدستورية بإعلان دستوري يحدد هوية الدولة وطابعها التعددي الديمقراطي، والأسرع في تشكيل مجلس وطني جديد ليكون برلمان مؤقت لهذه الدولة.
وخلصت للقول: إن إحياء ذكرى الانطلاقة المجيدة، تضع على عاتقنا مهام كفاحية جديدة على الصعيدين السياسي وانتهاج سياسات اجتماعية اقتصادية تكفل العدالة والمساوة بالحقوق وفرص العمل ومواجهة البطالة المتزايدة والتضخم وارتفاع الأسعار، وبما يعزز صمود شعبنا حتى نستطيع الحفاظ على ماضٍ عريق تحملنا فيه مسؤوليات جسام في الحفاظ على المسيرة النضالية لشعبنا، ومستقبل واعد نجسّد فيه آمال وتطلعات شعبنا المشروعة في التحرر والاستقلال والعودة، وبناء الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة وعاصمتها القدس، دولةً مدنية ديمقراطية تضمن التعددية السياسية، واستقلال القضاء وتشيّد ركائز المجتمع المدني، وتصان فيها الحقوق لكل شرائح ومكونات المجتمع الفلسطيني.
وجددت العهد والوفاء لتضحيات شعبنا وللشهداء وللأسرى الأبطال والقادة العظام الذين أسسوا وكرسوا حياتهم لقضية شعبهم، وفي مقدمتهم القائد المؤسس د. سمير غوشة، وكل الشهداء الذين قدموا دمائهم في سبيل الحرية الناجزة، وعاهدت الشهداء والأسرى، وشعبنا العظيم أن تبقى رايات النضال عالية، وأن نستمر في هذه المسيرة حتى دحر الاحتلال وتحقيق أهدافنا الوطنية وفي المقدمة منها حق شعبنا بالعودة وتقرير المصير وفي بناء دولته المستقلة ذات السيادة، وبناء أسس الديمقراطية والعدالة الاجتماعية وترسيخ هويتنا الوطنية الحضارية والتقدمية، لتبقى جبهة النضال الشعبي الفلسطيني رائدة الحركة الاشتراكية واليسار الاجتماعي تعزيزاً للأسس والمبادئ والقيم التي قامت عليها.
